تركيا سبّاقة في تأمين احتياجات الشعب القطري خلال الحصار

التأقلم عند الانتقال من بلد لآخر من تحديات زوجة السفير وعائلتها

إتقاني للغة العربية أفادني في البلاد العربية التي تواجدنا فيها

أجيد الطبخ التركي والعالمي وأستمتع به كثيراً

ولدت في اليونان وأهلي من الأقلية التركية فيها

«البورك» والشاورما والكباب من أشهر المأكولات التركية 

تركيا تتضامن مع قطر

حاورتها - ميادة الصحاف:

قالت السيدة ديلشات أوزر حرم السفير التركي في الدوحة إن بلادها تبذل المساعي الحميدة لحل الأزمة الخليجية سلمياً، لافتة إلى أن تركيا عبّرت عن تضامنها مع دولة قطر قيادة وحكومة وشعباً وهي لا يمكن أن تنسى وقوف الدوحة معها أثناء المحاولة الانقلابية الفاشلة العام الماضي. وأكدت أوزر لـ الراية  أن تركيا سبّاقة في تأمين مستلزمات الشعب القطري حيث صدّرت المواد الغذائية والمستلزمات الطبية بالإضافة إلى المواد الإنشائية أيضاً، مشيرة إلى أن هناك العديد من التسهيلات السياحية المقدّمة للمواطنين القطريين مثل الإعفاء من تأشيرة الدخول وتسريع معاملات الخادمات المرافقات لهم.

وأوضحت أن التأقلم عند الانتقال من بلد لآخر من أبرز تحديات زوجة السفير وعائلتها في الحياة الدبلوماسية، لكنها في الوقت نفسه تمنحهم فرصة التعرف على شعوب وثقافات جديدة، مشيرة إلى أن ابنتها حذت حذو والدها والتحقت بالسلك الدبلوماسي.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • لتركيا موقف مشرّف تجاه قطر أثناء الأزمة الخليجية أبرزها الجانب الاقتصادي، ما هي أهم الصادرات التركية الجديدة إلى قطر؟.

- أحزنتنا الأزمة الخليجية بلداً وحكومة وشعباً ونتمنى أن تعود الوحدة الخليجية قريباً وتزول هذه السحابة في أقرب وقت. وتبذل حكومتنا ورئيسنا رجب طيب أردوغان المساعي الحميدة والمستمرة من أجل حل الأزمة سلمياً. وقد عبّرت تركيا عن تضامنها مع الشعب القطري، وكانت سبّاقة في تأمين احتياجاته الملحة ومن أهمها المواد الغذائية، المستلزمات الطبية، والمواد البنائية وغيرها. وفي النهاية لا يفوتني أن أشكر قطر حكومة وشعباً نيابة عن بلدي بوقفتها ومساندتها لتركيا في أحداث 15 يوليو في العام الماضي 2016، وأيضاً ما تساهم به في تسهيل أوضاع اللاجئين من إخواننا السوريين جزى الله صاحب السمو والشعب القطري خيراً.

أتقن اللغة العربية

  • ماذا تقولين عن نفسك حرم السفير؟

- ولدت في كومولجنة (كوموتيني) في شمال شرق اليونان، وأهلي من الأقلية التركية هناك، عندما كنت في السادسة من عمري، انتقل والدي للدراسة في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، فبدأت دراستي هناك بعدها أكملتها في جدة، ثم تزوجت قبل أن أكمل دراستي الجامعية حتى كبر أولادي ودخلوا المدارس، وعندما نقل زوجي للعمل في الأردن التحقت بالجامعة الأردنية، وحصلت على شهادة البكالوريوس - قسم اللغة العربية وآدابها.

وبحكم تنقلنا الدائم من بلد لآخر، لم تكن لديّ أي تجربة مهنية لكن إلمامي وإتقاني للغة العربية أفادني كثيراً في البلاد العربية التي تواجدنا فيها حيث كنا في الرياض، عمان، بيروت، أبو ظبي، ثم جدة وحالياً في الدوحة.

تحديات التأقلم

  • ما هي أهم التحديات التي تواجهك كحرم لسعادة السفير؟

- أرى أن من أكبر التحديات التي تواجهها زوجة السفير والعائلة بأكملها هو التأقلم مع التغيير عند الانتقال من بلد لآخر، والذي يشمل جميع جوانب الحياة، من بيت جديد، ومدارس جديدة، وأصدقاء جدد وتغيير لكل ما يحيط بك، حيث يستغرق ذلك جهداً ليس بالقليل للتأقلم مع الوضع الجديد. ولكن بعد الاستقرار، يظهر الجانب الممتع والمُشرق للحياة الدبلوماسية، حيث نتعرّف على شعوب وعادات وثقافات جديدة ونكوّن صداقات من بلاد مختلفة ما يوسّع أفقنا.

  • هل تشجعين أبناءك على دخول الحياة الدبلوماسية؟

- لديّ ثلاثة أولاد وبنت واحدة، وكنت أتمنى انضمامهم إلى السلك الدبلوماسي، لكن الأولاد لهم نظرتهم الخاصة في صعوبة الحياة الانتقالية وعدم الاستقرار في مكان واحد وهم متزوجون ومستقرون حالياً في تركيا، في حين اختارت ابنتي أن تحذو حذو والدها، وحالياً تدرس العلوم السياسية في تركيا وأتمنى لها كل التوفيق والنجاح في هذا المجال.

الحياة الأسرية والاجتماعية

  • هل أثرت مسؤولياتك كحرم للسفير على حياتك الأسرية أو الاجتماعية؟

- بحسب نمط الحياة التي تعيشها زوجة السفير، لا أستطيع تفضيل الحياتين الأسرية والاجتماعية عليها، ولكني أحاول التنظيم والتنسيق بين الجهتين، وبمرور الوقت تعوّدت أنا وأولادي على طبيعة الحياة الدبلوماسية وما تتطلبه من تقديم تنازلات في بعض الأحيان.

وبطبيعة الحال عندما كان أولادي صغاراً كان الاهتمام بهم يأخذ المرتبة الأولى، تليها الحياة الاجتماعية. ولكن عندما كبروا وبات لكل واحد منهم شخصيته وكيانه المستقل، أصبح لي متسع من الوقت للعلاقات الاجتماعية وأنا سعيدة بذلك.

التعريف بتركيا

  • كيف تقدّمين ثقافة تركيا للآخرين؟

- من أولويات مهام زوجة السفير أن تمثل بلدها على أكمل وجه، وبما أننا وصلنا قبل أربعة أشهر إلى قطر، فأنا الآن في فترة التعرّف على أهلها وزملائنا في السلك الدبلوماسي.

وعادة ما أنقل ثقافة بلدي تركيا إلى الآخرين من خلال الدعوات الدائمة إلى بيتي وتقديم عروض للأزياء والمأكولات التركية التقليدية، وأيضاً إقامة ليلة الحناء المشهورة، والتعريف بالعادات التركية أثناء فترة الأعياد، بالإضافة إلى التعريف ببعض الأحداث الاجتماعية مثل العاشوراء والاستعراضات الفلوكلورية، وأيضاً إقامة البازارات التي تعرض الوجه الثقافي لتركيا، والتي أخطط لعرضها في قطر خلال الفترة المقبلة.

البورك

  •  برأيك، هل هناك صفات خاصة لزوجات السفراء؟

- نعم، ولعل من أبرزها أن تتحلى زوجة السفير بالتسامح والانفتاح وتقبل الثقافات الأخرى، لأن ذلك يسهّل عليها تكوين صداقات متينة، كما عليها أن تكون صبورة ومجاملة وذات ثقافة واسعة. 

- المطبخ التركي زاخر بالأطباق اللذيذة، حدثينا عن أشهر الأصناف؟

- المطبخ التركي معروف عالمياً بتنوع أطباقه اللذيذة التي يبحث عنها كل سائح، وقد تأثرت به البلاد التي تواجد فيها العثمانيون سابقاً، فقد رأيت ذلك التأثر من أوروبا مثل اليونان فهي متطابقة تماماً. ومن البلاد العربية، فالأكلات الحجازية والشامية مشابهة للأكلات التركية، وكذلك الجزائر والمغرب وباقي دول شمال إفريقيا أيضاً.

ومن أشهر المأكولات التركية المعجّنات (البورك) وأنواعها التي لا تحصى، وأطباق اللحوم التي تختلف مذاقاتها من منطقة لأخرى مثل، الشاورما والكباب التركي المقدمّان مع الخضار بوصفات متنوعة. وهناك طبق تركي مشهور يجهله معظم السياح وهو الـ»المانتي» والمقصود به رقائق العجين المحشية باللحم المفروم والمسلوقة بالماء والمغطاة باللبن والثوم والمشبعة بالزبدة الساخنة مع الفلفل الحار. بالإضافة إلى المحاشي وأطباق الخضار الباردة التي لا غنى عنها في المائدة التركية، وتعد الفاصولياء البيضاء من أكثر أصناف البقوليات المفضلة لدى الشعب التركي.

أما الحلويات فهي كثيرة ومتنوعة من أشهرها راحة الحلقوم، كما يفضّل الأتراك الحلويات المشبّعة بالقطر، مثل البقلاوة، كما هناك أنواع خفيفة تطبخ بالحليب، مثل المهلبية. بالنسبة لي فأنا أجيد الطبخ بجميع أنواعه التركية والعالمية وأستمتع به كثيراً.

تركيا الجذّابة

  • ما هي أبرز مواقع الجذب السياحي في تركيا؟

- تحتل تركيا مكاناً متميزاً على الخريطة وتتمتع بتضاريس مختلفة، لذلك هناك مدن متميزة بجمال طبيعتها وهوائها النقي. اسطنبول معروفة للجميع ومهما تعدّدت زياراتها ستجد في كل مرة مكاناً جديداً تستكشفه، فهي تجمع كل أنواع الاستمتاع من مناظر خلّابة في البسفور وأماكن أثرية قديمة متنوعة. وهناك الأجزاء الشمالية من تركيا المطلة على البحر الأسود ذات الجبال العالية الخضراء، وهوائها البارد ومدنها الجميلة، ومن أبرزها «طرابزون» التي يعرفها السياح القطريون جيداً، وأيضاً السواحل الغربية التي تمتاز بالسياحة البحرية مثل، فتحية، مرمريس، بودروم، أنطالية ومدن أخرى جميلة كثيراً.

أما أواسط تركيا وهي ليست معروفة كثيراً من قبل الأجانب، فمدنها ذات الطابع التقليدي التركي القديم والواقعة على خط طريق الحرير الممتد من الصين إلى أوروبا، والتي تمتاز ببيوتها التقليدية العريقة وحماماتها القديمة ومنتجاتها التقليدية. وكذلك كابادوكيا (مآذن الجنة) وبيوتها المحفورة على الجبال وأيضاً تحت الأرض بسبعة أدوار، ومازال لم يكتشف منها لحد الآن سوى ثلاثة أدوار بناها الحيثيون حماية من هجمات العدو المستمرة. أما الجهة الجنوبية الشرقية والتي تشبه بلاد الشام وهي امتداد لها مثل، غازي عنتاب المشهورة بالفستق والبقلاوة، وأورفا بالبهارات والفلفل الأحمر الحار، وملاطيا بالمشمش، وأرضروم بأماكن التزلج على الجليد في الشتاء. وأنصح السيّاح بزيارة أمكان مختلفة في كل مرة ليستمتعوا بهذا التنوع الجميل.

تسهيلات للقطريين

  • ما هي التسهيلات الممنوحة لتشجيع السياح للقدوم إلى تركيا؟

- من أهم التسهيلات التي اتخذتها تركيا لتشجيع السياحة، إلغاء التأشيرات للعديد من الدول ومنها قطر، وتسريع منح تأشيرات الخادمات المرافقات للعائلات القطرية. كما تخطط تركيا لمنح البطاقة الزرقاء التي تضمن الحقوق مثل المواطنين على حد سواء لتسهيل بيع وشراء العقارات ودعم الاستثمارات المختلفة.

  • ما هي أبرز أماكن التسوق؟

- تتميز اسطنبول بأسواقها التاريخية والحديثة، من أشهرها البازار القديم المغطى (kapali carsi)،

والبازار المصري القديم (misir carsisi) للبهارات، أما أسواقها الحديثة مثل، نيشانتاشي، أورطى كوي، استنيا بارك، جواهر مول، مول اوف اسطنبول، فولوريا مول، و فوروم اسطنبول.

وأود الإشارة إلى أن بلاد الموضة، مثل باريس ولندن تستورد الأقمشة التركية الفاخرة، في حين تستورد أمريكا الجينز التركي ذو الخامة الجيدة، ولا ننسى أن تركيا تعتبر بلد الموضة حيث فاق الذوق التركي أحدث صيحات الموضة العالمية.