القاهرة - إبراهيم شعبان ومحمد عبدالمنعم: ما بين القسم بالطلاق، وحالات الإغماء، وهوس التقاط السيلفي والبحث عن الطعام، دارت أولى جلسات مجلس النواب المصري وشهدت العديد من المواقف الطريفة والغريبة وفضحت ميكروفونات التليفزيون تصرفات أعضائه والتي صدرت عنهم بتلقائية دون أن يدركوا أن ما يفعلونه يشاهده ويسمعه ملايين المواطنين الذين تابعوا الجلسة الإجرائية للمجلس على شاشات التليفزيون.

ومنذ الوهلة الأولى بدا هوس الأعضاء بالهواتف الجوالة والتقاط الصور السيلفي وكأنهم يشعرون بالسعادة لتواجدهم في هذا المكان ولا يصدقون أنهم تحت قبة واحد من أقدم البرلمانات في العالم.

واستمر الميكروفون في كشف مهازل النواب، حيث قال أحد النواب لزميله: "أهلا بحضرتك"، فأجاب الآخر:"أهلا.. فاكر القضية"، فرد الأخير: "منور والله منور"، فيما بدا أن أحد النواب كان يتحدث هاتفياً، إلى أحد الأشخاص مطالباً إياه أن يشاهده على شاشة التليفزيون ويبلغ الأسرة والأولاد أنه يظهر على الهواء مباشرة.

وفي حوار بين النواب، قال نائب وهو يضحك، ساخراً من زميله: "عليا الطلاق ما هرد عليكوا" .

كما تحدث أحد أعضاء المجلس إلى زميله، بصوت عالٍ دون أن يعلم بأن صوته واضح، ويظهر على شاشة التليفزيون، مطالباً زميلته أن تمنحه قطعة حلوى.

أين وجبات الطعام ؟

ودار حديث خلال بث الجلسة الافتتاحية سال خلاله النواب عن الطعام كما وجه أحد أعضاء مجلس النواب التحية لرئيس البرلمان ، وأعضائه قائلاً: "السيد رئيس المجلس السادة الزملاء المحترمون.. أحيكم بتحية السماء.. سلام لكم سلام عليكم ورحمة الله".

وشهدت الجلسة الإجرائية إقبالاً من النواب على تناول الطعام والمأكولات، خاصة مع طول مدتها، فعقب أداء كل نائب القسم الدستوري، خرج من القاعة إلى البهو الفرعوني، لتناول الطعام والشراب، حتى الانتهاء من أداء جميع الأعضاء القسم .

وقد تعرضت النائبة سناء برغش لموقف طريف خلال إعلان تقدمها الترشح لانتخابات وكيل مجلس النواب، حيث عرفت نفسها وصفتها "فردي مستقل" ولكن عندما ذكرت رقم عضويتها ذكرته بطريقة كروية " 2-4-2 " وهي طريقة خططية في كرة القدم لنسيانها رقم عضويتها.

بينما تعرضت هانم حسن أبو الوفا، عن قائمة حب مصر في الصعيد، لإغماء أثناء جلسة حلف اليمين بعد ساعة ونصف من بدء الجلسة، ما أدى إلى توقف الجلسة لدقائق، فيما طالبها بهاء أبو شقة رئيس الجلسة بحلف اليمين وترك الجلسة إن كانت لا تستطيع حضور الجلسة الأولى لنهايتها.

حول هذه الأحداث يقول د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إنه في الغالب وخلال الجلسات الإجرائية للبرلمانات خاصة في الدول النامية التي تعاني من عدم النضج السياسي دائماً ما تحدث بعض التجاوزات.

لكن ما حدث في أولى جلسات البرلمان له دلالات عدة على أنه برلمان مختلف عن أي برلمان سابق وليس له مثيل، ولا توجد بين أعضائه أغلبية سياسية أو فكرية، كما يفتقد إلى الشخصيات الوازنة سياسياً أو مايسترو يضبط الأداء بداخله.

وأضاف نافعة أن مشكلة البرلمان والتجاوزات التي حدثت فيه أنه جاء على هوى السلطة وإفراز للمال السياسي وتدخلات الأمن، لذا فهو برلمان مفتت وستصعب السيطرة عليه.

كما لفت نافعة إلى أن الأغلبية البرلمانية ممثلة في ائتلاف دعم مصر لن تكون قادرة على ضبط الأداء البرلماني أيضاً لأنه ليس بينها توافق سياسيي أو أيدولوجي ولكنهم كتلة عددية.

وأكد أنه لا يتوقع استمرار البرلمان طيلة الخمس سنوات المقبلة وستحدث مشاكل كثيرة بينه وبين السلطة التنفيذية.

من جهته يتوقع د. مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة استمرار مشهد المشادات والغرائب الذي شهدته الجلسة الإجرائية مرجعاً ذلك لطبيعة تركيبة النواب داخل المجلس من جهة، وقلة الخبرة لكثير منهم من جهة أخرى مؤكداً أنه برلمان غريب ولن يسير بشكل طبيعي، داعياً إلى ضرورة تنظيم إدارته والتدخل بحسم حتى لا تتكرر مثل هذه المهازل في الجلسات المقبلة.