وفاء مسفر مانع

إن الانفتاح بمفهومي هو الانفتاح على مناهج العلوم والطب وكافة المجالات، ونتقبل فكرة التغيير التي لا تتعارض مع تعاليم ديننا الإسلامي، فالانفتاح ليس الخروج عن عباءة الدين وليس الانحطاط الأخلاقي أو التعري وفصخ الحياء.

الانفتاح الذي ننشده هو الذي نستقي منه التطور في الحركة العلمية والعملية وتبادل الثقافات بين الشعوب إما الانغلاق فلن يؤتي أبداً بثماره بل سيجلب التخلف والتشدّد المُفرط، لذلك علينا أن نكون متوازنين بين الانفتاح والانغلاق وحتى يصبح المجتمع واعياً متزناً، ومن هنا يبرز دور المثقفين وغيرهم ممن يؤثرون في المجتمع وهنا أقصد الشخص الواعي المُدرك لحقيقة الانفتاح الذي سنجني منه الخير.

إن انفتاح الفكر يؤدي إلى انفتاح عقولنا التي تحتاج إلى التطوير والتحديث فالتطور الذي نشهده يحتّم علينا أن نبرمج أنفسنا للانفتاح بكافة مجالاته وأن لا يكون مخالفاً للشريعة الإسلامية.

في عصرنا الحاضر وما نشهده من وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات المعلوماتية التي تتيح كثيراً للشعوب الانفتاح على بعضهم والتعرّف عليهم من حيث العادات والتقاليد واللغات والثقافات فينبغي هنا على بعض الأفراد أن يحكموا عقولهم وأن يقطفوا من كل بستان وردة وعليهم الاستفادة من الجميع وأخذ الأفكار المناسبة وتبادل الخبرات.

وحين يكون الانفتاح مُخالفاً لديننا ستكون نتائجه وخيمة علينا، بالتالي لن نقطف ثماراً ولن نجني محصولاً لأننا لم نُحسن الزراعة، لذلك دائماً وأبداً علينا وضع الدين نصب أعيننا قبل كل شيء حتى لا نقع في الخطأ ونعود للخلف، فأمة الإسلام في الواقع لا تحتاج للانفتاح لأن الإسلام قرّر لها العلم والتعلم والتدبّر والتفكّر، وبما أن الغرب أخذ بزمام العلم والاهتمام به كان علينا أن نستفيد من علمهم وأن نرسل أبناءنا للدراسة لديهم، فشتان ما بين الأمس واليوم عندما كان الغرب يُرسل أبناءه للدراسة في بلاد المسلمين والأخذ من حضارة المسلمين، فكانت بداية انفتاح الغرب وبداية نهضتها وتطورها، أما المسلمون فتخلّفوا بسبب الحروب والاستعمار الذي وقع عليهم والسبب الأهم ضعف تمسّكهم بالدين وظهور الخونة وأصحاب الفتن.

سيكون انفتاحنا هو أن نستقيم ونأخذ بما جاء في القرآن والسنة النبوية.