بقلم - إيمان عبد الملك - لبنان:

نولد في هذه الحياة وبداخلنا جوع صارخ، ثم نموت متمسكين بالحياة، كذلك الأفكار تتوالد مع الإنسان وتتكاثر دون انقطاع، فالفكر في جوع دائم إلى المعرفة. عادة الإنسان يفتقد الرغيف لكنه يأكل فيشبع، يعطش للماء يشرب ويرتوي، لكن جوع المعرفة لا يعرف الشبع ويتعطش دائما إلى الحرية التي لا تنتهي، فالحياة عبارة عن حلقة مفرغة من السعي اللاهث لا راحة فيها ولا ارتواء وهي بحاجة دائمة إلى الازدياد.

الكون بكل ما فيه مدرسة للإنسان، والعمر بكافة مراحله دراسة متواصلة، الشهادات ليست الهدف فيها بقدر الحاجة إلى الرحمة والإنسانية التي تعطينا الحكمة في الحياة، فهنالك من يمتلك القصور والخدم والألقاب فيسجد لهم ضعاف النفوس، ويمجدهم صغار القلوب، ليعيشوا بوهم العظمة دون أن يدركوا مدى السعادة أو الرحمة، ولا حتى حسن الاختيار الذي يشعرهم بقيمة النعمة التي وهبها الله لهم لعدم استيعابهم بأنهم ضيوف على هذه الأرض، فلماذا الطمع والجشع والسرقة والنهب بدلا من مساعدة الآخر وتقديم يد العون له، ومد يد العطاء بوفرة وسخاء بدلا من دس السموم، وعدم الإدراك بأن العيش وسط الطبقية المقيتة توصلنا للحقد والضغينة، والتساوي مع الآخر بالإنسانية عدل ورقي تقودنا إلى الإيمان والرحمة في الحياة.

هنالك عوامل اقتصادية وفوارق اجتماعية وتعدد عرقي وطائفي يؤدي بنا إلى الحروب. لكن ليست جميع الأسباب تعود لذلك، هناك الكثير ممن ينسب الحروب إلى طبيعة الإنسان وأنانيته ومصارعته لحب البقاء، فمنذ القدم وحياة البشرية تنطوي على الكثير من الحقوق والواجبات الهدف منها الوجود والسير نحو الكمال، بعيدا عن الأنانية الغالبة والطمع والجشع الذي أعمى قلوب البشر وجعلهم يتصارعون لكسب المزيد من الأرباح ولإرضاء الشهوات حتى وصل بهم الأمر إلى التناحر والاقتتال.

ابتعدنا في بلدان الشرق عن طريق المحبة حتى بدأنا نخجل بكوننا عرباً فارغي الجيوب ضامري البطون لكثرة الحروب المتتالية التي ألمت بنا، نفتقر للإيمان، نستجدي الحياة والحرية من دول الغرب بدلا من أن نطلبها من يد الله السخية، نعيش الذل والهوان دون هيبة الدولة، متفرقين متشرذمين، سكين الجهل ينحر بداخلنا ليمحي كل الخير والمحبة ونور الحق الذي ينادي بصوت الإنسانية، نتساءل أين مجد العرب وعظمته الذي كان يشع إيماناً والآن يسير نحو شياطين الذل والموت والضغينة.