بقلم - وفاء مسفر مانع :

منذ بداية الأزمة ونحن باقون على العهد كما كنا نردّد في الطابور المدرسي أيام الدراسة (قطر ستبقى حرة.. تسمو بروح الأوفياء)، منذ بداية الأزمة ونحن ملتحمون مع القيادة واقفون صفاً واحداً، لقد حاولوا وحاولوا أن يُحدثوا شرخاً بين القيادة والشعب لكن كل محاولاتهم لم تنجح.

إن الشعب اليوم على قدر من الوعي والإدراك، فاليوم لم يعد الشعب من المواطنين فقط بل يشاركه المقيمون على هذه الأرض الطيبة، أصبحوا متفقين على كلمة واحدة، هي خدمة قطر والمساهمة في رفع اسم قطر عالياً، لقد أصبحت قطر اليوم تحتل مكانةً اقتصادية وسياسية ورياضية وفي جميع المجالات، إن الحصار لم يزدنا إلا قوة وإصراراً لمواصلة ما بدأناه من تحديات ومشاريع بعضها تم إنجازه والبعض قيد العمل، لقد كانت قطر ولاتزال كعبة المضيوم تغيث الملهوف وتساعد المحتاج ولا تتردّد في المساعدة مهما كان.

اليوم واجبنا تجاه قطر أن نبذل جهودنا في كل عمل من أجل هذا الوطن، أن ندعم المخترعين في شتى المجالات، أن نبدأ في تصنيع الأدوية شيئاً فشيئاً، وأن نسعى دائماً للتميز، فكل شخص يمتلك قدرات ومواهب علينا استثمارها بالشكل المطلوب، ويتعين علينا أن نبدأ حياة جديدة بعيداً عن الكسل والاعتماد على الآخرين، لأن النجاح يعتمد أولاً على اعتماد الشخص على نفسه، ولا يمنع من استشارة المختصين أو من نثق بهم.

إن ما كنا نردّده بالأمس أصبحنا اليوم نراه عياناً، كنا نردّد تسمو بروح الأوفياء وقد ظهر الأوفياء، فقد أظهر الشعب والمقيمون وفاءهم وولاءهم للقائد حفظه الله وسدّد الله خطاه.

إن الشعب القطري لعب دوراً بارزاً من خلال تصديه للحملات الإعلامية المُغرضة، وذلك بإثباته كل يوم بأن الشعب هو تميم وأن تميم هو الشعب، لم نكن يوماً من الأيام أن نتصور أن يحدث ما حدث من قطع الأرحام لاسيما أنه كان في شهر فضيل كم من شخص كان يخطط لأداء العمرة، وكم من شخص قد جلب الهدايا وجهّز حقيبته لزيارة أقاربه، وكم من أم كانت تنوي الذهاب لزيارة ابنتها المتزوجة من سعودي أو بحريني أو إماراتي، ولا أنسى أنني كنت أستعد أيضاً للذهاب مع الوالدين لزيارة أقاربنا ولكن فوجئنا وصدمنا عندما قطعت العلاقات، ولكن دائماً نقول «لعلها خير»، وفعلاً كانت خيراً لنا، فقد سقطت الأقنعة وظهر كل شخص على حقيقته وعرفنا الطيّب من الخبيث. شكراً للأزمة التي أظهرت لنا مواهبنا وقدراتنا واستطعنا أن ننجح رغم الحصار.