بيروت - منى حسن:

شهدت مدينة بعلبك، منذ فترة، عمليات قتل وسلب وخطف، وفرض إتاوات، لم يحرك خلالها البعض ساكناً بل كانت تقتصر ردود الفعل على رفع صوت المتضررين واعتصامات خجولة مما جعل منها مدينة غير آمنة لقاطنيها لم تنفع معظم الخطط الأمنية في إيجاد رادع جدي يحول دون ارتكاب هذه الجرائم، الأمر الذي دفع بعض أهالي المدينة وقاطنيها للدعوة إلى الاحتجاج ضد الفلتان الأمني،عبر إقفال المحال والمتاجر إقفالاً تاماً.

ولبى جمع من تجار ومخاتير وفعاليات بعلبك الدعوة إلى الاعتصام أمام سراي بعلبك، والتي كان أطلقها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي «احتجاجا على الفلتان الأمني الذي تشهده المدينة».

وأقفل تجار بعلبك السوق التراثي القديم احتجاجاً وجاءت هذه الخطوة بسبب إطلاق النار العشوائي وعمليات السرقة والسيارات المسروقة والمشبوهة التي تجول في الشوارع أمام الأجهزة الأمنية، فمدينة بعلبك التي لا تعرف اليأس والتي تتحضر لموسم سياحي واعد قررت كسر الصمت لإيصال اعتراضها على تعاطي الدولة معها تجاه ما تتعرض له وأوصلت صوتها بإضراب عام وإقفال جميع المحلات والمؤسسات والمدارس وقد تخلل الإضراب اعتصام شارك  فيه الأهالي وممثلون عن الأحزاب لاسيما أن جريمة كانت قد هّزت بعلبك تمثلت بمقتل شخص من آل صلح على يد شخص من آل زعيتر على أفضلية المرور والقاتل لا يزال حرا.

جريمة كادت أن تشعل حربا طائفية. هذا الواقع بات بعهدة المسؤولين على أمل التحرك. البعض حمّل مسؤولية الفلتان الحاصل للدولة التي فشلت في تنفيذ خططها الأمنية، بأسمائها وأشكالها المُختلفة، فيما يحمّل البعض الآخر، الأحزاب والعشائر والفعاليات الاجتماعية والدينية في المنطقة، ويعتبرونهم متواطئين ومساهمين غير مباشرين في إرساء هذا الواقع. واعتبر الدكتور صالح الشل أن «أزمة منطقة بعلبك هي نتيجة غياب الأمن والأمان، ولا بد من توجيه الشكر الكبير إلى قوى الأمن والجيش الذي نجل ونعتز به». ورأى أن «أزمتنا المزمنة منذ أيام الاستقلال هي ذاتها، وتتلخص في أن الطبقة السياسية في لبنان مستغنية عن بعلبك الهرمل، وهي التي يجب أن تتحرك، ولكن تحرك قوى الأمن والجيش يتم بقرارات الطبقة السياسية الفاسدة، التي لا تقوم بواجبها بالشكل المطلوب، فيما بعلبك تسير من السيئ إلى الأسوأ».

وسأل وزير الداخلية «كيف يطبق الدرك الخطة الأمنية ومعظم السيارات التي تسير على الطرقات زجاجها داكن بتراخيصكم؟ بدون أمن لن يكون هناك استقرار، وهنا نسأل أين النواب والوزراء؟ هل بعليك الهرمل منسية؟ نفكر بأمور استراتيجية وننسى مصالح الناس التي أصبحت آخر اهتماماتهم»؟.

كما، تحدث رئيس جمعية التجار في بعلبك نصري عثمان، فأكد أن «الوضع الأمني في بعلبك أصبح لا يطاق، والحالة الاقتصادية والمعيشية تتراجع، وإننا نزداد فقرا يوما بعد يوم، فبدون أمن لا انتعاش للاقتصاد، واليوم نطالب المسؤولين كافة بأخذ خطوات عملية لأن الوضع لم يعد يحتمل».

وقال رئيس بلدية بعلبك حسين اللقيس، إن مسؤولية الأمن تتحملها الأجهزة الأمنية المعنية، «خاصة قوى الأمن الداخلي، ومن ثم يتبعها القضاء»

وفيما أشاد مفتي البقاع الشيخ خليل الميس في زيارة للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بدور قوى الأمن في مكافحة الجرائم، عارضاً معه الأوضاع في منطقة البقاع.

الراية  جالت في المدينة وأتت بالتقرير التالي:

فلتان أمني، قتل، ونشل وسيارات من غير لوحات تجول في الشوارع ولا أحد يوقفها بهذه الكلمات لخّص المواطن محمد الموسوي الوضع في منطقة بعلبك، وطالب القوى الأمنية أن تتحرك من أجل وقف الفلتان الأمني الموجود على الطرقات. وقال إذا بقي الوضع على ما هو عليه سنضطر من أن نأخذ حقنا بيدنا ونلجأ إلى الأمن الذاتي.

وأسف حسين عباس للحالة الأمنية التي وصلت إليها مدينة بعلبك واستباحة لقمة عيش أبنائها. وناشد جميع المسؤولين أن يتحملوا زمام الأمور وقال: مدينة بعلبك التي عاشت بمكوناتها وتنوعها ستكون أقوى منكم جميعا، وسوف نقف جميعا بوجه المتآمرين على هذه المدينة وأهلها». وطالب حسن الحاج من الدولة اللبنانية بخطة أمنية واسعة وقال: لن نسكت بعد اليوم على الفلتان الأمني وسنلجأ إلى الأمن الذاتي.

يقول صاحب أحد المحلات التجارية في المدينة إن المشكلة في المدينة ليست أمنية فقط، بل اقتصادية تنموية،«ولابد للمسؤولين من ضرب المخلين بالأمن والشروع بخطة إنمائية اقتصادية للمنطقة بالتوازي مع العمل الأمني». وطالب جعفر الدنا بضبط الوضع الأمني في بعلبك ومنطقتها لأن التفلت فيها بات يهدد الاستقرار العام، وينذر بأخطر التداعيات السلبية اجتماعياً وأمنياً واقتصادياً».