كتب - مصطفى عبد المنعم:

صرّح المصور محمد الحاصل اليافعي بتلقيه دعوة لحضور حفل التتويج بجائزة أوسكار الإعلام السياحي العربي عن أفضل لقطة مصوّرة لعام 2017 والذي من المقرّر أن يقام في مدينة "صلالة" بسلطنة عُمان في نهاية أغسطس المقبل، وكانت صورة لمتحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني التقطها الحاصل، قد حصدت ما يزيد على مليون ونصف المليون ترشيح عبر التصويت الإلكتروني بعد منافسة قوية من 187 مشاركاً تقدّموا من 14 دولة عربية. وأعرب الحاصل في حوار خاص لـ الراية  عن استعداداته المستقبلية لعدة مشروعات فنية في مجال التصوير الضوئي من بينها مشروع تصوير النباتات والطبيعة، وتمنى أن تكون هذه الجائزة حافزاً له من أجل تحقيق مزيد من النجاحات التي تضاف لرصيد دولة قطر من الإنجازات وللمبدعين القطريين الذين نجحوا في الصعود على منصّات التتويج في مختلف المجالات الفنية، فإلى التفاصيل:

  • ما هي الخطوة المقبلة في رحلة فوزك بأوسكار الإعلام السياحي العربي؟

- تلقيت دعوة رسمية من مركز الدوحة للإعلام السياحي بصفته الممثل للمركز العربي للإعلام السياحي في قطر والجهة التي رشّحتني لهذه الجائزة للمشاركة في حفل تتويج الفائزين بجوائز أوسكار الإعلام السياحي الذي سيتم تنظيمه هذا العام في مدينة "صلالة" بسلطنة عمان في نهاية أغسطس المقبل بإذن الله، وسعدت كثيراً كوني سأمثل دولة قطر في أحد المحافل الدولية حيث سيشارك في هذا الحفل متوجون من 14 دولة عربية، وأتمنى دائماً أن أحقق لدولة قطر نجاحات تضاف لسجل إنجازاتها.

  • كيف ترى الفوز بهذه الجائزة على المستوى الشخصي والعام؟

- أكثر ما يسعدني أن هذه الجائزة جاءت في ظل ظروف دقيقة تمر بها البلاد وجاءت في وقتها لتؤكد لي شخصياً ولكل مبدع وغيور على وطنه أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا وهي دعوة للجميع لأن نستمر في عطائنا لقطر حتى تستمر في تميزها ورقيها للأعلى، ودولة قطر تستحق دائماً أن يعتلي مواطنوها وأبناؤها منصّات التتويج كل في مجاله حباً في هذا الوطن، ومن أجل هذا أكرر شكري لكل من وقف بجانبي خلال عملية التصويت في هذه الجائزة.

  • حدّثنا عن الصورة الفائزة بجائزة أوسكار الإعلام السياحي؟

- تقدّمت للمشاركة في جائزة أوسكار الإعلام السياحي العربي عن أفضل لقطة مصوّرة لعام 2017 بما يقرب من خمس صور وقد تم المفاضلة فيما بينها من قبل مركز الدوحة للإعلام السياحي، وقدّموها جميعاً مع العلم أن المفترض اختيار صورتين فقط، وبفضل الله تم اختيار صورة لمتحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، وهي من الصور المحبّبة جداً لقلبي والتقطتها في وقت أذان المغرب عندما رأيت السحب والغيوم في السماء، كما أنني لم أكن ذاهباً إلى المتحف بغرض التصوير ولكن عندما شاهدت انعكاس الضوء على البركة الموجودة هناك لم أتمالك نفسي واخترت زاوية مناسبة والتقطت الصورة.

  • ما هي مشاريعك المستقبلية التي تعتزم تقديمها في مجال التصوير؟

- أنا من عشّاق تصوير الطبيعة فهي من أكثر الأشياء التي تأخذ حيّزاً كبيراً من اهتمامي، لذلك أستعد خلال تلك المرحلة لإقامة معرض خاص عن الطبيعة، وقمت مؤخراً بتجميع كل ما تم تصويره وتضمّن مناظر طبيعية تتمتع بالجمال والقدرة على إبهار العين لعرضها في معرض خاص بهذا المجال، ولا شك فإن التصوير خلال رحلات البر في فصل الربيع يعتبر أحد اهتماماتي في فن التصوير فضلاً عن شغفي بتصوير الأسواق القديمة وكل ما يتعلق بالتراث بشكل عام، وبالفعل لديّ عدد كبير للغاية من الأعمال التي لم تر النور حتى الآن وأتمنى أن تصل للجمهور في القريب.

  • ماذا عن الصورة التي أهديتها لجريدة الراية ؟

- هذه الصورة ضمن مشروع فني أعمل عليه بعنوان (النخلة) وبشكل عام أنا من عشّاق تصوير الطبيعة، وهذه الصورة من فكرتي وتضم ثلاث آيات إعجازية موجودة في القرآن الكريم وورد ذكرها، وقد جاءتني الفكرة من وحي قراءتي لآيات الذكر الحكيم، وفضّلت أن أقوم بتصوير أجزاء من داخل التمرة ورد ذكرها في القرآن وربما لا يعرفها كثير من الناس، وحرصت على أن أصوّر هذه الأجزاء الثلاثة لتوضيحها للناس، خاصة أننا مقبلون على شهر رمضان المبارك فمن الهام والضروري أن يعلم الناس هذه الأشياء من خلال جريدتكم الغرّاء، وجميعنا نعلم أن هذه الكلمات (نقير وقطمير وفتيل) موجودة في نوى التمر، ولكن ربما لا يعلم الناس أين هي بالضبط، فالقطمير وهي اللفافة التي على نوى التمر، وهي غشاء رقيق وورد ذكرها في القرآن في قوله تعالى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ)، أما الفتيل فقد ذكرت في القرآن ثلاث مرات وهو خيط رفيع موجود على شق النواة، وورد في قوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا)، أما الكلمة الثالثة والأخيرة فهي النقير: وقد يكون هذا أصغر مثل ضربه الله في القرآن وهو نقطة صغيرة تجدها على ظهر النواة في الجهة المقابلة للشق، وذكرت في القرآن مرتان في سورة النساء (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا).

  • كيف ترى مستوى التصوير الضوئي في قطر؟

- التصوير من المجالات المزدهرة جداً في دولة قطر حيث إنها هواية لكثيرين من الجنسين وهناك من أظهر مهارات إبداعية مميزة للغاية في هذا المجال، والدليل على ذلك هو حجم المعارض التي تقام في قطر للتصوير الضوئي والتي تزخر بالعديد من التحف البصرية، كما أننا في قطر نولي لهذا المجال اهتماماً خاصاً ونخصّص له العديد من الجوائز والمسابقات، ولعل الجائزة التي نجحت في أن أحصدها بفضل الله لهي مقياس حقيقي لمستوى التصوير في قطر المتميز للغاية، فلدينا العديد من المصوّرين المحترفين، ممن يتمتعون بخصائص فنيّة في مجال التصوير.

  • ما أهم الجوائز التي حصلت عليها في مجال التصوير الضوئي؟

- مسيرتي المهنية تمتد لنحو 32 عاماً، توجت فيها بما يزيد على 60 جائزة محلية وعربية وعالمية حتى الآن، علاوة على ما أصدرته من كتب في مجال التصوير، وإقامتي لمعارض متعدّدة، ومن أهم الجوائز إحراز الميدالية الفضية في مسابقة النمسا الدولية عام 2012 والتي شارك فيها ما يقرب من عشرة آلاف متسابق عن عمل تناول المصلين في الحرم المكي الشريف، وطوافهم حول الكعبة، وقد تميّزت الصورة بروحانية عالية وتركت أثراً كبيراً على كل من شاهدها، ويُعتبر هذا الإنجاز الخامس لي في تلك المسابقة حيث حققت من قبل الفوز بأربع ميداليات ذهبية في أعوام، 2003، 2005، 2007، 2010، وتعد مسابقة النمسا من أكبر مسابقات التصوير الضوئي في العالم.

وتنظم بمدينة لينز بجمهورية النمسا تحت رعاية الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي (فياب). أما عن فوزي بالجائزة الذهبية في مسابقة آل ثاني الدولية من عدة سنوات فقد كانت هذه هي الجائزة السادسة لمسابقة آل ثاني على مدى الأعوام السابقة، وهو ما يُحسب لقطر التي تمتلك مسابقة مثل مسابقة آل ثاني الدولية للتصوير الضوئي وهي التي تعد من أكبر المسابقات في العالم وتصل جوائزها إلى عشرات الآلاف من الدولارات ويشارك فيها صفوة المصورين بالعالم.

  • ما أهم العقبات التي ترى أنها تواجه فن التصوير الضوئي؟

- في الأعوام القليلة الماضية زاد التنافس بين المصوّر الفوتوغرافي والمصمّم الفوتوغرافي، والفرق بينهما أن الأول يعتمد على كاميرته في المقام الأول ولا يلجأ إلى برامج التعديل على الصور إلا في أضيق الأحوال أما الثاني فينصبّ اعتماده على تلك البرامج بالمقام الأول، ومعوّلاً على الإصلاحات التي يُمكنه القيام بها من خلال التكنولوجيا الحديثة والبرامج المخصّصة لتفادي الأخطاء، والمصوّر الجيد هو الذي تستطيع عيناه التقاط المنظر البديع دون أن ينتظر التحسين، في حين أنه مع تلك التكنولوجيا أصبح قليلون من يعتمدون على اللقطة الأولى.