تروي صاحبة هذه القصة مأساتها قائلة:
لقد تربيت ونشأت في جوّ أسرة متدينة... ارتديت الحجاب حين بلغت الثانية عشرة من عمري برغبتي وإرادتي وقناعتي.. لم يجبرني أحدٌ على ارتدائه.. كنت أحرص على قراءة القرآن والانكباب على علوم الدين منذ نعومة أظفاري.. وعندما بلغت مبلغ الشباب ارتديت النقاب حرصاً مني على الحشمة والحماية من نظرات الرجال إليّ.. لأنني جميلة للغاية بدون وضع المكياج والمساحيق.. لهذا وجدت أن النقاب كان خير حماية ووقاية ممن في قلوبهم مرض.. لم يكن ذلك تزمتاً مني.. بدليل أنني حين أجتمع مع النساء في مكان آمن أخلع النقاب والحجاب وأبدو سافرة أمامهن وكذلك الحال في الحفلات والأعراس أتزين وأتبرج شأني كشأن الفتيات الأخريات.. لكن يحرم ذلك أمام الرجال فقط.. أياً كان الرجل سوى المحرم.. كنت أتمنى أن أرتبط برجل ملتزم ومتدين يعرف ربه ودينه جيداً.. لأن هذا ما يناسبني حقاً..

توالت الأيام والسنون وبلغت الرابعة والعشرين.. فتقدم لي شاب في الثلاثين من عمره.. مثقف وطموح.. يتوق إلى الحصول على المكانة المهنية والاجتماعية.. فتظاهر أمامنا بالالتزام والأخلاق الجيدة.. وافقنا عليه.. وحددنا موعد الزواج.. وفضلت ألا تكون التكاليف مبالغاً فيها.. ووافقني هو على ذلك..

لم يطل الأمر طويلاً.. تزوجنا بعد شهرين من إتمام الخطبة، معتقدة أن حياتي ستكون سعيدة ومستقرة مع هذا الزوج.. لكن للأسف مع مرور فترة بسيطة من الزواج خاب أملي فيه.. فسقط القناع المزيف الذي كان يرتديه. وبانت حقيقته.. ذهلت حين طلب مني خلع النقاب والحجاب معاً.. بحجة أن هذا الارتداء لا يليق بمكانته هو، كون مجال عمله يتطلب الاختلاط والسفور في حال إقامة حفلات العمل في كل مناسبة.. فكل زوج يأتي بزوجته. وتأتي الزوجة برفقة زوجها.. ولا يعد مثل هذا الاحتفال المختلط وسفور النساء حرجاً في ذلك.. بل ويرى أنه لا يليق في مكان كهذا وجود امرأة محجبة.. فأي زوج لا شك أنه يشعر بالحرج.. سألته بدهشة واستغراب.. أهذا أمر أم وجهة نظر.. أجاب بكل حزم.. الاثنان معاً.. قلت له: إذن.. أنا سأقول لك.. لا وألف لا.. ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق حتى لو كنت زوجي وولي أمري.. لكن لا سلطان لك علي في فعل ما حرمه الله.. وفيما عدا ذلك فسأكون لك الزوجة المطيعة.. المحبة.. المخلصة.. حاول عدة مرات ومرات معي دون جدوى.. فأنا تربيت ونشأت على قاعدة صلبة من التربية الدينية والتنشئة الأخلاقية.. فلا يزحزحني قيد أنملة بمخالفة أمر الله تعالى.. وعندما يئس مني هددني بالزواج من أخرى متحررة تشرفه في حضور المناسبات والاحتفالات.. قلت له.. افعل ما يحلو لك.. لكن حين تعزم على الزواج بالفعل أرسل لي ورقة طلاقي.. لعل الله يعوضني خيراً.. هذا ما حصل بالفعل.. طلقني وتزوج من امرأة متبرجة.. لم أندم أنا على طلاقي منه.. بل شعرت بالكبرياء والشموخ للانتصار بأوامر ديني.. ولم أرضخ لأوامره هو.. وحمدت الله أنه منحني هذه القوة الإيمانية في ظل ممارسة ضغوطه عليّ بمخالفة أمره سبحانه وتعالى مسايرة ومجاراة لمجاملة أرباب العمل وطبيعة عمله.

ولم تطل فترة طلاقي منه طويلاً حتى تقدم لي ابن عمي الذي نعرف أخلاقه والتزامه.. وأنا أعيش معه الآن أجمل سنوات حياتي وعمري.. رزقنا الله بطفلين توأمين رائعين.. زادا حياتنا بهجة وسعادة.

وهكذا عوضني الله خيراً.. وسمعت وحتى كتابة قصتي هذه أن طليقي طلق زوجته حين علم أنها أحبت آخر في إحدى الاحتفالات التي تقيمها الشركة التي يعمل بها.. وأنه يبحث عن أخرى.. ولم ترضَ به أي أسرة من الأسر التي تقدم لها لمصاهرته.. هذه ليست شماتة مني.. حاشا لله.. لكن نشرت قصتي للعبرة والعظة فقط.