فلسطين المحتلة - وكالات:
بعد ثلاثة أشهر من الهبة الشعبية المستمرة، لم تتمكن السلطة الفلسطينية من تحقيق أي من مطالب شعبها الذي ينتفض في مواجهة انسداد الأفق، ولم تحقق أي مكسب سياسي أو دبلوماسي في مواجهة إسرائيل، ولا يبدو تحقيق ذلك قريبا، بحسب محللين.

ويقول الوزير السابق غسان الخطيب، وهو نائب رئيس جامعة بيرزيت قرب رام الله، :لا يرى الشباب أفقا سياسيا، ويعانون من الأزمة الاقتصادية والبطالة التي تطال نصف الشبان وأكثر من 27 في المئة من السكان.

ويضيف : القادة غير قادرين على تلبية المطالب السياسية والاقتصادية للشباب.
ويرى الفلسطينيون الشباب أملا ضئيلا في قيام دولة مستقلة بعد مرور أكثر من عقدين على اتفاقات أوسلو، كما أن كثيرين لا يشعرون بأن الرئيس محمود عباس يجسد اهتماماتهم. وهم يدفعون الثمن الأكبر. إذ استشهد منذ بدء أعمال العنف في الأول من أكتوبر الماضي 139 فلسطينيا غالبيتهم من الشبان.

وفي استطلاع للرأي نشر أخيرا، أعرب ثلثا الفلسطينيين عن اعتقادهم بأن انتفاضة مسلحة جديدة ستخدم المصالح الوطنية أفضل من المفاوضات التي كان يقوم بها عباس مع الإسرائيليين والتي أعلن تجميدها مع بدء الهبة.

ويشير الخطيب الى أن السلطة الفلسطينية لا تزال تعتمد على المساعدات الدولية للاستمرار وهي ضعيفة سياسيا بسبب عدم إجراء انتخابات، ولا تلقى دعما دوليا كافيا بسبب انشغال العالم بالتهديد الجهادي في أمكنة أخرى.

ولم تجر انتخابات منذ عقد من الزمن بسبب الانقسام الحاد بين حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وحركة فتح التي يتزعمها عباس، ومقرها في الضفة الغربية المحتلة.

وانتهت ولاية عباس في عام 2009، لكنه لا يزال في منصبه بسبب عدم إجراء انتخابات، في حين عقد البرلمان آخر جلساته عام 2007 بعد الانتخابات العامة التي فازت فيها حماس عام 2006.
ويقول الخطيب إن السياسة الفلسطينية في طريق مسدود وغير قادرة على إعادة إنتاج نفسها.

لن نذرف الدموع
ومع بدء الهجمات التي ينفذها فلسطينيون ضد إسرائيليين بالسكاكين أو السلاح، بدت السلطة الفلسطينية متساهلة ومتعاطفة مع الشبان الغاضبين، وغضت الطرف في المراحل الأولى من الاضطرابات عن الحشود التي كانت تقترب من نقاط التفتيش الإسرائيلية ما تسبب بمواجهات عديدة بعضها دموي.

ويقول سيف الإسلام دغلس من مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت إنه بعد تكثيف المبادرات، وخصوصا زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نوفمبر الماضي، بدأ الأمن الفلسطيني يوقف احتجاجاتنا، ومنذ ذلك الحين، قاموا بتعزيز وجودهم.

وقام عناصر قوة فلسطينية بلباس مدني أخيرا بتفريق متظاهرين أرادوا التحرك نحو نقطة تفتيش إسرائيلية على مشارف رام الله. واعتقلت هذه القوة صحافيين وصادرت معداتهم، بحسب ما ذكر صحافيون في وكالة فرانس برس.

وفشلت زيارة كيري وغيرها من الجهود الدولية في إعادة الهدوء، في حين حذر وزير الخارجية الأمريكي مطلع ديسمبر من تداعيات انهيار محتمل للسلطة الفلسطينية.

وقال كيري : بدون قوات أمن السلطة الفلسطينية، قد يضطر جيش الدفاع الإسرائيلي الى نشر عشرات الآلاف من الجنود في الضفة الغربية لأجل غير مسمى لملء الفراغ.

وأضاف :هل الإسرائيليون على استعداد لتحمل التبعات التي ستلقى على كاهل أبنائهم وأحفادهم الذين يخدمون في الجيش عندما يؤدي الاحتكاك الذي لا مهرب منه الى مواجهات وعنف؟.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قوله : يجب أن نمنع قدر الإمكان انهيار السلطة الفلسطينية، لكن يجب أن نكون مستعدين لهذا الاحتمال.

وقال المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية محمد اشتية إن انهيار السلطة الفلسطينية لن يغير كثيرا، معتبرا أنها تحولت الى بلدية تقدم الخدمات.

وأضاف: إذا تسببت إسرائيل في انهيارها عبر فرض المزيد من القيود، فلن نذرف دمعة واحدة، لأن الحاكم الفعلي للضفة الغربية هو الحاكم العسكري الإسرائيلي.

وقسمت اتفاقات أوسلو الأراضي الفلسطينية المحتلة الى ثلاثة أجزاء، ويخضع عمليا حوالي 60% من الضفة الغربية لسلطة إسرائيل بشكل كلي، مع وجود وحدة تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية تتولى إدارة الشؤون المدنية للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويقول الباحث خليل الشقاقي ردا على سؤال عما ستقود إليه الاضطرابات، إن الأوضاع هشة. وأضاف : اذا ارتكب أحدهم خطأ خطيرا يوما ما، مثل أن يقتل الجيش الإسرائيلي الكثير من الناس،أو أن توجه قوات الأمن الفلسطينية المحبطة بنادقها الى الإسرائيليين، فإن الوضع يمكن أن يتحول الى ما هو أخطر.