عمّان - الراية:

قالت رئيسة قسم التصميم في شركة «سنابل» هندسة وتنسيق الحدائق م. زينة الجعجع، إن تنسيق الحدائق هو علم وفن، أي علم تنظيم الجمال والمجتمع والتماشي مع بيئة المنطقة معاً، ويتم فيه دمج الحاضر بالماضي دون المساس بثقافة منطقتنا وهويتها الجمالية وبالتوازن البيئي والطبيعي فيها. وأضافت في حوار خاص إنه يتم مراعاة واقع وبيئة وإمكانيات المكان عند تصميم الحديقة، لتؤدي الحديقة رسالتها الإنسانية المنوطة فيها، مشيرة إلى وجود العديد من أنواع الحدائق التي تتعدى حدائق البيوت والفلل الخاصة مثل الحديقة العلاجية والتعليمية وغير ذلك.

وإلى نص الحوار:

  • ما هو مفهوم تنسيق الحدائق؟

- يجمع تنسيق الحدائق بين العلم والفن، أي علم تنظيم الجمال والمجتمع والتماشي مع بيئة المنطقة معاً، ونحن كمنطقة عربية لدينا فضاءات خارجية متنوعة ومختلفة المساحات في مدننا، إما حدائق خاصة في بيوت سكنية وتتضمّن أيضاً حدائق على السطح أو في الترسات، أو حدائق عامة في الأحياء السكنية والمناطق التجارية في المدن. وهناك أيضاً الفراغات بين المباني حيث تحتاج هذه الطرق والفضاءات إلى التصميم أيضاً، وننظر إلى العملية من خلال ربط نسيج المدينة ببعضها من أبنيتها لطرقها وحدائقها العامة والخاصة.

كما نبحث قبل التصميم في ثقافة المنطقة وبيئتها وإمكانياتها المادية ليكون تصميمنا مستداماً لا يحتاج إلى الكثير من الوقت والمال للإدارة والصيانة كما أن التصميم المبني على البحث والتشاركية يشجّع أيضاً على المحافظة عليها من قبل السكان والمستخدمين الزائرين. نحن دائماً ننطلق من مبدأ أن الحديقة الخاصة أو العامة هي حق مشروع لأي إنسان بغض النظر عن مساحتها والإمكانيات المادية المتاحة لها، فهي متنفس ضروري للجميع خصوصاً للصحة العقلية والجسدية.

  • هل من نظريات محدّدة لتنسيق الحدائق؟

- هناك العديد من النظريات أولها ضرورة معرفة احتياجات المستخدمين وأعمار المستفيدين المختلفة المتعلقة في الموقع المراد تصميمه، فالأطفال على سبيل المثال يحتاجون لأمور تسلية وجاذبة تختلف عن احتياجات الكبار بشكل عام. كما أن حركة كبار السن تختلف عن حركة الأطفال واليافعين، ناهيك عن أحجام المقاعد وأشكالها، كما أن هناك أيضاً حاجة لاحترام حق ذوي الاحتياجات الخاصة لحدائق مهيّئة لراحتهم فنحن في عملنا نحترم الإنسان أياً كان وبغض النظر عن عمره وجنسه وقدرته، حتى يحترم المكان ويحافظ عليه.

وهناك نظرية أخرى مهمة وهي أننا في تصاميمنا نفتخر كثيراً بجذورنا وثقافتنا وتاريخنا وبيئتنا العربية، لكننا في الوقت نفسه نتطلع للمستقبل الزاهر والمعاصر، بمعنى أن تفكيرنا وتصاميمنا مُعاصرة ولكنها تحتفل بتاريخنا وجذورنا، ولهذا لا نفكر بنسخ تصاميم من أوروبا على سبيل المثال وفرضها على مجتمعنا وبيئتنا، ومع أن المجتمعات في العالم لديهم عوامل مشتركة تتعلق بالراحة والرفاهية إلا أنهم في نفس الوقت يختلفون باحتياجاتهم وقيمهم ومناخهم.

نحن وبسبب بيئتنا الشرقية الحالمة نمتلك أفكاراً خلّاقة غير موجودة في الغرب، بمعنى أننا نبتكر ولا نقلّد ونقوم بإنجاز شيء خاص بالموقع المستهدف، كما أننا نحترم البيئة وخصوصيتها من خلال تصميم ما يناسبها.

  • ما هو أثر تنسيق الحدائق على البيئة والجمهور؟

- معروف أن التنسيق المتكامل يخلق مكاناً إنسانياً دافئاً ومريحاً للإنسان، إضافة إلى خلق مكان عملي فيه أشكال وظيفية مختلفة تناسب أذواق وأعمار الجميع، فيصبح الحي مكاناً جاذباً لأهله بجميع طبقاته الاجتماعية، ويبعث على الراحة النفسية والجسدية، كما أنه يبهر النفس بالفرح والمرح والسعادة.

هناك وظائف أخرى للحديقة غير التسلية وقضاء الوقت والترويح مثل الدور العلاجي، فلقد ساهمنا بتصميم حدائق علاجية في الأردن وغيرها من الدول العربية، وكانت من أهداف التصاميم أن تسهم في علاج المرضى وتخفف الآثار الجانبية للمرض والأدوية، كما أن لدينا حدائق تعليمية في بعض المدارس والجامعات وتدخل في المنهاج الدراسي للمساعدة في التطبيق العملي للمنهاج. تسهم مثل هذه الحدائق في تحريك الوعي والإبداع عند التلاميذ، وهناك حدائق مخصّصة لذوي الاحتياجات الخاصة تناسب الحركة والسمع والبصر وتستخدم أنواعاً خاصة من العناصر النباتية والمائية والحجرية والخشبية والإضاءة تسهم في التحاور مع الحواس الخمس للإنسان وتحفيزها إيجابياً.