بقلم - هيثم المومني:

قطر.. هذه الدولة الخليجية الصغيرة في المساحة، الكبيرة في الحضور عالمياً، تعرضت قبل عام لحصار من السعودية ومصر والإمارات والبحرين، للنيل من سيادتها وتغيير سياساتها بما يتوافق مع سياسات دول الحصار، لكن قطر فاجأت الجميع بقدرتها المذهلة على الصمود بوجه هذا الحصار بل إن قطر تفوقت على محاصريها بتبنيها سياسة الاعتماد على الذات بعيدًا عن الغاز والنفط، واستثمارها الجيد لتحالفاتها الدولية شرقاً وغرباً. وبتماسك شعبها والتفافه خلف قيادته. وهو ما جعلها أقوى سياسياً واقتصادياً.

لعلَّ من أهم إنجازات دولة قطر بعد الحصار هو تسلُم شارة تنظيم كأس العالم 2022، خاصة بعد المحاولات الحثيثة من دول الحصار لإفشال قطر في استضافة كأس العالم 2022. وكذلك من أهم الإنجازات القطرية أثناء الحصار هو الاستثمار الجيد لحلفائها الدوليين الأقوياء - خاصة في ظل التخبط الذي تعيشه دول الحصار من أوضاع داخلية وخارجية مثل الاحتجاجات الدامية المستمرة في البحرين ومصر.. والحرب التي تشنها السعودية والإمارات على اليمن والمستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.. والخلافات في العائلة الحاكمة السعودية.. وغيرها من أحداث جسيمة تعيشها دول الحصار.

ومن أهم الأمثلة للاستثمار الجيد لحلفاء قطر الأقوياء العلاقات القطرية التركية التي شهدت أثناء الحصار تكاملاً وتنسيقاً على أعلى المستويات نتج عنها اتفاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مثمرة وبناءة بين الدولتين. وكذلك عززت قطر علاقاتها مع جيرانها الكويتيين والعُمانيين. ونشهد انتقالاً كبيراً في السياسة الأمريكية والفرنسية والألمانية تجاه دولة قطر اليوم بميولها إلى قطر وسعيها لحل الأزمة الخليجية سريعًا.

لقد نجحت قطر في التصدى للحصار، بتنويع اقتصادها، واستبدال المنتجات الغذائية السعودية والإماراتية بمواد غذائية من تركيا وأوروبا ودول أخرى، وشرَّعت قانون الإقامة الجديد.

ومن إنجازات قطر أثناء الحصار افتتاح ميناء حمد الذي يعد صرحًا عالميًا ومصدر فخر لقطر وللمنطقة، وقامت أثناء الحصار بافتتاح ما يقارب المائة مصنع، وحققت أثناء الحصار نمواً اقتصادياً بمعدل 2.5% هو الأسرع في المنطقة، كما قامت الحكومة القطرية بزيادة الإنفاق على تطوير مشاريع البنية التحتية والمنشآت المتعلقة بكأس العالم 2022. والعديد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة القطرية أثناء الحصار لتشجيع الاستثمار في قطر ولتوسيع شراكاتها الاقتصادية مع عدة دول في العالم.

عربياً لم تغب قطر أثناء الحصار عن القضايا العربية الملحة والتي من أهمها القضية الفلسطينية، حيث تعتبر قطر من أهم الداعمين لصمود الشعب الفلسطيني. أما في سوريا فلم يتغير الموقف القطري الذي وقفته منذ بداية الأزمة السورية مع الشعب السوري. وكذلك لم تتوان قطر أثناء حصارها بالوقوف مع أشقائها في الأردن وقامت بدعمهم في أزمتهم الاقتصادية، حيث دعمت الأردن بخمسمائة مليون دولار كاستثمارات، وبعشرة آلاف فرصة عمل للأردنيين في قطر.

لعلّ قناة الجزيرة الإخبارية الفضائية القطرية من أهم الأشياء التي تعزز دور قطر عربياً وعالمياً، والتي تُطالب دول الحصار بإغلاقها، وأعطى وجود قناة الجزيرة لقطر سلاحًا قويًا، وذلك عبر تغطية الجزيرة للأحداث الساخنة التي غفلت الشاشات العربية التقليدية عن تغطيتها أو عرضتها بشكل مقتضب وغير صحيح، حتى أصبحت الجزيرة اليوم تنافس وسائل إعلام أجنبية ضخمة مثل الـ CNN فهي تتمتع بمصداقية وشفافية عالية وثقة كبيرة.

لقد أصبح من المؤكد أن قطر اليوم بعد سنة من الحصار إذا لم تكن الدولة الأولى في الوطن العربي فهي واحدة من الدول الرئيسية في العالم العربي، وحاضرة بقوة على مستوى العالم، وتزداد قوة يومًا بعد يوم، وإننا لندعو الله أن يرجع حكام دول الحصار لرشدهم قريباً جداً وينهوا الحصار الجائر الذي فرضوه على شقيقتهم دولة قطر.

 

الأردن