بغداد تدعم المبادرة الكويتية والحل السلمي للأزمة الخليجية

الاحتكام للدستور الحل الأمثل لأزمة استفتاء كردستان

حصة الإقليم من موازنة العراق السنوية 17% ويمكن أن ترتفع إلى 25%

حوار- ميادة الصحاف:

أشاد سعادة الدكتور عبد الستار هادي الجنابي القائم بأعمال سفارة العراق بإدارة قطر قيادة وحكومة وشعبا للأزمة مع دول الحصار مؤكداً أنها إدارة واضحة منذ البداية وتسير بخطوات مدروسة.

وقال في حوار مع الراية  إن العراق يدعم المبادرة الكويتية، والحل السلمي للأزمة، ويرفض سياسات الحصار بين الدول لأنها غير إنسانية مشيراً إلى أن قطر تقدر مواقف العراق في اجتماعات جامعة الدول العربية والمحافل الدولية من هذا الحصار.

وأضاف أن قطر طرف مهم في التحالف الدولي ضد الإرهاب وعصابات داعش الإرهابية، وكان لها ولجمعياتها الخيرية دور مقدر في تقديم العون للنازحين من المناطق التي سيطر عليها داعش، وفي حملات تحرير تلك المناطق.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • ما موقف العراق حيال الأزمة بين قطر ودول الحصار؟

العراق يأسف لاستمرار هذه الأزمة بين الأشقاء، وهو يدعم المبادرة الكويتية والحل السلمي لها ويرفض سياسات الحصار بين الدول لأنه غير إنساني، وكان لمعالي وزير الخارجية الدكتور إبراهيم الجعفري مواقف مقدرة من قبل الإخوة القطريين في اجتماعات جامعة الدول العربية والمحافل الإقليمية والدولية وذلك من باب رفض العراق لاستخدام العنف في العلاقات الدولية، لأنه تعرض للعنف والحروب والحصار وما رافقها من معاناة ومآسٍ. كذلك فإن سياسة العراق الجديد تفصل الخلافات السياسية عن الجوانب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، وعلينا أن نتعلم من التجربة الأوروبية التي نجحت واتحدت بعد فصل الخلافات السياسة عن شؤون الحياة الأخرى، بينما نحن في عالمنا العربي، فإن السياسة تقود كل القطاعات وتؤثر في كل الاتجاهات: اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وعشائريا وهذا ما نلمسه اليوم في الأزمة الخليجية.

حكمة قطر

  • كيف تقيمون تعامل قطر الدبلوماسي مع هذه الأزمة؟.

قطر حكيمة في تعاطيها مع الأزمة على مستوى القيادة والحكومة والشعب، فهناك إدارة واضحة لها منذ البداية تسير بخطوات مدروسة، وتتمتع قطر بعلاقات وشراكات مهمة جداً مع المجتمع الدولي تفوقت بها عن دول كبيرة في الإقليم، وسوف تخرج أقوى من الحصار.

  • ما مجالات التعاون الثنائي بين العراق وقطر؟.

قطر طرف مهم في التحالف الدولي ضد الإرهاب، وكان لها ولجمعياتها الخيرية دور مقدر في تقديم العون للنازحين من المناطق التي سيطرت عليها عصابات داعش الإرهابية، وفي حملات تحرير تلك المناطق والأفق واسع أمام البلدين لتوثيق علاقاتهما في شتى المجالات، وستشهد الأيام القادمة خطوات مهمة لتفعيل العلاقات بين البلدين الشقيقين في شتى المجالات.

ميناء حمد

  • هل هناك إمكانية لاستخدام ميناء حمد في تعزيز التعامل التجاري بين البلدين؟

ميناء حمد من الموانئ الحديثة والمهمة في المنطقة، وقد شاركنا في حفل افتتاحه، وسيكون من الموانئ ذات التنافسية العالية في المنطقة بفعل القدرات والتسهيلات التي يقدمها الميناء للحركة التجارية في المنطقة، والجهات العراقية المختصة تدرس بجدية إمكانية فتح خطوط بحرية جديدة مع ميناء حمد.

  • هل ممكن أن نرى المنتجات العراقية في الأسواق القطرية؟

بسبب سياسات النظام السابق التي أدت إلى دخول العراق في نفق الحروب والحصارات، والظروف التي تزامنت مع التجربة العراقية الناشئة بعد عام 2003، فإن قدرة البلد التصديرية من غير النفط أصبحت متواضعة، إلا أن السمعة التاريخية لمنتجات العراق الزراعية تجعله يخترق أسواق المنطقة بسهولة كبيرة، إذا ما تم توجيه الاهتمام بمنتجات الأمن الغذائي التي تحتاجها المنطقة، خاصة أن الصفة الأساسية للعراق هي الزراعة مترافقة مع وجود نهرين عظيمين هما دجلة والفرات.

  • ما التسهيلات التي تقدم للراغبين بزيارة العراق، وما عدد التأشيرات المقدمة في هذا الشأن؟

السفارة مخولة بمنح تأشيرات الدخول المنفردة والمتعدد للمستثمرين ومديري الشركات ورجال الأعمال القطريين الراغبين بزيارة العراق، كذلك منح تأشيرات الدخول للراغبين بزيارة المراقد الدينية في البلد.

قطر تساهم في الإعمار

  • هل هناك دول معينة أبدت استعدادها لتقديم المساعدات لإعادة إعمار المدن المحررة من داعش؟

في النية أن يقوم وفد من هيئة الاستثمار العراقية بزيارة قطر للتعريف بالمشاريع التي يمكن تنفيذها في المناطق المحررة، كذلك فإن قطر وعلى لسان صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أبدت استعدادها للمشاركة في إعادة إعمار المدن المحررة من عصابات داعش الإرهابية، وهناك زيارات مرتقبة لمسؤولين عراقيين مهمين في الفترة القادمة للتنسيق بهذا الشأن.

تداعيات استفتاء كردستان

  • يشهد العراق هذه الأيام توتراً كبيراً جراء تداعيات استفتاء الانفصال الذي أجراه إقليم كردستان إلى ماذا ستقود تلك الأزمة؟.

حكومة الإقليم أجرت هذا الاستفتاء على مقاسها، في خطوة مناقضة للدستور العراقي، والحكومة الاتحادية لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات تفكيك العراق، وهناك الكثير من الخيارات الدستورية لمواجهة مخطط تقسيم العراق دون المساس بحقوق الشعب الكردي المنصوص عليها دستورياً، إذ أن الدستور العراقي الدائم لعام 2005 والذي صوت عليه الإخوة الأكراد بنسبة أكثر من 99%، يجعل من مهام الحكومة الاتحادية الأساسية الحفاظ على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الديمقراطي الاتحادي، وفقاً لنص المادة 109 من الدستور. فضلاً عن ذلك فإن مجلس النواب العراقي قرر إلزام القائد العام للقوات المسلحة الذي هو رئيس مجلس الوزراء اتخاذ كافة الإجراءات الدستورية والقانونية للحفاظ على وحدة العراق. كذلك لا بد من التأكيد على أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة العراقية ليست موجهة إلى الإخوة الأكراد على الإطلاق، بل إلى سياسات حكومة الإقليم، التي تهدف إلى تهديد وحدة العراق الجغرافية والمجتمعية.

الدولة حلم الأكراد

  • لماذا تعترضون على إقامة دولة للأكراد؟ وهل ترون أن الحكم الذاتي الممنوح لهم يحقق طموحاتهم؟

موضوع الدولة هو حلم من أحلام الأكراد، وهذه الأحلام ليست وليدة اللحظة، وهي قضية لا تخص العراق بمفرده، بل متعلقة بدول أخرى في المنطقة مثل: تركيا، وإيران، وسوريا، وربما يتعدى حدود هذه الدول ليدخل في إطار الإرادة الدولية. والعراق لا يسمح أن يحدث ذلك على حساب وحدته الإقليمية. وكان الأكراد أكثر الشركاء العراقيين تحمسا للدستور العراقي، لأنه أزال هواجسهم ومخاوفهم القديمة التي تولدت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وحتى عام 2003، بالمكاسب التي حققوها من خلاله، وذلك بإقرار النظام الفيدرالي بين الإقليم والحكومة المركزية، وبالتالي أصبح الدستور هو الوثيقة، والعقد الاجتماعي بين كافة القوى العراقية، ولا يحق المساس به بإرادة منفردة. كذلك لا بد من التأكيد على شيء غاية في الأهمية وهو أن النظام السياسي في العراق بعد عام 2003، بني على أساس مبدأ التوافقات السياسية، لذلك نعتقد أن خطوة الاستفتاء التي تهدد وحدة العراق أرضاً وشعباً كانت تستحق من حكومة الإقليم الجلوس مع الشركاء في الحكومة الاتحادية قبل اتخاذها.

ليسوا درجة ثانية

  • بعض الكرد يقولون أنهم مواطنون درجة ثانية في العراق، لذلك أقدموا على التصويت بنعم للانفصال، ما تعليقكم على ذلك؟

كيف يكونون درجة ثانية ورئيس جمهورية العراق كردي منذ 2003 لحد الآن، ووزير الخارجية كردي لأكثر من عشرة سنوات، وقائد القوة الجوية العراقية كردي، ونائب رئيس مجلس النواب كردي، وعدد من الوزراء، وأكثر من30 وكيل وزارة و50 مديراً عاما في الحكومة الاتحادية، وعدد كبير من المناصب الأمنية والعسكرية والتنفيذية، ولديهم 55 نائباً في مجلس النواب العراقي إضافة إلى موظفي مكاتبهم ومستشاريهم، وحصة الإقليم من موازنة العراق السنوية 17%، وربما تصل إلى 25%، ولديهم 15 سفيرا ووكيل وزارة و 150 موظفاً دبلوماسياً في وزارة الخارجية العراقية. كما أن الإقليم فيه الكثير من القنصليات الأجنبية ومكاتب المنظمات الدولية.

الدستور هو الحل

  • ما سبل الخروج من أزمة استفتاء كردستان بأقل الخسائر؟

الاحتكام للدستور، من خلال المحكمة الاتحادية العليا التي تختص بالفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية. وذلك وفقاً لنص المادة 93/‏ رابعاً من الدستور، وإذ كان هناك خلاف لحكومة الإقليم مع الحكومة الاتحادية فيجب عليها أن تتبع الخطوات والإجراءات الدستورية، خاصة وإن الإخوة الأكراد ممثلين في جميع مفاصل الحكومة الاتحادية التشريعية والتنفيذية والقضائية.

توضيح موقف العراق

  • ما دوركم في التعريف بموقف العراق الرسمي حيال استفتاء كردستان؟

بعثنا مذكرات إلى الخارجية القطرية والتقينا بالمسؤولين فيها لتوضيح موقف العراق من خطوة الاستفتاء وخطورتها على وحدته أرضاً وشعباً ومعارضتها للدستور، كما التقينا عدداً من السفراء ورؤساء البعثات العربية والأجنبية المعتمدة في الدوحة لتوضيح موقف العراق، فضلاً عن اللقاءات التي نجريها مع وسائل الإعلام القطرية.