بيروت - منى حسن:

بوجعهم وآهاتهم وثيابهم السوداء نزلوا إلى ساحة الشهداء حاملين صور أبنائهم الذين قتلوا نتيجة فوضى السلاح المنتشر في لبنان والذي بسببه يتوالى سقوط الضحايا.

الغضب يجتاح اللبنانيين بسبب استمرار انطلاق الرصاص بلا حساب والذي يحصد أرواح أعز ما يملكون وهم أولادهم وإخوانهم وأحبتهم.

اللبنانيون يطالبون الجهات المسؤولة بضرورة التدخل العاجل والسيطرة على هذا السلاح المنفلت ووقف الفوضى وحماية الأرواح.

والدة إيليان الصفطلي ابنتها ضحية السلاح المنفلت، قالت إننا نخاف على أولادنا من القتل ونريد من المسؤولين أن يحمونا.

ابنة طلال العوض قالت: والدي قُتل من أجل كوب نسكافيه، أسأل الدولة ما ذنبنا وما ذنب هؤلاء الشباب الذين يموتون؟

زوجة جورج الريف دعت الحكومة لفرض سلطتها على الأرض ولرفع الغطاء عن كل شخص يدعم الإجرام، كما طالبت بإنزال أشد العقوبات بحق المجرمين.

والد إيف نوفل قال: ثقتنا كبيرة بالقضاء، وأطلب إلقاء القبض على قتلة ابني الثلاثة الهاربين.

ممثلة عائلة مارسيلينو زماطا قالت: الشباب يذهبون ضحية السلاح المنفلت، لذا أطالب الدولة بضبط السلاح وحصره بيد القوى الأمنية.

والد رولان شبير يسأل:هل من العدل الحكم على قاتل ابني بعشرين سنة سجن فقط؟

شقيق هاشم سلمان طالب بالإعدام لكل مجرم كما طالب الأجهزة الأمنية بجلب المجرم من قلب الضاحية ليمثل أمام القضاء.

والدة أمين الطياح طالبت بإعدام قتلة ابنها وكل شخص منفلّت.

الناشط سلمان سماحة شدد على أن حياة الناس في لبنان ليست كمشكلة الكهرباء والمياه، لأن الحياة نفقدها من دون عودة، وقال: أطلقنا اليوم انتفاضة بوجه الزعران ولن نرتاح إلا قبل وصول الحق لهؤلاء الأهالي.

الإعلامية مي شدياق قالت: الكلمة التي تجمعنا كلنا هي كفى تساهلا مع المجرمين وكفى حمل السلاح، داعية إلى التشدد بإعطاء رخص حمل سلاح، ومعتبرة أن في بعض القضايا يتم التحجج بآفة المخدرات لتخفيف العقوبات أو بحجة الخلل العقلي، ودعت إلى أن نكون كلنا سواسية أمام القانون. وتابعت: لسنا مع الإعدام لكن هناك محسوبيات تُخرج بعض المجرمين من السجن لذا يجب التشدد في هذا المجال.

وسأل أحد ناشطي المجتمع المدني في بعلبك عن مصير الخطّة الأمنية، قائلا: كم فتاة يجب أن تسقط بالرصاص قبل فرض الأمن، هل تريدون أن نلجأ إلى الأمن الذاتي أو أن نهاجر؟.

وكان ناشطون وأهالي الضحايا أطلقوا حملة #انتفاضة_الأوادم_ضد_الزعران، إثر مقتل الشاب روي الحاموش، لخلق رأي عام شعبي يطالب بلم سلاح الزعران من الشوارع والأحياء.

وأكد الناشطون، في بيان لهم أن هذه الآفة الاجتماعية السياسية الأمنية بدأت تأخذ حجماً وبعداً أصبح لا يطاق.

طفح الكيل، لقد انتهت الحرب في لبنان منذ 27 عاماً، ولبنان لا يزال ينحدرُ إلى مصاف الدول التي تتحكمُ بها عصابات المخدرات وسرقة السيارات وزعران الأحياء، ولا يكاد يمر يوم دون أن تسقط ضحية نتيجة رصاص طائش أو سلاح متفلت.

وسألوا: إلى متى السكوت والتغاضي عن تحويل وطننا إلى غابة تعيث بها وحوش متفلتة من أي ضوابط، مشيرين إلى أن آفة المخدرات تزداد انتشاراً كما أعمال السطو المسلح وإطلاق الرصاص، بمناسبة ومن دون مناسبة، ما يخلف قتلى أبرياء.

وأشاروا إلى أن حمل السلاح المرخص وغير المرخص يودي بحياة شاباتنا وشبابنا على الطرقات، كل ذلك يحصل في ظل حمايات سياسية وطائفية وقبائلية تغطي الارتكابات، فلا يكفينا الهم الاقتصادي الاجتماعي الضاغط لكي يزاد عليها هم تفلت الزعران في شوارعنا وأحيائنا، والأخطر من كل ذلك هو عدم ثقة الناس بالقوى الأمنية.

وأعلنوا أن المطلوب اليوم قبل الغد إعلان حالة طوارئ ووضع حد لهذا التفلت الذي أصبح لا يطاق، اليوم كان دور روي الحاموش وهو أحدث من سقطوا برصاص الزعران، وغداً قد يكون دور أبنائنا، لا نستطيع إلا أن نكون معنيين في إنهاء حالة الشذوذ التي نعيش والتي تعرض حياة أهلنا وأبنائنا للخطر.

وختم البيان: لن نرتاح و لن ندع أحداً يرتاح حتى ينام آباؤنا وأمهاتنا مرتاحين مطمئنين إلى سلامة أبنائهم، لن نستكين قبل أن تصبح شوارعنا وأحياؤنا نظيفة من آفات التخلف من مخدرات وسلاح.