«باليستينو» يلعب في الدرجة الأولى يرتدي زياً بألوان العلم الفلسطيني

شاهوان: الظروف في تشيلي كانت جيدة للمهاجرين الفلسطينيين

عدد المسيحيين الفلسطينيين في تشيلي يفوق عددهم في فلسطين

بنك الاعتماد والاستثمار أسسه خوان يعرور لولاس

دانيال جاد: وسط تشيلي يماثل إلى حد كبير المدن الفلسطينية

سانتياجو - بي بي سي: عند الحديث عن الشتات الفلسطيني تبرز تشيلي التي تقع في قارة أمريكا الجنوبية ويوجد فيها من 300 ألف إلى 400 ألف فلسطيني ويتجاوز عددهم عدد اللاجئين الفلسطينيين الموجودين في مصر أو لبنان وأقل قليلا من الموجودين في سوريا.

وتؤكد دراسات عديدة، من بينها دراسة لمؤسسة «كونراد اديناور» أنه لا يوجد مكان في العالم خارج البلدان العربية يعيش فيه هذا العدد الكبير من الفلسطينيين إلا في تشيلي.

ويصعب تحديد عدد الفلسطينيين المهاجرين إلى تشيلي بدقة منذ وصولهم أول مرة في نهاية القرن التاسع عشر حتى وصول 117 لاجئا عام 2008 استُقبلوا في قصر الرئاسة «لامونيدا».

وعندما نشرت صحيفة في تشيلي كاريكاتيراً حول قصف غزة عام 2014، كتب 9 من رجال الأعمال من الجالية الفلسطينية رسالة بأن الجالية التي قدروا عددها بـ 300 ألف حينئذ لا تفهم المزاح في مواجهة الموت في غزة.

وقال نائل سلمان، عمدة بلدة بيت جالا الفلسطينية، لدى زيارته لتشيلي عام 2013 إنه يوجد في هذا البلد اللاتيني نحو 400 ألف فلسطيني لهم جذور في مدينته أي أكثر من عدد سكان بين جالا نفسها 20 مرة.

أسماء لامعة

وفي تشيلي تلمع أسماء عديدة من أصول فلسطينية في مختلف المجالات، في السياسة والثقافة والتجارة والقضاء، كما يوجد نادي «باليستينو» -أي فلسطين- الرياضي في أحد أرقى أحياء العاصمة سانتياجو.

ويفسر هذا الوجود الفلسطيني الكبير في تشيلي أن الهجرة من فلسطين وسوريا ولبنان كانت قد بدأت إلى تشيلي خلال سيطرة الدولة العثمانية حيث اعتقد الكثيرون بتوافر الفرص في العالم الجديد.

ومن هذا المنطلق شقوا طريقهم إلى أوروبا ومنها إلى بيونس أيرس ولكن بدلا من البقاء في هذه المدينة الغنية الأوروبية الطابع فضل العديد من الفلسطينيين عبور جبال الإنديز إلى تشيلي.

ويقول جاسم عبد ربه، حفيد مهاجر فلسطيني وصل في الثلاثينات، إنه بين عامي 1885 و1940 تراوح عدد العرب في تشيلي بين 8 آلاف و10 آلاف نصفهم فلسطينيون.

ظروف ملائمة للمهاجرين

ويقول البروفيسور إيجينيو شاهوان، من مركز الدراسات العربية في جامعة تشيلي: كانت الظروف في تشيلي في ذلك الوقت أفضل لهؤلاء المهاجرين القادمين من فلسطين.

وكانت تشيلي في ذلك الوقت مثل غيرها من دول أمريكا اللاتينية تتطلع إلى المهاجرين لتعزيز اقتصادها، ومع أن النخبة في ذلك البلد كانت تفضل الأوروبيين الذين تمنحهم الحقوق والأراضي إلا أن الفلسطينيين راهنوا على تشيلي.

التجارة والصناعة

ولم يحصل القادمون من الشرق الأوسط على أية فوائد فاختاروا التجارة وصناعة النسيج وهو الخيار الذي أدى إلى ازدهار الجالية لاحقا.

وبعد ذلك بدأ المهاجرون يعملون في صناعة القطن والحرير ليحل إنتاجهم محل الواردات الأوروبية.

وأمام المنافسة الصينية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي تحولت أعمال الجالية الفلسطينية إلى القطاع المالي والعقاري والغذائي والزراعي ووسائل الإعلام.

وهناك عائلة سعيد الفلسطينية الأصل صاحبة مؤسسة باركي أريكو التي يتبعها مراكز تجارية في بيرو وتشيلي وكولومبيا، كما أن هناك بنك الاعتماد والاستثمار الذي أسسه خوان يعرور لولاس.

وجود مسيحي فلسطيني كبير

وقال شاهوان: إن هناك عددا كبيرا من المسيحيين الفلسطينيين في تشيلي والذين ترجع أصولهم إلى مدن بيت جالا وبيلين وبيت ساحور وبيت صفافا، وعدد هؤلاء في تشيلي يفوق عدد المسيحيين في فلسطين ذاتها.

وأكد شهوان أن عددا كبيرا من المسيحيين الفلسطينيين في تشيلي والذين ترجع أصولهم إلى مدن بيت جالا وبيلين وبيت ساحور وبيت صفافا، وعدد هؤلاء في تشيلي يفوق عدد المسيحيين في فلسطين ذاتها. وفي عام 1917 بنى الفلسطينيون كنيسة سان جورج في ضاحية ريكوليتا، وبذلك باتت الجالية تلتقي تجاريا وثقافيا في مكان واحد اشتهر بـ «باتروناتو».

فريق «باليستينو»

وتبع ذلك قيام العديد من المؤسسات الفلسطينية مثل النادي الاجتماعي عام 1920 والصحف والنادي الرياضي الذي يرتدي زيا بألوان العلم الفلسطيني في دوري الدرجة الأولى في تشيلي. وكان اتحاد كرة القدم في تشيلي قد منع لاعبي الفريق من ارتداء قميص وٌصف بأنه معاد لإسرائيل.

وكان فريق «باليستينو» قد كشف عن قميص يأخذ الرقم واحد عليه شكل خريطة فلسطين قبل قيام إسرائيل، ما يوحي بأن فلسطين وإسرائيل كيان واحد.

واعترضت الجالية اليهودية في تشيلي على القميص، واعتبرته إقرارا بأن إسرائيل ملك للفلسطينيين.

وتتألف ألوان القميص من الأحمر والأخضر والأسود، وهي ألوان العلم الفلسطيني.

ويقول دانيال جاد، وهو حفيد مهاجر من بيت جالا، إن وسط تشيلي يماثل إلى حد كبير المدن التي تركها أولئك المهاجرون الفلسطينيون فقد أرادوا العيش في بيوت تشبه تلك التي تركوها على بعد 13 ألف كيلومتر.