يقول الشاعر الفرنسي الشهير شارل بودلير (إنك تكتشف كل يوم أن الحياه مخاطرة كبيرة وأنك إذا أردت أن تستمر فيها عليك أن تقامر بكل شجاعة إما تنجح وأما تخسر كل شيء...ما أتعسها الحياة) .

بودلير الملك المخلوع وسلطان الفراديس الزائفه ألقى بهذا اللغز يومًا ليكشف لنا عن أسرار بعض هذه الحياة لكننا علينا أن نؤكد له أنه ليس هو الأول الذي اكتشف هذه المخاطرة في الحياة حيث المقامرة الدائمة بكل ما هو غال ورخيص حيث اكتشفت معظم الحضارات القديمة ذلك وعبّرت عنه بكل شجاعة، وبتالي نشأت الألعاب التي عبّرت عن ذلك، منها على سبيل المثال لا الحصر لعبة الداما التي ابتدعها الفراعنة في مصر القديمة وكانوا يعتبرونها من الألعاب التي يغامر المرء حين يلعبها وهي تشبه إلى حد ما لعبة الشطرنج وبمعنى أكثر دقه هي التي استقى منها الشعب الهندي فيما بعد لعبة الشطرنج حيث أخذها عنهم الفرس وطوروها وصدّروها للعرب الذين صدّروها بدورهم لكل العالم.

لكن لعبة الداما كانت تدخل في إطار مقدس عند المصريين القدماء حيث اكتشفت أعداد كبيرة منها في مقابرهم والتي كانت تعتبر منازل الخلود بالنسبة لهم ما قد يدخل الداما في إطار الألعاب المقدسة، والدليل على ذلك ارتباطها بفكرة خلق الكون في الأساطير الفرعونية حيث تدخل في حكاية التاسوع المصري المقدّس، فبعد أن أرسل آمون رع ابنه شو (الهواء) ليفصل بين أخية جب (الأرض) وأخته نوت (السماء) حيث كانا ملتصقين وحينما فصل بينهما حاولت نوت الالتقاء بجب لكنها فشلت ففكرت في التحايل فلعبت مع القمر وهو المسؤول عن التقويم المصري القديم لأن السنة المصرية قمرية، من هنا لعبت مع القمر لعبة الداما وربحت منه أربعة أيام والتي تسمى في التقويم المصري القديم (النسيء) والتقت فيهم بجب وأنجبت منه أربعة أولاد (ايزيس وأزوريس وست ونفثيس) من هنا كانت للعبة الداما قدسية كبيرة لدى الفراعنة وبتالي لم يخلو منزل الفرعوني أو قبره من لعبة الداما والتي كانت كما تصور جدران المعابد مصدرًا كبيرًا للتسلية والمرح.

والداما هي موضوع حدوتة لوحتنا اليوم حيث جذبت الحياة اليومية المتخيلة بالطبع للفراعنة الكثير من رواد الفن التشكيلي ومنهم العبقري الهولندي ألما تاديما حيث يصور لنا في لوحة اليوم أثنين من الفراعنة يلعبان الداما بينما تجلس بجانبهما امرأة تشاهد اللعب، واللوحة رسمها الما تاديما عام 1899.