شركته تنتج الآن 20 % من مبيعات اللبن بالولايات المتحدة

ترجمة-كريم المالكي:

بدأ التركي حمدي أولوكايا من الصفر الى ان أصبح صاحب أكبر إمبراطوريات إنتاج اللبن الزبادي في الولايات المتحدة ما جعله يلقب بملك الزبادي، وحاليا يعد أولوكايا ايقونة لكل الحالمين بالنجاح والتعامل الانساني الراقي، فبعد نجاحه في مجال التجارة قرر منح نصف ثروته، اي نحو 700 مليون دولار، للنازحين السوريين، كما منح الموظفين العاملين في شركته نسبة 10 % من أسهم الشركة كمكافأة لهم بعد عشر سنوات من تأسيس شركته التي سماها "شوباني" في خطوة تهدف لجعلهم مشاركين وليس موظفين.

ورغم انه انضم إلى نادى المليارديرات بفضل ذكائه التجارى لا يزال يعتز بنفسه وبعائلته وبقرويته، حيث يقول : انا كوردي، من تركيا، ومن اسرة مهنتها صناعة اللبن والجبنة، كانت تربي الاغنام والماعز. ومع انه بدا سيكون على خطى والده وجده، في الرعي والتجوال في جبال شرق تركيا، لانهم عائلة مزارعين رحل يمضون أيامهم في رعي الأغنام وصناعة الجبن قرر حمدي، عندما اصبح شابا، بأن حياة الراعي ليست له، وبدلا من الرعي في الجبال سعى للحصول على تعليم يؤهله ليترأس هو مراعي جديدة.

وقد لا يكون اسم اولوكايا مشهورا ولكنه الآن احد كبار أقطاب الألبان في العالم. وفي وطنه الولايات المتحدة يعرف باسم ملك الزبادي، ويبلغ من العمر 44 عاما ويشتهر أيضا بشغفه للعمل الخيري، ويعمل لديه حاليا 2000 موظف لينتجوا ارقى انواع الزبادي اليوناني في الولايات المتحدة.

رحلة لا تصدق

لقد كانت رحلة حمدي لا تصدق ويعترف بانه يدين بنجاحه لتقنيات وأذواق اكتشفها خلال الاوقات التي قضاها كصبي راعي في تركيا. ويقول حمدي الذي تنتج شركته تشوباني الآن 20 % من مبيعات اللبن في الولايات المتحدة: أشعر بأنني سافرت ألف سنة في تجربتي، لقد كانت عائلتي تجوب الجبال لرعي الأغنام والماعز، وفي بدايات الربيع تذهب الى أعلى الجبل وفي الصيف الى القمم، ومن ثم يرجعون الى مكانهم الاصلي من جديد.

ولد حمدي، وهو واحد من ستة أشقاء، في الجبال خلال إحدى الرحلات العائلية، وليس هناك سجل يوثق تاريخ ميلاده الدقيق. ولم يكن أبدا في نيته الاستقرار في الولايات المتحدة ولكن خلال دراسته في الجامعة في أنقرة كانت لديه مناوشات مع السلطات التي اهتمت بتورطه مع حركة الحقوق الكردية.

قلق وحماس

وفي حينه لم يفعل ما هو غير صحيح كما انه كان دائما يرفض العنف ولكن خوفا على سلامته  قرر الفرار من تركيا، وصل نيويورك عام 1994 مع 2500 استرليني في جيبه ولا يتحدث سوى بضع كلمات إنجليزية. ويقول حمدي، الذي درس الإنجليزية وأخذ دورة تجارية: كنت خائفا للغاية لأدراكي بأن الامر سيكون صعبا للغاية، ولكنني كنت متحمسا أيضا.

ويدين بأصول شركته إلى أول زيارة قام فيها والده للولايات المتحدة، ولكون حمدي كان حريص على جعل والده يشعر وكأنه في وطنه سعى لشراء الأطعمة المألوفة عنده كالخبز والزيتون وجبنة الفيتا، ولكنها لم تعجب الاب الذي قال لابنه: يجب أن تصنع الجبن بنفسك، ويقول حمدي: من هنا غرست الفكرة في داخلي.

البدايات مع الشركة

في البداية عمل باستيراد الجبن من تركيا ولكن مع انتشاره والاشادة به قرر أن يبدأ تصنيعه، وفتح مصنع صغير في جونستون في ولاية نيويورك. وعمل معه، 5 عمال فقط، وحاول تكييف مكونات الزبادي لتناسب الأذواق الأمريكية وهو ما جعل البانه تختفي من الرفوف. وفي عام 2005 اشترى مصنع أكبر وتفرع لانتاج الزبادي بالطريقة اليونانية.

ومرة أخرى اعتمد الاساليب التقليدية فاختار اسم العلامة التجارية تشوباني، والتي معناها في التركية الراعي. واستغرق الأمر عامين لإكمال ذوق الخلطة واتساقها، وتحقيق الثخونة المطلوبة. وسافر إلى اليونان وتركيا، وأخذ عينات لأنواع مختلفة، واستضاف من تركيا الاختصاصي مصطفى دوغان، الشهير باسم "سيد الزبادي". كما أقام صلات مع المتاجر الكبيرة التي وافقت على بيع زباديه وأخذت منتجات تشوباني إلى المهرجانات وغيرها من الأحداث.

ناجح انسانيا وعمليا

وخلال خمس سنوات من اطلاق منتجاته، بلغت المبيعات السنوية من زبادي تشوباني مليار دولار، وكان المصنع، ينتج مليوني حالة أسبوعيا. وكل يوم تصل للمصنع 70 ناقلة حليب، والخطوة التالية كانت مصنع ثاني، قيمته 350 مليون استرليني والذي قدم مئات فرص العمل الجديدة لللاجئين.

وبالإضافة إلى التقييمات الدورية لمنتجاته، والتي تشمل اضافة النكهات الموسمية مثل البطيخ والجريب فروت الوردي وهذا ما يؤكد نجاحه، فضلا عن اكتسابه سمعة جيدة بسبب العلاقات الممتازة التي يقيمها مع موظفيه. ومن الملاحظ ان عماله يخاطبوه احيانا باسمه الأول، وفي عام 2012 اختار خمسة منهم لمرافقته برحلة إلى دورة الالعاب الاولمبية في لندن، والتي رعتها شركته، كما يقدم لهم الهدايا في المناسبات. ويقول عن علاقته مع عماله: يجب أن نستمتع معا، والا نجعل العمل مكانا للتوتر، بل نجعله مكانا ممتعا.

امبراطور الالبان.. نموذج للنجاح والانسانية

لقد ضرب حمدي مثالا على التعايش والتسامح الإنسانية، واصبح نموذج يحتذى به، فقد تبرع بملايين الدولارات لمساعدة الناس الفارين من سوريا، وموظفوه ينتمون لـ 19 دولة مختلفة وحوالي 300 منهم كانوا لاجئين سابقين. وفي العام الماضي صدم عالم الشركات من خلال إعطاء 10 في المائة من شركته للعاملين على شكل أسهم، وربما تكون قيمتها مليون دولار لأطولهم خدمة.

في 2013 فاز بلقب رائد الأعمال العالمي من قبل ارنست ويونغ وهي إحدى أكبر الشركات المهنية في العالم. وقد تزوج حمدي الذي يعيش بالقرب من المصنع ولديه مكتب في نيويورك، لفترة وجيزة من طبيبة أمريكية. وافتتحت شركته أول كافيه في المدينة العام الماضي لبيع كافة انواع الالبان.

وعندما طلب منه وضع الإصبع على أسباب نجاحه، اكد على أن زبادي تشوباني يجب أن يكون لذيذ ومغذي، ويمكن أكله في أي وقت. وقبل أن يظهر تشوباني كان الزبادي الأمريكي مليء عادة بالمواد الحافظة والمكونات الاصطناعية وهو ما ابتعد عنه ليدحض الخرافة القائلة بأن الأمريكيين يشترون فقط الزبادي المعبأ بالسكر.

ويختم حديثه: كان دائما يقال بأن اللبن يجب أن يكون محلى ليعجب الأمريكيين، ولكن عندما يذهب الناس إلى تركيا أو اليونان، في غضون 15 دقيقة من عودتهم يبدئون يتحدثون عن مدى تذوقهم للبن هناك.

وهذا ما يجعل حمدي يتذكر دائما جذوره المتواضعة في جبال تركيا حيث يقول: نحن نشعر بأننا إذا بقينا على مصداقيتنا فأن فرص الاستمرار والنجاح لا حدود لها.

عن صحيفة الديلي اكسبريس البريطانية