بقلم - عبدالله علي ميرزا محمود:

نلاحظ في كل تصريح سعودي بخصوص الأزمة الخليجية وبالأخص أزمتهم مع قطر هناك جملتان فقط يتم تكرارهما دائما أينما ذهبوا وتواجدوا أمام وسائل الإعلام والمؤتمرات ولا شك في ذلك أنهم يكررون هاتين الجملتين وهم نائمون أيضا لشدة هوسهم بهاتين الجملتين التين تم تحفيظهما لهم وأمرهم بتكرارهما في كل مناسبة أو من غير مناسبة كالببغاوات، تقذف ألسنتهم الجمل بلا إدراك ولا إحساس ولا تفكير.

جملتان يتفنون فيهما ببغاوات المملكة في إلقائهما وتشكيلهما وزخرفتهما بإضافات ولفظهما وكأنهما لا تعنيهم والهدف هو استفزاز شعب قطر وهذا بالأساس شغلهم الشاغل الذي جيشوا له كل طاقتهم وأموالهم للنيل من قطر.

جملتان فقط رغم تحويرهم لهما والزيادة عليهما بما يرغبون من إضافات تجملهما والهدف زيادة استفزازنا، مفادهما بأن قطر صغيرة الحجم وعدد سكانها قليل جدا!! ويضيفون لهما ملحقا بأن لا وقت لديهم للالتفات إلى قطر لصغر شأنها لديهم بالإضافة لصغر حجمها وقلة شعبها!!

والمضحك أن المملكة المجاورة لهم والتي تحالفهم وتقف معهم أصغر بالحجم والفعل من قطر!! فهذه المملكة الصغيرة لا دور لها بالأساس وهي تتحرك بأوامر مِن من هم أكبر منها خوفا ورعبا منهم!! لا أعلم لماذا يتناسونها عند إلقاء هاتين الجملتين!! ربما لأنهم يعتبرونها تابعة لأملاك المملكة الكبرى المتكبرة واعتبارها وكأنها مجرد ملحق صغير في خلف المنزل!! أو لعلمهم عدم أهميتها في القضية وتقبل الإهانة منهم وبصدر رحب لأنها صغيرة جدا وهي أصغر شأنا من أن تعارض أو تبدي رأياً!؟ وإن كان على عدد الشعب، فقامت هذه المملكة الصغيرة بتجنيس العديد من البشر من كل جنسيات العالم لرفع عدد نسبة المواطنين فيها. وبالإضافة لتلك المملكة هناك حليف آخر أصغر حجما التحق معهم مجبرا وهو جمهورية موريشيوس وهي عبارة عن عدة جزر متناثرة في وسط المحيط الهندي والتي ربما لم يسمع بها أحد ولا يعلم بوجودها أحد حتى أعلنوا مجبرين على وقوفهم مع المملكة السعودية وملحقها البحرين وجمهورية مصر بالإضافة إلى عدد من الإمارات الصغيرة المتناثرة على ساحل عمان التي تقودها إمارة الشر أبوظبي.

ولا ننسى أيضا لبنان الشقيقة الصغرى والتي تصغر مساحتها عن قطر، حاولت المملكة المتكبرة جرها خلفها لكن كانت عصية عليها فلم يقبلوا إهانة كرامتهم واعتبارهم تابعا لها، فشعب لبنان كرامته أكبر بكثير من تفاهات دول الحصار.

وهناك العديد من الدول التي تصغر قطر حجما وأقل شعبا ولكن تحظى باحترام كل من يجاورها وتُحترم دوليا، ولها كيان وسيادة دولية، فبتصريح مسؤولي هذه المملكة المتكبرة يتم إهانة كل الدول التي تستصغرهم هذه المتكبرة بحجم المساحة.

نستشف من تصريحاتهم هذه بأن الدول الصغيرة في الحجم يجب أن تبقى صغيرة في الفعل والعطاء والتحرك الدولي والسياسي والاقتصادي وأيضا الرياضي ويجب عليها أن تكون تابعة لمن هي أكبر منها حجما حتى وإن كانت على خطأ فلا يحق لها بأن تعترض أو تبدي رأيا لأنها صغيرة بالحجم وليس لها ثقل على حسب منظورهم فهم يرون الدول بمساحاتها وليس عطاءاتها وإنجازاتها وتأثيرها الفعال في قضايا عالمية. هذه التصريحات الصبيانية إنما تدل على صغر حجم عقل من يقتنع بها ومن يرددها بقصد الاستفزاز وتفاهة رأيهم والمنطق الذي يتحدثون به ولا يوجد في قاموسهم معنى للاحترام، فرقي الدول والشعوب لا يقاس بحجم المساحة ولا عدد الشعب، وإنما بالإنجازات والتطور وتأثيرها الفعال دوليا في شتى المجالات ورقي شعبها وحسن أفعال رجالها وقائدها.

 

abdulla-79@hotmail.com