احتفالات كرنفال الأوروجواي الأطول في العالم وتستغرق 40 يوماً

أتمنى أن يتعلم البشر العيش بسلام وترتسم البسمة على وجوههم

أؤيد احتجاج نساء الأوروجواي على التمييز والعنف والتحرش ضدهن

حوار- ميادة الصحاف:

عبرت السيدة ماريا مرسيدس بونس دي ليون حرم سفير الأوروجواي عن ارتياحها الكبير لوجودها في قطر وسعادتها البالغة بالتعرف عن قرب على شعبها المضياف والمتمسك بعاداته وهويته وقيمه الأصيلة، كما أشادت بمباني الدوحة وتصاميمها المعمارية ووصفتها بأنها تحف فنية فريدة من نوعها.

وقالت دي ليون لـ الراية  إن المرأة القطرية تلعب دوراً هاماً في المجتمع وتكرس وقتها وجهدها لتعليم ورعاية أطفالها ومنزلها، كما تساهم بشكل فعال في نقل القيم الجيدة، والفخر بالهوية الوطنية، والتقاليد الأصيلة إلى الجيل الجديد من الأبناء.

ورأت أن الحياة الدبلوماسية لا تختلف كثيراً عن حياة أي إنسان آخر، لكنها علمتها أن تكون أكثر حذراً ولباقة عند إبداء أي رأي أو إصدار أي تعليق.

وأكدت أنها تشعر بالحزن لمشاهد الدم والقتل التي تسود مناطق مختلفة من عالمنا هذه الأيام، وتتمنى أن يتعلم الناس العيش في محبة وسلام، وأن يكون لجميع الأطفال في العالم طبق من الطعام وأسرة تحتضنهم وتعلمهم.

تطور عمراني

  • ما هو انطباعك عن قطر؟

قطر دولة جميلة، يسكنها شعب يرحب بضيوفه وأصيل في عاداته ومعتقداته الدينية، أنا مبهورة بعمارة مدينة الدوحة ومبانيها التي تبدو وكأنها قطع فنية فريدة، والتطور العمراني للبلد والذي يغير المشهد نحو الأجمل والأفضل بشكل مستمر.

أحب زيارة المتحف الإسلامي، سوق واقف، الكورنيش، اللؤلؤة، الشعلة، الملاعب، مطار حمد الدولي، جامع الدولة.

القيم والهوية

  • وما رأيك بالمرأة القطرية والعربية عامة؟

باعتباري امرأة من أمريكا اللاتينية، أرى أن المرأة العربية تلعب دوراً هاماً في المجتمع، فهي تمثل وبكل فخر تقاليدها الثقافية ومعتقداتها الدينية. وتكرس وقتها وجهدها لتعليم ورعاية أطفالها ومنزلها. وتكمن أهمية المرأة القطرية والعربية بشكل عام في دورها الكبير في نقل القيم الجيدة، والفخر بالهوية الوطنية، والتقاليد الأصيلة إلى الجيل الجديد من الأبناء.

التكيف السريع

  • هل واجهت صعوبات في التأقلم مع المجتمع الشرقي؟

هذه التجربة الأولى لي في الشرق الأوسط، وأنا في قطر منذ أكثر من عام. ومن المعروف أن لكل بلد عربي مميزاته الخاصة. ومن الجميل، كان التكيف في دولة قطر سهلاً للغاية.

  • ما الذي تمثله لك الحياة الدبلوماسية؟

الحياة الدبلوماسية في رأيي لا تختلف كثيراً عن حياة أي إنسان آخر. قد يكون تراكم الخبرات وطول الانخراط في السلك دبلوماسي سبباً في جعلي أكثر حذراً ولباقة عند إصدار أي تعليق، ومع مرور الوقت، يصبح من الصعب التمييز بين الأنشطة الاجتماعية العادية من تلك الرسمية.

وبالرغم من أن الحياة الدبلوماسية في قطر مثقلة بالمهام، إلا أني دوماً أجد وقتاً لأبنائي وأسرتي وأصدقائي، بالإضافة إلى الالتزامات الرئيسية لتمثيل بلدي، وأنا مسرورة جداً وأتفانى للقيام بدوري على أكمل وجه.

أثر إيجابي

الكثير يرى أن الحياة الدبلوماسية مقتصرة على الاحتفالات الفاخرة والمنازل الفخمة وما إلى ذلك.. تعليقك على ذلك؟

كلا، ليست كذلك، فالاحتفالات بمثابة اجتماعات عمل رسمية هدفها التعريف بثقافات البلدان، وإيجاد طرق ومنافذ لمد جسور التعاون بين المشاركين، ويجب أن يكون كل احتفال سبباً لإضافة أثر إيجابي على البلاد، وإلا فلا داعي له.

  • وتيرة الحياة في أمريكا اللاتينية سريعة مقارنة بالعالم العربي.. أيهما تفضلين؟

تختلف الحياة من بلد لآخر وتعتمد على عدة عوامل، لاسيما عاداته وثقافته ومعتقداته الدينية التي يجب احترامها وقبولها.

  • بماذا تتميز المرأة في الأوروجواي؟

لا يوجد شيء محدد على وجه الخصوص، المرأة في الأوروجواي شأنها شأن أي امرأة أخرى في أي جزء من العالم، تعمل خارج منزلها وتكرس وقتها لرعاية وتعليم أطفالها والمنزل.

واقع قائم

  • هل تؤيدين الحركات النسوية ضد التمييز وغيرها من القضايا؟

بصراحة، التمييز واقع قائم في عالمنا اليوم، ليس ضد المرأة فحسب، بل يشمل كافة أفراد المجتمع. لقد غضبت نساء الأوروجواي وشاركن في الاحتجاج على التمييز والعنف ضد المرأة والتحرش الجنسي، وأنا أؤيدهن بقوة لأنني لا أقبل التمييز من أي نوع.

تجربة رائدة

  • تجربة بلدكم رائدة في الطاقة المتجددة.. هل يمكن تطبيقها في الشرق الأوسط؟

الأوروجواي بلد غير منتج للنفط، وكل ما يتم استهلاكه هو النفط المستورد، إلا أن أرضنا غنية جداً في الأنهار، ولذلك اعتمدنا على الطاقة الكهرومائية لإنتاج الكهرباء للصناعات والمنازل.

في العقد الماضي، تم تركيب توربينات الرياح لإنتاج طاقة الرياح. وهناك بعض المنازل الريفية التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة الشمسية، كما يجري الآن استكشاف استخدام النفايات كمصدر جديد للطاقة.

وبما أن الموارد الطبيعية تختلف بين الأوروجواي والبلدان العربية، فإن الخبرة في قطاع الطاقة ليست هي نفسها، وبالتالي فهي غير قابلة للتطبيق. ومع ذلك، هناك فرصة لقطر لزيادة إنتاجها من الطاقة الشمسية.

الاسترخاء والقراءة

  • كيف تقضين يومك بعيداً عن الدبلوماسية؟

عموماً، أحب الاسترخاء في المنزل، قراءة الكتب، لعب الورق، التبضع، والخروج لزيارة أماكن مختلفة في الدوحة.

إذا كان لدي المزيد من الوقت، أقضي أيام العطلة في السفر لمعرفة ثقافات وأماكن جديدة، والتمتع برفقة عائلتي وأصدقائي، أحرص على استغلال أي لحظة فراغ في عمل الأشياء التي أستمتع بها كقضاء الوقت في الهواء الطلق، أو مع الأصدقاء، أو حضور مختلف المناسبات الثقافية.

مزج التقاليد

  • بماذا تتميز الثقافة في الأوروجواي؟

تتميز الأوروجواي بوجود تراث ثقافي أوروبي ثري، بسبب موجات الهجرة في أوائل القرن العشرين، وموجات المستوطنين الذين جاءوا من القارة القديمة في الحقبة الاستعمارية. وفي الوقت نفسه، تمكن البلد من مزج التقاليد الأوروبية مع التقاليد الثقافية لشعوبها المحلية، الجاوتشو والسكان الأصليين. الكرنفال، ورقصة التانجو ، هي بعض الأمثلة التي تظهر امتزاج التقاليد المختلفة جداً التي تشكل ثقافة الأوروجواي الحالية وبالتالي مجتمعها.

التانو هي واحدة من أكثر أشكال التعبير الثقافي الحقيقي والأصلي في البلد، وهي مزيج من التقاليد الأفريقية والإيقاعات الأوروبية، وشاهد حقيقي على التاريخ الثقافي للمنطقة. والأوروجواي والأرجنتين منبعان أساسيان للتانجو.

أما فن الفولكلور، فقد بدأ في الأوروجواي بمظاهر من أصول متنوعة امتزجت شيئاً فشيئا لتأخذ طابعها الخاص، وارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالحياة الريفية، لاسيما الأغاني والرقصات التراثية، مثل فيداليتا، ميلونجا، بايادا، وبيريكون. ظهرت هذه المظاهر الموسيقية في المناطق الريفية، وترافقها دائماً آلة الجيتار الكريول الموسيقية، التي دخلت إلى الأوروجواي خلال الاستعمار الإسباني ولا يمكن فصلها عن أي تقليد محلي لاسيما الجاوتشو التي ترمز إلى الفرسان الماهرين والرعاة الذين يشتهرون بشجاعتهم.

احتفالات كرنفال الأوروجواي هي الأطول في العالم، وتمتد طوال شهر فبراير وجزء لابأس به من شهر مارس. على مدار 40 يوماً، تكون الشوارع مليئة بالمسيرات والألوان المبهجة والفرح يعم أرجاء البلاد. الحدثان الرئيسيان للكرنفال هما ديسفيل الافتتاحية وديسفيل دي لاماداس، اللذان يعقدان خلال ليلتين متتاليتين في الأيام الأولى من فبراير من كل عام في باريو سور أو باليرمو.

طبق البوتشيرو

  • هل الطهي من مهام المرأة الأساسية في الأوروجواي؟

في العادة، الطبخ مهمة تقوم بها المرأة؛ إلا أنه في الوقت الحاضر، من الشائع جداً لكلا الجنسين تولي هذه المهمة. وتعد المشاوي أحد أبرز الأطباق في النظام الغذائي لسكان الأوروجواي، وتحظى بشهرة كبيرة على مستوى العالم، وتتألف من أنواع مختلفة من اللحوم عالية الجودة. سر هذه الطريقة القديمة من الطبخ هو أنها تركز على عصارة الطعام بحيث تحتفظ بالنكهات المميزة. كما يتمتع طبق البوتشيرو التقليدي بشعبية كبيرة، حيث تم ابتكاره في الأرياف ثم غزا المدينة مع مرور الوقت، ويستند إعداده على اللحوم وأنواع مختلفة من الخضراوات التي تطبخ معاً وفي نفس الوعاء. بالإضافة إلى شطيرة «شيفيتو» الشهيرة وغيرها من الأكلات اللذيذة الأخرى.

وتعتبر صلصة «دولسي دي ليش» بمثابة منتج شعبي وبطل بلا منازع له في مطبخنا، وتستخدم في مجموعة واسعة من الحلويات وغيرها من الأطباق الشهية مثل ألفوريس.

العيش بسلام

  • ما أبرز أمنياتك العامة والشخصية ؟

أتمنى أن ترتسم البسمة والفرح على وجوه الناس في مختلف أرجاء العالم وتزول مناظر الدم والقتل التي تسود هذه الأيام، كما أتمنى أن يتعلم الناس العيش في سلام، وأن يكون لجميع الأطفال في العالم طبق من الطعام وأسرة تحتضنهم وتعلمهم.