• الغرب يرتكب خطأً فادحاً بالصمت على انتهاكات السيسي
  • مصر تتجه للاستبداد والفوضى والاحتجاجات ستنفجر عاجلاً أو آجلاً
  • نصف السكان فقراء وهذا يُشكل أرضية للجماعات المتطرفة
  • هناك 40 ألف سجين سياسي لأنهم أرادوا التعبير عن آرائهم
  • مقتل ريجيني انتشر لأنه أجنبي.. والمصريون يواجهون نفس المصير يومياً
  • تم دفع رشاوى لموظفين بالمطار لتهريب العبوة التي أسقطت الطائرة الروسية

برلين -  الراية  : حذر ميشائيل لودرز الخبير السياسي الألماني الملم بقضايا الشرق الأوسط من تفاقم الأوضاع الأمنية في مصر، في ظل أعمال القمع التي تنهجها أجهزة الأمن وممارسة خطف الأشخاص من الشوارع واختفاء آثارهم.

وقال لودرز في حوار صحفي إن السيسي يضطهد شعبه وممارساته تعسفية وأن الدولة المصرية معرضة للانهيار وما يحدث منذ فترة يقود إلى هذا المصير.

وانتقد الخبير السياسي الألماني بشدة صمت الحكومات الغربية عن ممارسات السيسي التي ستقود عاجلا أم أجلا إلى الاحتجاجات مشيرا إلى أنه دفع المليارات مقابل استقباله رسميا في برلين.

وقال إن السيسي أقنع الغرب بأنه حليفه، والغرب يغض النظر عن انتهاكاته لحقوق الإنسان المصري، طالما هو قادر على السيطرة نوعا ما على الأمن.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

> كم هو سهل أو صعب على إنسان خطف طائرة مدنية في مصر، المعروفة بأنها دولة بوليسية من الطراز الرفيع؟

- لا نعرف حتى الآن تفاصيل عملية اختطاف الطائرة المصرية التي انتهت بسلام في قبرص، وكيف تمكن رجل عادي قيل إنه مضطرب عقليا، أن يسيطر عليها ويجبر طاقمها على طاعته، ولكن بالنسبة لحادثة طائرة الركاب الروسية، التي تم تفجيرها في أجواء شبه جزيرة سيناء، وأعلن داعش مسؤوليته عنها، نعلم أنه تم دفع رشاوى إلى موظفين في المطار، وبهذه الوسيلة، تم تهريب العبوة الناسفة إلى الطائرة، وهذا دليل على انتشار الفساد في مصر وصولا إلى مسؤولين في أجهزة أمن المطارات بصورة مذهلة وإلى درجة التسبب بقتل آخرين بدم بارد.

> في المرحلة الحالية، يلفت الأنظار، النشاط الذي تقوم به جماعات مسلحة مقربة من داعش خصوصا في شبه جزيرة سيناء، هل يُنذر ذلك بانتشار اعتداءاتها في المدن المصرية الكبيرة؟

- لا يبدو لي ذلك في الوقت الحاضر، فحكام مصر يحظون حاليا بصمت مطبق من الغرب على سياساتهم، لأن المسؤولين الغربيين، يعتقدون أن السيسي، حليف بإمكانهم الاعتماد عليه في حفظ الأمن في مصر وعدم إشاعة الإرهاب في أراضيها، وقد اجتهد السيسي ليقنع الغرب بأنه موال له، ونتيجة لذلك، يصمت الغرب بما في ذلك الحكومات في واشنطن ولندن وباريس وبرلين على ممارسات نظامه الاضطهادية والتعسفية والتي تُشكل خطرا عليه، وتحرص على عدم توجيه انتقادات له، ما جعله يتصرف كما يحلو له، وهو يعلم أن أحدا في الخارج لن ينتقده، ولا يبدو لي أن الغرب يعرف ماذا يجري في مصر في الوقت الراهن، ويرتكب خطأ فادحا عندما يغلق عينيه على مصر التي تتجه بشكل متنام إلى مرحلة من الفوضى والاستبداد.

 

> بحسب اعتقادك ما أسباب فشل السيسي حتى الآن في تحقيق وعده للمصريين بأنه سيحقق لهم الأمن؟

- لا شك بأن الدولة في مصر مهددة بالانهيار، وما يحدث منذ وقت، يقود إلى هذا المصير. الواضح أن قوى الأمن لم تنجح في السيطرة بالكامل على الوضع، وذلك بعد حظر نشاطات الإخوان المسلمين واعتبارهم منظمة إرهابية، في نفس الوقت، يعيش ملايين المصريين في فقر مدقع، الأمر الذي يسهل انفجار مشكلات اجتماعية وسياسية، لا تستطيع حكومة عاجزة في القاهرة التغلب على هذه المشكلات ولا وضع نهج للاقتصاد، يقوم بتوفير وظائف العمل لملايين المصريين العاطلين عن العمل، لذلك فإن مصر كلها، تواجه حاليا مشكلات سياسية واقتصادية صعبة جدا، الأمر الذي يجعل الجماعات المسلحة تضع خططا بدون حدود، لإثارة الفوضى في البلاد، حيث في ظل الوضع الحالي في مصر وليبيا، لم يعد من الصعب، تهريب المقاتلين إلى المدن المصرية الكبيرة، من ليبيا وسيناء، لأن هؤلاء يعتقدون أن المدن المصرية توفر لهم أرضية لممارسة نشاطاتهم.

> الحكومات الغربية تعرف أن النظام المصري يدوس بقدميه على حقوق الإنسان، لماذا التزام الصمت عليه؟

- يعمل الغرب بمبدأ يُسمى السياسة الواقعية، وهذا واضح في مواقفه تجاه سوريا وروسيا وطالما يضربان تنظيم داعش يُصبح عدو عدوي صديقي، لقد اعتاد الغرب في المدة الأخيرة على التكيف مع كل نظام على حدة، وتقول حكوماته أنها لا تستطيع مناهضة كل دولة لا تناسبها السياسات التي تنتهجها، وأود أن أعيد إلى الذاكرة، ما جرى عندما زار السيسي برلين تلبية لدعوة رسمية من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على الرغم من المعارضة السياسية والشعبية لذلك، والذي عبر عنه د. نوربرت لامرت، عندما رفض استقبال السيسي في البرلمان الألماني، حيث كان من الواضح أن السيسي قدم إغراءات اقتصادية لألمانيا مقابل ظهوره على المسرح الدولي في برلين كرئيس مصر، وتم خلال الزيارة التوقيع مع شركة "سيمينز" الألمانية على عقد هو الأكبر في تاريخ الشركة، قيمته مليارات طائلة. والملاحظ أن الحكومات في برلين وسائر دول الاتحاد الأوروبي، تنهج سياسة تقليدية تجاه أنظمة مثل نظام السيسي في مصر، تُعرف بمبدأ سياسة الزبائنية، ومعناها، أن النظام بغض النظر عن انتهاكه حقوق الإنسان، فإنه يُعتبر حليفاُ للغرب، طالما أنه يتحكم إلى حد ما بالوضع الأمني في بلده، فالغرب لم يكن مرتاحا للربيع العربي، ولذلك فإن النظام المعني يعرف أنه بوسعه ممارسة الاضطهاد إلى حد ما، دون خشية التعرض لانتقادات من الخارج. ووفقا لمنظمات حقوقية دولية يقبع أكثر من أربعين ألف سجين سياسي في السجون المصرية وهو ما تعرفه حكومات العالم، وذنبهم أنهم أرادوا التعبير عن آرائهم. كما نعلم أنه يتم خطف الناس في الشوارع وتختفي آثارهم، مثل قضية خطف طالب إيطالي في مصر ثم العثور عليه لاحقا مقتولا. وقد انتشر خبر مقتله في وسائل الإعلام العالمية لأنه إيطالي الجنسية، رغم أن المصريين يتعرضون يوميا إلى مصير مماثل.

> هذا يُذكرنا ببداية انهيار الدولة في سوريا في مارس 2011، هل يتهدد مصر مصير مماثل؟

- لا، ليس هناك وجه مقارنة لأن الوضع السياسي الداخلي في سوريا يختلف عنه في مصر، ففي سوريا، كانت تعيش جماعات عرقية ودينية مختلفة جنبا إلى جنب، بينما تُعتبر مصر دولة متجانسة، حيث 90 بالمائة من مواطنيها من المسلمين السنة و10 بالمائة من المسيحيين الأقباط. ورغم أن مصر دولة متجانسة إلا أنه لا يسودها العدالة الاجتماعية. فمن أصل مائة مليون مصري، يعيش نصفهم في فقر مدقع، وهذا احتياطي كبير من المواطنين الذين لا يشعرون بالارتياح تجاه النظام، وليس من الصعب أبدا إثارة الاحتجاجات، حيث يشكل الاضطهاد والجمود الاقتصادي والفقر وصفة أكيدة لاندلاع الاحتجاجات في مصر التي ستحدث عاجلا أم آجلا إذا ظلت الأمور على حالها.