عمّان - أسعد العزوني:

الحاجة أم الاختراع، هكذا لخّصت المهندسة الأردنية عبير الصيقلي ابتكارها الجديد في عالم الخيام الذي يكتسب أهمية في هذه الأيام فهناك حاجة ماسة لها لإيواء اللاجئين الذين يهربون من النيران المشتعلة في بلدانهم طلباً للنجاة.

حل جديد وهو الخيام الذكية التي صمّمتها المهندسة عبير يوفر حياة جيدة للاجئين الذي يبحثون عن المأوى المعقول، وهذه الخيام تناسب أيضاً الذين يعيشون في تنقل دائم، وفي مقدّمتهم البدو الرحل، حيث تتمتع بكافة الوسائل والتقنيات والأنظمة التي تساعد في حل أزمات العيش والاستفادة من المواد والطبيعة.

مميزاتها

تتميز الخيام بخفة وزنها وسهولة حملها والتنقل بها، وتحتوي على أنظمة جمع المياه والطاقة الشمسية في تصميمها.

استقت المصمّمة فكرتها من مرونة جلد الثعبان الذي يتميز بالقدرة على الاتساع، حيث تم استخدام نسيج مرن ومانع لتسرب الماء وتم تصميمه بشكل خلايا تم ربطها ببعض باستخدام أنابيب بلاستيكية خفيفة الوزن، متموجة بنفس تموجات النسيج، وهذه الأنابيب جوفاء من الداخل ما يسمح لها بمرور الماء من خلالها، كما تم تزويد الخيام بخزان مائي يسهل تفريغه وملئه بسهولة، سواء كان المصدر من مياه الأمطار أو المياه الجوفية، ويعمل الخزان على تزويد الخيام بالماء في داخلها سواء كان للاستحمام أو الغسيل.

خلايا ضوئية

كما تتكون الخيام من نسيج يحتوى على خلايا ضوئية لتوفير الطاقة الشمسية متصلة ببطارية لتخزين الطاقة الكهربائية من أجل تزويد الخيام بالكهرباء، وتتكون الخيام من 7 أقسام منفصلة هي: غطاء رأس والأنابيب وخزان المياه وغطاء لربط الأنابيب والخزان والطبقة العليا من النسيج القابل للطي، الطبقة السفلى من النسيج القابل للطي وكذلك القاعدة المتصلة بالبطارية.

مشروع المأوى للاجئين

لا يُوفر هذا المشروع مجرد مأوى مرن قابل للتنقل فقط، بل يضم أيضاً إمكانيات لتجميع الماء وتوليد الطاقة الشمسية وتسخين الماء شمسياً كذلك، وذلك عن طريق استخدام قماش مقاوم للماء ومشدود بين أنابيب بلاستيكية منحنية ومُمانعة، وهو ما يخلق خيمة مستقرة إنشائياً يمكنها تحمل الضغط والشد والظروف القاسية للكوارث التي تم تصميمها لتُناسبها في الأصل.

ويمتاز هذا القماش بأنه مزدوج الطبقات مجوف ما يسمح له بتمديد كوابل الماء والكهرباء بين طبقاته، كما يسمح تصميمه المرن أيضاً فتح فتحات وهو ما يتطلبه دخول الهواء البارد وخروج الهواء الساخن لمُعادلة الجو بداخل الخيمة، بالإضافة إلى إمكانية إغلاقها تماماً في حالات الطقس البارد والمُمطر لتكون بذلك مُناسبة لكافة الظروف المناخية.

وتقول عبير في صفحتها عن مشروعها: إنه على مدى القرن الماضي ومن بعد الحروب العالمية والكوارث الطبيعية شهد العالم تهجير الملايين من الناس عبر القارات، وفيما يسعى اللاجئون إلى إيجاد مأوى لحياتهم الجديدة في الأراضي المجهولة يبدأ غالباً هؤلاء بدون أيّ شيء سوى خيمةٍ تُدعى منزلاً، يُعيد هذا المشروع تفحّص المفهوم المعماري التقليدي للحركة والتنقل أثناء تأمين الراحة للحياة المعاصرة كالتدفئة، والمياه الجارية، والكهرباء والتخزين.. إلخ.

من المُفترض على التصميم أن يُعطي شكلاً للفجوة التي في احتياجات البشر، ويمكن لهذا الوزن الخفيف وإمكانية الحمل والنسيج الهيكلي أن يُغلق الفجوة بين الحاجة والرغبة مجازاً ليتمكن الناس من نسج حياتهم مرة أخرى معاً.