الجامعة العربية فشلت في حل قضية واحدة منذ نشأتها

زيادة وتيرة الصراع في البحر الأحمر انعكاس للأزمة الخليجية

الخرطوم- عادل أحمد صديق:

قال حسن حسين قاسم أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزيرة في السودان إن الدبلوماسية القطرية أسهمت في تجاوز تداعيات الحصار مؤكداً أن مواقف قطر حيال الأزمة اتسمت بالإيجابية. وأضاف قاسم في حوار مع الراية  أن الحصار فشل، وأن الحل لابد أن يكون داخل البيت الخليجي دون قيد أو شرط، وأن الكويت هي الأقدر على قيادة الوساطة لحل الأزمة.

وفيما يلي نص الحوار:

  • هل هنالك مبررات لنشوب الأزمة الخليجية؟

- المتابع للمنطقة خاصة العلاقات القطرية السعودية يلاحظ أن هنالك تطورا كبيرا في علاقات البلدين، كانت نتائجها زيارة الملك سلمان لقطر بتاريخ 5 ديسمبر 2016م، ومشاركة القوات القطرية في الحلف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن والتنسيق القطري السعودي في مجلس التعاون الخليجي، ومن هذا المنظور ليس هنالك مبرر موضوعي لهذا الانقلاب في طبيعة وشكل العلاقات، وربما هناك فاعلون إقليميون ودوليون ليس من مصلحتهم استقرار منطقة الخليج بأثرها، وهذا واضح من سياق الأزمة حيث تطورت بشكل درامي بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية في مايو 2017م وعقده لقمة مع زعماء الدول الإسلامية، أعتقد أن هذه القمة هي نقطة البداية في تصعيد الأزمة الخليجية والتي اتخذت أشكالا متعددة تقودها السعودية والإمارات بصورة لم يسبق لها مثيل.

  • كيف رأيت موقف قطر من الأزمة والتعامل معها؟

- أعتقد أن موقف قطر إيجابي وسلمي ويعود ذلك أنها هي في حالة دفاع وأنها الضحية في هذه الأزمة، وقد نجحت الدبلوماسية القطرية للحد من الأزمة والدليل على ذلك، هو فشل الحصار حيث لم يحقق نتائجه المرجوة وبالتالي أصبح الحصار عبارة عن كرت محروق، كما أن قطر لم تطرح شروطا للجلوس للحوار ولم ترفض الجلوس لحل الأزمة، فقط هي تسعى للحفاظ على استقلالها كدولة ذات سيادة وهذا حق مشروع وفق القانون الدولي.

  • يرى البعض أن مصر كان لها الدور البارز في الأزمة ما تعليقكم؟

- مصر هي العامل الرئيسي في الأزمة، والنظام السعودي والإماراتي وكما وضح من مطالب فك الحصار أن قضية مصر والحفاظ على نظام عبد الفتاح السيسي تأتي ضمن الشروط، فالدولتان تورطتا في عملية انقلاب عسكري ضد الشرعية في مصر عن طريق التخطيط والتمويل والمساندة، لذلك يدعمونه ضد شعبه ومحيطه الإقليمي، وفي المقابل جندت مصر الرسمية بعد مشاركتها في الحصار ضد قطر معظم إعلامها وسياستها ضد قطر، وهنالك تحالف وتنسيق كبير واضح للعيان في السياسات الإقليمية خاصة في منطقة البحر الأحمر بين مصر والإمارات. لذلك يمكن القول إن مصر هي واحد من عناصر الأزمة الرئيسية خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن مصر ليس من مصلحتها الوفاق الخليجي.

  • هل شملت تداعيات الأزمة منطقة البحر الأحمر؟

- نعم تأثرت منطقة البحر الأحمر بالأزمة الخليجية بصورة سلبية، هناك حركة كبيرة من قبل مصر والإمارات للسيطرة علي البحر الأحمر، وللإمارات حوالي ثمانية مواقع عسكرية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما تسعى الإمارات للسيطرة على الموانئ البحرية في البحر الأحمر، وقد وضح ذلك جلياً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان وتوقيعه على اتفاقية إعادة تأهيل منطقة سواكن الأثرية، مما أثار حفيظة مصر والإمارات والسعودية، وشكل سببا لتهديد أمن السودان من قبل مصر، وزيادة سياساتها العدائية ضد السكان في منطقة حلايب السودانية التي احتلتها مصر في منتصف التسعينيات، ومحاولة تشكيل حلف إماراتي مصري أريتري لضرب السودان من الشرق، وتحريك المعارضة السودانية ضد النظام ومحاولة تشتيت جهود الحكومة من خلال سياسة الشد من الأطراف وصراعات الحدود، لذلك فإن زيادة وتيرة الصراع في منطقة البحر الأحمر هو انعكاس للأزمة الخليجية.

  • كيف ترى غياب جامعة الدول العربية عن الحل في أزمة الخليج؟

- جامعة الدول العربية منذ إنشائها في فبراير 1945م، كان الغرض منها العمل على حل القضايا العربية ولم شمل المجتمع العربي، لكن الناظر لمسيرة الجامعة يجدها غير فاعلة في حل الأزمات العربية التي يكون فيها انقسام واضح في بنية النظام العربي، وذلك يعود لاختلالات بنيوية وسياسية في نظام الجامعة، وسيطرة دول بعينها وخاصة مصر على هياكل الجامعة وسياساتها، كما أن الجامعة لم تستطع منذ إنشائها حل قضية عربية أو إسلامية واحدة، لذلك نجدها أسيرة لأزماتها الداخلية ويمكن اعتبارها من مخلفات عهد الاستعمار ولا يعول عليها كثيراً في حل القضايا العربية ولم الشمل العربي، أما بخصوص الأزمة الخليجية وبحكم الحيثيات السابقة لا أتوقع أن تكون عنصر حل.

  • اختفى صوت مجلس التعاون الخليجي منذ بدأت الأزمة ولم يكن له أي دور في الحل كيف تفسر ذلك؟

- مجلس التعاون الخليجي بحكم علاقات أعضائه يعتبر بالدرجة الأولى المعني بحل هذه الأزمة أكثر من جامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى، وأن التحرك الجماعي من مجلس التعاون هو شبه مستحيل في هذه المرحلة لأن الصراع في الأصل هو صراع بين أعضائه، لذلك تصبح المبادرات الفردية من أعضاء المجلس هي الأفضل، وفي هذا الإطار تأتي جهود الكويت لرأب الصدع وحل الأزمة الخليجية الحالية، وتعتبر الكويت أفضل وسيط للحل وهي تهتم باستقرار منظومة التعاون الخليجي بالإضافة إلى أنها لا تشكل تهديداً لأي من الأطراف المتصارعة، وهذه الأزمة لم تكن الأولى في منطقة الخليج التي يتدخل فيها مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة بين قطر وهذه الدول، لكن طبيعة الصراعات السابقة كانت حول الحدود والموارد وكيفية استغلالها، وقد نجحت الكويت في حلها، لكن الأزمة الحالية تعد الأصعب على مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه في مايو 1981م بل أكثر تهديداً للجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية على مجلس التعاون، لذلك تصبح الكويت هي الأقدر على قيادة الوساطة لحل الأزمة.

  • ما هو المطلوب لمعالجة الأزمة وعودة العلاقات بين أطرافها إلى وضعها الطبيعي؟

- مطلوب الحوار دون قيد أو شرط لحل الأزمة، والحل لابد أن يكون داخل البيت الخليجي ومطلوب الحوار والنقاش بدون مزايدة إعلامية لاستقرار المنطقة، والإطار الأفضل للحوار هو المبادرة الكويتية وضرورة احترام جهود أميرها سمو الشيخ صباح خاصة أنها تحظى بدعم وإجماع إقليمي ودولي، مما يؤهل الكويت لحل الأزمة، وعلى الأطراف المتصارعة النظر في مصالح الأمة العربية والمنطقة في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة، والتعاون والحوار هو أفضل وسيله لحل المشكلات.