القانون القطري ينظم حماية الأسرة ودعم كيانها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة

عملية إعادة الأمل في اليمن لتحقيق الاستقرار والدفاع عن أمن وسلامة دول التعاون

الرباط - قنا: أكد سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي، رئيس مجلس الشورى، مواقف دولة قطر الثابتة بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، في مناصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، ومواصلة تقديم العون له والدفاع عن قضيته لنيل حقوقه المشروعة في كافة المحافل الدولية، وصولاً إلى تحقيق السلام العادل وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

وشدد سعادة رئيس مجلس الشورى في كلمته التي ألقاها أمام المؤتمر الرابع والعشرين للاتحاد البرلماني العربي، الذي بدأت أعماله في العاصمة المغربية الرباط أمس، على أن القضية الفلسطينية، هي القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية. ونوه سعادته في هذا الصدد إلى أن ما تقوم به إسرائيل من قتل وتشريد واغتيالات وهدم البيوت وتجريف الأراضي وتقطيع أوصال المدن وبناء المستعمرات وإقامة الحواجز وبناء الجدار العنصري على أرض فلسطين، وما يجري على أرض المدينة المقدسة من اقتحامات وتدنيس للمقدسات والقتل والاعتقال والتهجير لسكانها والحفريات تحت المسجد الأقصى لهدمه، إضافة لبناء سور حاجز حولها، كل هذا "يدل على أن هذا العدو المتغطرس، لا يقيم وزناً ولا يلقي بالاً ولا يخشى القرارات الأممية، ومنها القرار رقم (2334) الصادر في ديسمبر 2016، الذي قرر أن جميع المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي".

كما نبه سعادة رئيس مجلس الشورى في سياق متصل، إلى إصدار اسرائيل في الآونة الأخيرة، مجموعة قوانين تجبر المواطن الفلسطيني قسراً على ترك وطنه، مضيفاً "نحن نريد السلام الذي يقوم على العدل والحق والقانون الدولي، ويستند على قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، فهذا هو خيارنا الإستراتيجي نحن العرب". وأكد سعادته، في كلمته، أن عالمنا العربي اليوم في أمسّ الحاجة إلى التقارب ونبذ الخلافات "فعليه مواصلة الجهود لتوثيق أواصر التعاون، وتبني الحوار أسلوباً لحل مشاكله". وبالنسبة لموضوع إحياء السوق العربية المشتركة، شدد سعادته على أنه أصبح حتمية يفرضها الواقع الفعلي للسير في طريق البقاء بين مصاف الدول الرائدة، مشيراً إلى أن التغيرات الحاصلة في العالم، باتت تفرز تحديات تقترن بالعولمة، الأمر الذي عاد يفرض بدوره أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسية كثيرة على الإنسان العربي بوجه عام.

وأشاد بعملية إعادة الأمل في اليمن الشقيق، بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، لتحقيق الاستقرار إليه والدفاع عن أمن وسلامة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً أهمية الحل السياسي وفقاً للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض. كما عبر سعادته عن أمله في أن تتجاوز ليبيا التحديات التي تواجهها، معرباً عن تطلع الجميع إلى أن يعم الأمن والاستقرار كافة ربوعها والحفاظ على وحدتها الوطنية وأن تواصل بعون الله، مسيرة التطور والنماء لما فيه خير الشعب الليبي الشقيق.

وأعرب سعادته كذلك عن الأسف لما يعانيه الشعب السوري الشقيق من قتل واعتقالات وتهجير وتدمير للممتلكات من قبل النظام السوري، متمنياً للمؤتمر تحقيق أهدافه بتنسيق المواقف وتعزيز التعاون بين المشاركين والتوصل إلى قرارات وتوصيات تواكب تطلعات الشعوب العربية نحو المزيد من التقدم. ولفت إلى أن انعقاد هذا المؤتمر، جاء في ظل ظروف إقليمية ودولية دقيقة، حيث يشهد محيطنا العربي تحديات جسام تستلزم، منهم كبرلمانيين، أن لا يألوا جهداً في البحث والنقاش، منوهاً بأن جدول الأعمال يتضمن قضايا ومسائل بالغة الأهمية، تقتضي من المؤتمرين تناولها بهدف التوصل إلى نتائج عملية تلبي طموحات وتطلعات الشعوب العربية في دعم العلاقات وزيادة أوجه التعاون المثمر تعزيزاً للعمل البرلماني المشترك، سائلاً المولى جلت قدرته أن يكلل جهودهم بالتوفيق لما فيه تحقيق المزيد من التنمية والازدهار.

واعتبر سعادة رئيس مجلس الشورى في كلمته، الإرهاب أخطر مشكلات القرن الحالي، كونه يشترك في هذه الخطورة مع الحروب والفقر وغيرها من المشكلات على المستوى العالمي، وقال إن الإرهاب آفة تهدد حياة الأبرياء، وتدمر الممتلكات والثروات، وبسببه يفتقر المجتمع إلى الشعور بالأمن والأمان، الأمر الذي يتطلب من الجميع التكاتف والتعاون لاجتثاثه من جذوره وتجفيف منابعه، غير أنه شدد على ضرورة عدم الخلط بين المقاومة المشروعة من أجل التحرر وبين الإرهاب، "فالمقاومة هي نتيجة عدوان أو احتلال ضد الشعوب".

وبالنسبة لموضوع التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، أشار سعادته إلى أن مفهوم التنمية المستدامة، مفهوم شامل يرتبط باستمرارية الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية للمجتمع، الذي تمكنه مؤسساته من تلبية احتياجاتهم والتعبير عن وجودهم مع حفظ التنوع الحيوي واستدامة العلاقات الإيجابية بين النظام البشري والنظام الحيوي، حتى لا يتم الجور على الأجيال القادمة في العيش بحياة كريمة، وفي الوقت نفسه يحفظ شبابنا من التطرف، لأن غذاء التطرف الفقر والجهل.

وعن العدالة الاجتماعية، قال سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي في كلمته إنها تعني تمكين جميع الأشخاص من تكاملهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بغض النظر عن أية أمور أخرى، كالعمر، والجنس، والوطن. وبالنسبة لموضوع حقوق الإنسان، نوه سعادته أن له تعريفات عديدة، تمثل الحد الأدنى للحقوق التي يجب أن تمنح لكل إنسان لكونهم بشراً، لافتاً إلى أنه من هذا المنطلق، تقاس درجة تقدم الدول وتطورها. أما عن المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، فأكد سعادة رئيس مجلس الشورى أن دولة قطر، عكفت على توفير كافة الظروف الملائمة لقيامها بهذا الدور، فتقلدت مناصب عديدة وزارية ودبلوماسية، وهي عضوة في المجلس البلدي المركزي بالاقتراع المباشر.

وأوضح أن الدور الهام الذي تقوم به دولة قطر في مجال رعاية الأسرة، تؤكده المادة (21) من الدستور الدائم التي تنص على (أن الأسرة أساس المجتمع)، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها ودعم كيانها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها. وشدد سعادته على أن للشباب دوراً هاماً في بناء وتقدم وتطور أمن مجتمعاتهم، باعتبارهم الشريحة الغالبية في المجتمع، فهم مستقبل أمتهم وفخرها، والاستثمار فيهم وتنمية مواهبهم يعد ركيزة أساسية في بناء الدولة الحديثة المتقدمة.

وقال إنه يتوجب علينا من هذا المنطلق، كبرلمانيين، العمل على توفير كافة مقومات إنتاج جيل من الشباب، لتبني القضايا العلمية والاجتماعية والاقتصادية التنموية التي من شأنها تعزيز مكانة شعوب منطقتنا بين شعوب دول العالم. وكان سعادة رئيس مجلس الشورى قد توجه في مستهل كلمته بخالص الشكر إلى المملكة المغربية، ملكاً وحكومةً وشعباً، وللشعبة البرلمانية المغربية على استضافتهم لهذا المؤتمر، ولحفاوة الاستقبال. وبارك للمملكة المغربية عودتها للاتحاد الإفريقي لتصبح الدولة رقم (56) فيه.