لعبت الحركة الفنيّة القطريّة دوراً كبيراً في تعزيز تلاحم الشعب واصطفافه خلف قيادته الرشيدة خلال أزمة الحصار التي أتمّت عامها الأول وصنعت لنفسها بصمة واضحة في فكر ووجدان الشعب القطري، وتميّز العام الماضي بغزارة إنتاج المُبدعين والمثقفين القطريين الذين تفاعلوا مع الحدث، وجسّدوا مشاعرهم تجاه الأزمة في العديد من الأعمال الإبداعيّة التي امتدّت آثارها على كافة المجالات الثقافية، ونجم عن ذلك ما يمكن أن نصطلح على تسميته “إبداع الحصار”، كما استطاعت الساحة الإعلامية القطرية التعاطي مع الأزمة الخليجية، حيث استطاعت قطر إدارة الأزمة إعلامياً، ومثل عدد الأنشطة التي تناولت هذا الملف مفاجأة كبيرة بالنسبة للجميع، حيث أقيم عدد كبير من الفعاليات منذ تاريخ الخامس من يونيو الماضي حتى الآن، وهو ما يؤكد الإصرار على المضي قدماً في مجالي الإعلام والثقافة نحو الأمام بمحاذاة كل المجالات التي حققت نهضة قطرية شاملة في كافة الصعد، وقد قامت الراية  برصد عشرات الأنشطة والفعاليّات التي أثبتت تأثر المشهدين الثقافي والإعلامي بالحصار على نحو إيجابي.

نجح في التصدي لهجمات دول الحصار المُغرضة

الإعلام القطري .. احترافية ومهنية في إدارة الأزمة

كتب - محمود الحكيم:

نجح الإعلام القطري بشكل كبير في التعاطي مع الأزمة الخليجية للدرجة التي أوجعت دول الحصار، واستطاعت قطر إدارة الأزمة إعلامياً بشكل احترافي وهو ما جعل الإعلام القطري الأقوى وصاحب الصوت الأعلى، كما قدّمت كافة وسائل الإعلام ضربات قوية لإعلام الحصار أفقدته توازنه وجعلته يترنح فوق مزاعم وأكاذيب ساسته. واستطاع الإعلام المحلي التصدي للهجمات المُغرضة ضد قطر، وذلك عبر طرح الحقائق للرأي العام والرد على تلك الهجمات وتفنيد وجهات نظر الخصوم بالمنطق والحجج، الأمر الذي كان له دور في توحّد الجبهة الداخلية نظراً لدور الإعلام القوي والملموس في الأزمة. والإنجاز الأبرز هذا العام كان من نصيب المؤسسة القطرية للإعلام بأذرعها المختلفة، حيث كانت نموذجاً مثالياً للمهنية، التي تقف على أرض صلبة من القيم الإعلامية، والضوابط الأخلاقية، وتحلّق عالياً في فضاءات الحرفية والمصداقية والقدرة على مخاطبة العقول مع الإقناع والإمتاع والتأثير القوي المبني على تفوق في تقديم المعلومة مدعومة بالأدلة والوثائق الأمر الذي كشف عن امتلاك قطر لقاعدة إعلامية قوية تتمتع بأعلى المعايير المهنية وأكثرها ألقاً وتفوقاً.

الحقيقة

في ظل الهجوم الجارف من الأذرع الإعلامية لدول الحصار أطلق تلفزيون قطر برنامجاً واحداً هو “الحقيقة” ليكون منصّة حرة للرد على ما يُثار من افتراءات وما يروّج من أكاذيب ضد دولة قطر، برنامج واحد ولكنه بألف، جمع فأوعى وضرب فأصاب المحز، وقد أحدث دوياً هائلاً منذ انطلاقته في شهر مايو من العام المنصرم، والذي تزامن بثه مع تعرّض وكالة الأنباء القطرية للقرصنة، ونجح البرنامج الذي يطابق اسمه مسمّاه في إظهار الحقيقة للعالم أجمع. فكشف الحقائق ودحض الأكاذيب وفضح المخططات التي تحاك من قبل دول الحصار وأبواقه الإعلامية بالأدلة والوثائق. واستضاف البرنامج عدداً كبيراً من الشخصيات المهمة الفاعلة والمحللين الذين نجحوا في تبيين الحقائق وتحليل الأحداث والوقائع تحليلاً كشف عوار وكذب وتضليل إعلام دول الحصار كما فضح الكثير من الانتهاكات التي تم ارتكابها ضد قطر وشعبها. ومن الشخصيات اللامعة التي استضافها البرنامج وكانت عاملاً مهماً في رفع أسهمه وتوسيع دائرة متابعيه عربياً وعالمياً معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسعادة الدكتور خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع، ومعالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء السابق، وقد نقلت عنه وكالات الأنباء وتلفزيونات العالم أجمع تلك المقابلات المهمة وقد تجاوز عدد مشاهدي البرنامج حتى الآن 70 مليوناً.

جوائز

حصدت المؤسسة القطرية للإعلام جائزتين من الجوائز التي خصّصها مجلس وزراء الإعلام العرب للتلفزيونات العربية عن العام 2018، والتي أعلنها المجلس، خلال أعمال دورته الـ49 التي عقدت بمقر الجامعة العربية. وجاءت الجائزة الأولى لبرنامج نبض الاقتصاد، فيما كانت الثانية من نصيب برنامج العياد. كما فازت المؤسسة القطرية للإعلام بجائزتين في المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في دورته التاسعة عشرة التي أقيمت في تونس في الفترة من 26 وحتى 29 أبريل الماضي. وقد حصدت المؤسسة القطرية للإعلام الجائزة الأولى في مجال الدراما التلفزيونية عن مسلسل الإمام أحمد بن حنبل من إنتاج تلفزيون قطر، كما فازت المؤسسة بالجائزة الثانية في فئة البرامج التلفزيونية عن برنامج «أمسيات الوتر الخامس» من إنتاج تلفزيون قطر أيضاً، كما توج مسلسل أحمد بن حنبل بجوائز الإبداع التلفزيوني في مجال تصميم الملابس، وجائزة أفضل ديكور.

تقارير وأفلام وثائقية

أنتجت المحطات المحلية المرئية والمسموعة مئات التقارير المتميزة خلال العام الماضي خاصة بعد اندلاع أزمة الحصار، صبّت أغلبها في خانة إبراز الإنجازات المختلفة للدولة مثل افتتاح ميناء حمد وغيره من الإنجازات المختلفة للدولة، ومن هذه التقارير “ريشة وطن”، و”شوف العين”، و”تحية وطن”، و”من أقوال المؤسس”، و”على درب المؤسس”، و”شخصيات المسير”، و”قلاع قطر”، و”أرقام قطرية”، التي توضّح مكانة الاقتصاد القطري. وهي تقارير أنتجتها قناة الريان، هذا وقد أنتجت قناة الريان وحدها في احتفالات اليوم الوطني 13 فيلماً وثائقياً ركّزت على الإنجازات التي تحققت في مجال التنمية، والتي ساهمت في كسر الحصار الظالم. كما تتناول أوجه النهضة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وهي فيلم “بنت الوطن”، و”كسر الحصار”، و”الطريق إلى 2022”، و”قطر قديماً وحديثاً”، و”إنتاج قطر”، و”الصناعة في قطر”، إضافة إلى أفلام تناولت عدداً من المشاريع العملاقة مثل فيلم “الريل” وفيلم عن مطار حمد الدولي وميناء حمد الدولي، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة قطر.

الدراما .. حضور مميز وتأثير قوي

 

كان للدراما حضور مميز وتأثير قوي خلال العام المنصرم، فبالرغم من الركود الذي كانت تشهده الحركة الدرامية قبل الحصار إلا أن الحصار جاء مفجّراً لطاقات الفنانين القطريين فقدّموا عدداً كبيراً من الأعمال الدرامية التي تتناقش قضية الحصار والأزمة الخليجية، وأول هذه الأعمال كان مسلسل (شللي يصير) للفنان غانم السليطي وهو يقوم بالأساس على فكرة النقد الكوميدي الساخر، والرفض للحالة التي وصلت إليها دول الخليج في التعامل مع بعضها، والدفاع عن موقف قطر ودعمه والتأكيد على نزاهة قطر وأهلها في التعامل مع قضاياها العربية والإقليمية والعالمية، وانتقاد القوانين التي تمنع الأخوة من التعاطف مع بعضهم والتزاور والتواد فيما بينهم بسبب ألاعيب السياسة. وقد جاء هذا كله في إطار بعيد عن الإسفاف والتجريح والسب، وهو ما جعل من العمل أيقونة فنية وطنية حقيقية حملت الجماهير على احترامه ومتابعته. ومسلسل “سوالف بوبخيت” بطولة سعد بخيت والفنان فالح فايز، بالإضافة لمجموعة من الشباب المُبدع منهم فيصل رشيدو محمد الصايغ وعلي ربشة والعمل من إنتاج شركة فضائية للإنتاج الفني. وجاء المسلسل في إطار كوميدي ساخر حول الحصار والأزمة الخليجية، وقدّم رسائل لاذعة ترصد الأزمة وتفاصيلها، والتي يسعى مفتعلوها إلى حصار قطر والتأثير على سيادتها، مسلسل “رسايل” بطولة سالم المنصوري وآخرين، وهو دراما توثيقية، لكل الموضوعات المهمة التي حدثت خلال الأزمة، كما سلّط العمل الضوء على المواقف الإنسانية واستعان بنجوم من كافة الاتجاهات كان لهم مساهمة ودور في أحداث الأزمة. مسلسل “خارج السرب” من بطولة غانم السليطي وآخرين،. ومسلسلا “الجسر” و”برودكاست”.