لابد أن يكون لبنان قادراً على التحدث بمصداقية مع دول الخليج

الوضع الأمني ممسوك .. والأجهزة قادرة على مواجهة الإرهاب

بيروت - منى حسن:

قال الدكتور أنطوان صفير المُحاضر اللبناني في القانون الدولي إن كل شخص في لبنان يريد أن يفصّل قانون انتخاب على قياسه، مطالباً بضرورة إقرار قانون يمثل شراكة ميثاقية بين اللبنانيين.

وأضاف في حوار مع الراية : إن "قانون الستين" صار مجال تجاذب سياسي، وهناك تفكير في إلغائه أو تعديله، مؤكداً أن لبنان اليوم أمام مرحلة دقيقة للوصول إلى قانون متوازن يعطي صحة التمثيل للمذاهب والمناطق.

وقال إما أن يعدّل قانون الستين في الاتجاه الذي يقنع رئيس الجمهورية والأطراف الأساسية أو لن تكون هناك انتخابات في موعدها.

وأشاد صفير بتولي سعد الحريري رئاسة الحكومة وقال: إن الأجواء بين الوزراء جيدة خصوصاً عندما نرى وزير القوات اللبنانية يزور الضاحية الجنوبية.

وإلى تفاصيل الحوار:

انتخابات البرلمان

  • هل لبنان سيشهد إجراء الانتخابات النيابية في موعدها خصوصاً أننا دخلنا في الخط الأحمر وهي المهلة التي حدّدها قانون الانتخاب لدعوة الهيئات الناخبة؟

- من حيث المبدأ الانتخابات ستجرى في موعدها لأن الناس اشتاقت إلى ممارسة حقها الانتخابي وإعطاء الوكالة للشخص الذي يمثل فكرها ومبادئها خصوصاً بعد أن حصل تمديد مرتين بصورة غير طبيعية للمجلس النيابي وأصبح مبدأ دورية الانتخابات معرّضاً للطعن إذا جاز التعبير.

  • هل ستجرى الانتخابات النيابية وفق "قانون الستين"؟

- هذا القانون هو اليوم مجال لتجاذب سياسي كبير، وهناك تفكير في إلغائه أو تعديله.

فيدرالية طائفية

  • ما هو رأيكم في المواقف السياسية المعلنة تجاه هذا القانون؟

- المواقف المعلنة تقول إن "قانون الستين" مرفوض من أكثرية الفرقاء، عدا كتلة الوزير وليد جنبلاط التي تريد أن تحافظ على هذا القانون، أما من وجهة نظر القيادات المسيحية أكان من التحالف المسيحي بين التيار الوطني الحر أو القوات اللبنانية أو من حزب الكتائب هم يعتبرون أن "قانون الستين" لا يؤمن صحة التمثيل باعتبار أن لبنان قائم على فدرالية طائفية وهذا ليس سراً وهذه الفيدرالية الطائفية مكرّسة في القوانين السياسية والتمثيل السياسي وفي الأحوال الشخصية، وبالتالي لا يمكن أن نصل إلى انتخابات وفق قانون الستين.

  • هل نحن أمام قانون انتخابي جديد؟

- يجب أن يعدّل القانون بشكل يسمح لوزارة الداخلية وإدارتها أن تنظم الانتخابات في موعدها وإذا حصل استحالة نظراً لوجود نصوص وشروط جديدة خصوصاً إذا أدخل على النص موضوع النسبية أو الأكثرية والوصول إلى قانون انتخابي مختلط تصبح الانتخابات غير ممكنة في موعدها تقنياً، وبالتالي يتم الاتفاق على إقرار قانون الانتخابات الجديد ويعين موعد لإجراء الانتخابات النيابية ثم يحصل التمديد لعمل المجلس النيابي يكون ذا طابع تقني، لأشهر حتى يتسنى لوزارة الداخلية أن تنظم الانتخابات على أساس القانون الجديد، وأعتقد أن هذه الأزمة يجب أن تحل خلال وقت قصير أو سنصل إلى مشكلة تشبه الفراغ الرئاسي.

الفراغ النيابي

  • هل نتجه إلى الفراغ النيابي في ظل إصرار الرئيس ميشال عون على إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون جديد؟

- لا أعتقد أن العماد عون سيتراجع عن هذا القرار.

  • كيف سيكون المخرج؟

- إما أن يعدّل "قانون الستين" بالاتجاه الذي يقنع رئيس الجمهورية والأطراف الأساسية في البلد أو لن تكون هناك انتخابات في موعدها.

  •  هل تتخوفون من فراغ نيابي؟ وما هي تداعياته على الساحة اللبنانية؟

- أخاف من الفراغ النيابي لأنه فراغ دستوري، بالتالي هذا الشيء يناقض المبدأ العام لتداول السلطة وعمل المؤسسات الدستورية، لذلك يجب إقرار قانون انتخابي يمثل شراكة ميثاقية بين اللبنانيين.

  • هل القانون الانتخابي الجديد سيفصّل على قياس القيادات السياسية الموجودة في السلطة؟

- السؤال الأساسي.. هل نريد قانوناً انتخابياً جديداً وبمعايير جديدة لكي نصل إلى انتخابات تستنسخ الطبقة السياسية مع بعض "الرتوش" أو نريد قانوناً انتخابياً يصحّح التمثيل ويوصل الدم والفكر الجديد؟.

إذا كنا نريد أن نستنسخ قانوناً يشبه "قانون الستين" بنتائجه سنبقى مكاننا والدولة لن تذهب إلى عصرنة مؤسساتها، وهذا الأمر مرفوض من كل الجيل الجديد والمجتمع الأهلي. لذلك يجب أن يصل أولياء الأمر إلى قانون انتخابي متوازن ويكون طويل الأمد . وأنا أراهن على وعي القيادات السياسية للمرحلة وقدرتهم على إنتاج قانون حتى لو حصل تمديد.

تفصيل القوانين

  • لماذا لا يوجد قرار سياسي لإنتاج قانون جديد للانتخابات النيابية؟

- لأن كل شخص يريد أن يفصّل قانون انتخاب على قياسه. نحن اليوم أمام مرحلة دقيقة للوصل إلى قانون متوازن يعطي صحة التمثيل للمذاهب والمناطق. وأما الذهاب إلى قانون مختلط يوازي بين الأكثري والنسبي أو الدائرة الصغرى، شرط أن تكون هناك رقابة شديدة على الإنفاق الانتخابي وعلى محاولة شراء الضمائر لأن الدوائر الصغرى يلعب فيها موضوع المال دوراً تقريرياً.

  • هل الملف الانتخابي ستكون له تأثيرات على العلاقة بين القيادات السياسية؟

- لدينا رجال دولة قادرون على عدم إدخال البلد في غياهب فراغ لا أحد يعرف نتائجها.

أجهزة الأمن كفؤة

  • كيف تقيّمون الوضع الأمني في لبنان؟.

- الوضع الأمني ممسوك في لبنان والأجهزة الأمنية من مخابرات الجيش وشعبة المعلومات والأمن العام بشهادة العالم هم من أكثر الأجهزة كفاءة وهي قادرة أن توقف الإرهاب عن لبنان.

  • كيف تقيّم حكومة سعد الحريري؟

- وجود سعد الحريري كرئيس للحكومة يعطي الثقة الكبيرة في لبنان والأجواء بين الوزراء جيدة خصوصاً عندما نرى وزير القوات اللبنانية يزور الضاحية الجنوبية، هذه الصورة تريح الساحة اللبنانية، وحوار القوات وحزب الله سيعطي دفعاً وإيجابيات على الساحة السياسية اللبنانية.

جسر عبور

  • هل أصبح لبنان يشكّل جسر عبور مع الخليج العربي؟

- لبنان لا يمكن أن يكون جزءاً من صراعات من هنا وهناك بل عليه أن يكون جسر عبور وقادراً أن يتحدّث بثقة ومصداقية مع الخليج العربي الذي يشكّل منطلقاً إستراتيجياً للبنانيين كما للعرب، وننتظرهم في لبنان من أجل تحريك الاقتصاد والمشاركة في إعادة تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية.