الدوحة - سميح الكايد:

قالت السفارة البريطانية بالدوحة إن حكومة المملكة المتحدة وضعت خطة من خمسة محاور لمواجهة أزمة اللاجئين المتدفقين على القارة الأوروبية العجوز جراء الأوضاع الأمنية غير المستقرة والحروب في بلدانهم.

ونسبت في بيان أصدرته أمس في هذا الإطار إلى المتحدث باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إدوين سموأل، أن أزمة اللاجئين في أوروبا حاليًا هي وجه واحد من أوجه الكارثة السورية الأكبر في تاريخنا المعاصر ولهذا فإن المملكة المتحدة لن تتخلى عن الشعب السوري ولديها خطتها ونهجها الخاصان بمواجهة هذه الأزمة.

 

وقال بيان السفارة إن سموأل أوضح أن خطة الحكومة البريطانية لمواجهة أزمة اللاجئين تتمثل في خمسة محاور رئيسية هي: استقبال اللاجئين من المخيمات في دول الجوار السوري بحيث يصلون إلى المملكة المتحدة بدل المجازفة برحلة خطيرة وسوف نستقبل 20 ألف لاجئ على مدار السنوات الخمس القادمة والمساعدة في إحلال الاستقرار بالدول التي يأتي اللاجئون منها والعمل من أجل حل سياسي في سوريا ودعم تشكيل حكومة وطنية في ليبيا وملاحقة العصابات الإجرامية التي تتاجر بهؤلاء اللاجئين.

وكانت الحكومة البريطانية أعلنت تقديم 100 مليون جنيه إسترليني إضافية، ليرتفع إجمالي مساهمتها إلى مليار جنيه، وهذه أكبر استجابة على الإطلاق من المملكة المتحدة لأزمة إنسانية واحدة، وسوف يتم تخصيص 60 مليون جنيه من هذا المبلغ لمساعدة السوريين الذين مازالوا داخل سوريا.

ونقل بيان السفارة عن إدوين سموأل قوله إنه "لا توجد دولة أوروبية قاربت هذا المستوى من الدعم، ولولا المساعدات البريطانية لهذه المخيمات لكانت أعداد من حاولوا المجازفة بقطع هذه الرحلة إلى أوروبا أكبر بكثير".

وأضاف"هناك أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين يتعرضون لمخاطر كبيرة في البر والبحر بهدف الوصول إلى بر الأمان في أوروبا، لافتًا إلى أن بريطانيا سوف تقوم بواجبها الإنساني قدر الإمكان للمساعدة، مذكرًا هنا أن هناك مئات الآلاف لا يزالون في المخيمات في دول الجوار ولديهم حلم العودة إلى بلادهم عندما يعود السلام إليها".

وقال سموأل وفقًا لبيان السفارة "كما يجب أن نتذكّر وجود عشرات آلاف المعتقلين لدى النظام والتنظيمات المتطرفة مثل داعش ولا نعرف عن أوضاعهم شيئًا، كما يوجد الملايين من النازحين السوريين داخل سوريا الذين فضّلوا النزوح داخل البلاد منتظرين حصول حل سياسي يعيدهم، وبناء بيوتهم المهدمة ليرجعوا إليها".

 

وأشار إلى أن "الحل السياسي الشامل هو الكفيل بإنهاء معاناة الشعب السوري، لأن استضافة اللاجئين في أوروبا حل مؤقت يساعد إنسانيًا ولكن لا يحلّ جذريًا الأزمة السورية الكبرى".

وقدم المسؤول البريطاني في هذا السياق حسبما أشار البيان عرضًا موضحًا حول المساعدات البريطانية بالأرقام، مشيرًا إلى أن بريطانيا كانت ولاتزال في مقدمة الدول التي تقدم مساعدات للمهاجرين من بلدانهم خاصة للشعب السوري حيث تعهدت بتخصيص مليار جنيه إسترليني لهذه الغاية وهو أكبر مبلغ تخصصه لأزمة إنسانية واحدة وقال إن بلاده تُعد ثاني أكبر جهة مانحة بعد الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق قال إن الدعم البريطاني شمل الآلاف من الأشخاص النازحين في سوريا واللاجئين في تركيا ولبنان والعراق ومصر حيث خصصت مبلغ 500 مليون جنيه إسترليني لمساعدة اللاجئين في المنطقة و500 مليون جنيه إسترليني لدعم أولئك الذين بحاجة إلى مساعدة داخل سوريا.

 

وأضاف أنه حتى نهاية مارس 2015 قامت بريطانيا بتوزيع ما يفوق 18 مليون حصة غذائية تطعم كل منها شخصًا واحدًا لمدة شهر كامل، ووفّرت الوصول إلى المياه النظيفة لـ 1.6 مليون شخص، والحصول على أكثر من 2.4 مليون استشارة طبية وملجأ لأكثر من 409000 شخص، ومواد الإغاثة لـ 4 ملايين شخص، فضلاً عن استفادة 6.8 مليون حالة من الصرف الصحي والنظافة الصحية، كما خصصت المملكة المتحدة 111 مليون جنيه لتوفير التعليم والحماية والدعم النفسي للأطفال الذين طالتهم الأزمة.

وقال لقد تم تخصيص 500 مليون جنيه إسترليني لمساعدة الفئات المستضعفة في سوريا، قامت بتوزيعها منظمات دولية غير حكومية عاملة في دمشق، وتم إرسال باقي الدعم عبر الحدود مع البلدان المجاورة بتفويض من مجلس الأمن.

وأشار إلى أن المملكة المتحدة هي أحد الداعمين الرئيسيين لقراري مجلس الأمن 2165 و2191 اللذين يسمحان للأمم المتحدة بتقديم المساعدات الإنسانية عبر الحدود من دون الحصول على موافقة من النظام لمساعدة أولئك المتواجدين في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وقامت الأمم المتحدة وشركاؤها حتى 31 يوليو 2015 بإيصال 154 شحنة من المساعدات عبر الحدود منذ تبني القرار 2165 في يوليو 2014.

وقال لقد سجلت زيادة معتبرة في المساعدات الإنسانية التي يتم تقديهما عبر الحدود خلال الأشهر الماضية. وقد تم تخصيص ما يقدر بـ 266 مليون جنيه إسترليني (53%) من المساعدات الإنسانية التي تمولها المملكة المتحدة داخل سوريا للأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من أجل العمليات العابرة للحدود.

وفي هذا السياق أكد التزام بلاده بمساعدة الأشخاص المستضعفين داخل سوريا أينما وجدوا وذلك وفقًا للمبادئ الإنسانية الدولية وقال" غير أنه وفي بعض المناطق تستعمل الجماعات المتطرفة مثل داعش عدم السماح بالحصول على المساعدات الإنسانية كأداة حرب وهذا يجعل شركاءنا غير قادرين على إيصال المساعدات إلى المناطق التي تسيطر عليها هذه الجماعات".

وخلص بيان السفارة البريطانية بالدوحة إلى القول بأن بريطانيا ساعدت في ملاحقة العصابات الإجرامية التي تتاجر بهذه المأساة الإنسانية، حيث ساهمت بإنقاذ الأرواح في البحر الأبيض المتوسط، وأنقذت البحرية الملكية البريطانية حتى الآن أكثر من 6,700 شخص.