لبنان : "جهاد" ليس مراهقا بل رجل على مشارف الخمسين، لكنه بعدما أيقن تعلّق فتيات اليوم بوسائل التواصل الاجتماعي رسم خطّطه جيّدًا للايقاع باكبر عدد ممكن منهن. ومن خلال "انستغرام" و "واتساب" دخل إلى عالمهن الافتراضي زاعما مرة أنّه طبيب نسائي وأخرى تجميل وثالثة صاحب شركة، وكونه يُدرك أن "البرستيج" يغري حواء، تمكن من الإيقاع بهنّ واحدة تلو الأخرى حتّى بات عددهن لا يُحصى  ولا يعرف حجم الأموال التي استولى عليها منهنّ.

وتبيّن في قضية الاحتيال أنّ المتهم "جهاد.ف" (46 عاما) تواصل مع العديد من النساء عبر "واتساب"، وارسل لهنّ رسائل يزعم أنّها موجّهة لفتاة تدعى "لما" وتتضمن أنّها المرّة الأخيرة التي سيساعدها وأنّه في شرم الشيخ ويطلب منها الحضور لمكتبه لاستلام مبلغ من المال (الف دولار) من "نينا". وكان يستخدم شريحة لبنانيّة ومصريّة ويحصل على أرقامهن من تطبيق "انستغرام".

وما إن تقع الفتاة يتحدّث معها ويعرّف بنفسه وأنّه يعمل طبيبًا أو أنه صاحب شركة إعلانات أو غيره، وبعد نشوء علاقة بينهما يبدأ بسحب أموالهنّ بعد إيهامهنّ أنّه بحاجة للمال بسبب ظروف خاصّة أو لإنجاز أعمال لمصلحتهنّ. وتقدّمت عدد من النساء بشكاوى ضده، وتبيّن انّه استولى منهن على اموال بلغت عشرات الآلاف من الدولارات بنفس طرق النصب.

وأفادت الفتاة "ح.و" التي اتخذت صفة الإدعاء الشخصي، أنّها تلقت منه إتّصالًا، أوهمها بأنّه يبحث عن فتاة يتزوجها، وزعم أنّ شقيقه صدم عسكري وأنّه بحاجة للمال بعد إقفال شركته، كما اتّصل بها في أحد المرّات موهما إيّاها بأنّه في المخفر، بعدما أسمعها أصوات أجهزة لاسلكية وأنّه موقوف وبحاجة للمال فاستولى منها على 4 ألاف دولار.

فيما ادّعت اخرى بأنه أوهمها بأنّه يحمل جنسية فرنسية وله علاقات ويعمل بتحضير إعلانات "المول" الذي يُشيّد في منطقة ضبيّة وعرض عليها استئجار أرض لوضع لوحة عرض إعلانات وإجراء دعايات لمحلّها، فوافقت وسلّمته 5 آلاف دولار ومبالغ أخرى وتوارى. وأفادت اخرى أنّها تعرّفت عليه عبر "انستغرام" فأوهمها بأنّه صاحب شركة هندسة ولديه فيلا في منطقة أدما، وأبدى اعجابه بها وما لبث أن أخبرها أنّ والده مريض واستولى على اموال منها. وقام بتهديد فتاة بفضحها أمام ذويها وأقاربها ليجبرها على تسليمه مبلغ 36 ألف دولار.

وبعد مراقبة اتصالاته الهاتفية وأرقام وأجهزته الخلويّة اتّضح أنّه يستعملها للنصب، وتمّ تحديد مكانه وتوقيفه. ونفى التهم وأفاد بأنّه لم يبتز اي منهن وأنّهن كنّ يُسلمنه المال بإرادتهنّ معترفًا باستعمال أسماء وهميّة في التعريف عن نفسه.