تقول صاحبة هذه المشكلة:

أنا فتاة في الثلاثينيّات من عُمري، تمّت خطبتي مُؤخّراً من رجل أرمل، توفيت زوجته قبل سنتين، ورزق منها ابنة واحدة، هي الآن في التّاسعة من عُمرها، الصّعوبة الرئيسيّة التي تواجهني كزوجة أب مستقبلاً هي دخولي المنزل كبديل لأمّ الطفلة، فأنا قلقة من هذه الناحية.

لا أعرف كيف أتعامل معها في حالة رفضها لي، أعلم أنّ المُهمة صعبة كي أكسبها؟

دليني على الطريق للقيام بمُهمتي كزوجة أب.

لصاحبة هذه المشكلة أقول:

قلقك في محله، فالطفل عموماً في هذه الحالة لا يفرق بين دخول هذه المرأة كنتيجة لموت الأمّ أو طلاقها، فكل ما يعرفه هو أن هذه المرأة جاء لتستحوذ على جزء من اهتمام الأب، كما أنها احتلت مكانة الأب، وبالتالي يتضاعف شعور الكراهية لدى الطّفل تجاه هذه الوافدة الجديدة، كلّ ذلك يجعل زوجة الأب في موقف صعب، ومن ثمّ يصبح لزاماً عليها توخّي الحذر عند التّعامل مع عقلية هذا الطّفل، الذي ينظر إليها بهذه النظرة، وهذه الحالة تحتاج إلى نوع شديد من الحذر في البداية، خاصّة أن زوجة الأب هنا تستعد لبناء حياة جديدة، في حين يرى الطفل أنها نهاية حياته مع أمّه، وأن هذه الحياة سوف تبنى على أنقاض الماضي السعيد الذي كان يحتضن أباه وأمه في منزل واحد.

ولذلك نجد أن الأطفال ينقسمون في هذه الحالات إلى عدة أقسام، فمنهم من يتخذ العناد وسيلة للتعبير عن الرفض، ومنهم من ينطوي على نفسه ويكتم حزنه، والبعض يلجأ للعنف، ومهما تعددت هذه الحالات وتنوعت فالنتيجة واحدة وهي الرفض حتى إذا كانت زوجة الأب من النوع الحنون الذي يرفق بهذا الطفل ويسعى لكسب حبه ووده وصداقته، فإن ذلك سيأخذ منها مجهوداً ووقتاً ليس بالقليل، نعم هنالك خطوات للنجاح في مهمة زوجة الأب، لكن لابد أن نعترف أولاً أن لكل شخص أسلوبه الخاص للتعامل مع هذه الحالة:

أما الخطوات التي يجب أن تسيري عليها:

- الخطأ الذي تقع فيه معظم السيدات أنهن يتوقعن رد فعل الطفل وشعوره نحوهن، وبالتالي تقوم زوجة الأب برسم سيناريو للتعامل مع ابنة أو ابن الزوج بناء على هذه التوقعات، ولكن لابد أن تعرفي أن لكل طفل شخصيته المستقلة، وبالتالي لا يمكنك توقع تصرف موحد تبني عليه خطط التعامل معه، ولكن مع ذلك أقول لك ينصح علماء النفس بضرورة الاستعداد الجيد لهذه المهمة وتحديد صفات التعامل مثل اللين والتفاهم والنقاش وغيرها من الصفات الإيجابية التي يمكن أن تتخذ كأساس للتعامل.

- لا يجب عليك أن تتقمصي شخصية الأمّ السّابقة، وهذا خطا شائع، فلن تستطيعي أن تصلي إلى هذه المرحلة مهما فعلت، ومن ثم ينعكس فشلك بالسلب على الطفلة التي تراك في هذه الحالة مقصرة في حقها، لأنك لم تصلي إلى منزلة أمّها، ولذلك لابد أن يكون لك شخصيتك المميزة، وأن تدرك الطفلة من اليوم الأول، أنك إنسانة أخرى غير أمها، وبذلك تستعدّ للتعامل معك على هذا الأساس، اشرحي لها بأنك جئت إلى المنزل للرعاية والاهتمام بها، ولكنك لن تأخذي مكان أمها، لهذا احذري أن تقومي بالدور البديل.

- لابد أن تتقبلي مشاعر الطفلة، وأن تتعاملي مع تصرفاتها ومشاعرها، ولا تتجاهليها مهما كانت عنيفة أو سلبية، ولا تنظري إلى الأمر على أنه شخصي، مع ضرورة إبداء روح التفاهم.

- اجعلي من زوجك شريكاً في المُشكلة، اطلعيه على كل ما يحدث بهدف التوصل إلى حلول، وليس بهدف الوشاية بالطفلة.

- يجب أن تسير حياتك بطريقة طبيعية دون حدوث أي تغييرات جذرية، لابد أن تشعر الطفلة بأن الحياة طبيعية، وأن المنزل ليس في حالة من الطوارئ ويجب أن يكون تصرفها مبنياً على هذا الأساس.

سيدتي، ربما تتعبين في البداية، ولكن مع مرور الوقت سيكون الأمر عادياً، سوف تتكيّف الطفلة مع هذه المُستجدّات.