بيروت - منى حسن:

متحف عصور ما قبل التاريخ في لبنان هو أول متحف متخصص في هذه المرحلة التاريخية في الشرق العربي، وتم افتتاحه في عام 2000 من قبل كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة القديس يوسف في بيروت، ويضم مركز بحوث ومكتبة متخصصة للباحثين. يمتد المتحف على طابقين واسعين، ويضم 22 واجهة تُعرض فيها 500 قطعة أثرية تمثل تطّور حياة الإنسان من ناحية طرق عيشه والأدوات التي صنعها واستخدمها عبر العصور، كما يضم خرائط للمواقع الأثرية وصوراً ومجسمات ولوحات تقدم الشروح باللغتين الفرنسية والعربية، ويعرض المتحف فيلماً وثائقياً حول عصور ما قبل التاريخ في لبنان.

وتتلخص أهداف المتحف في التعريف بآثار لبنان العائدة إلى عصور ما قبل التاريخ وتوعية الزائر بأهمية هذا الإرث ووجوب الحفاظ عليه، واطلاع الشباب، لا سيما تلاميذ المدارس، على تاريخ لبنان قبل الفينيقيين وعلى الدور الذي لعبه لبنان كهمزة وصل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا في عصور ما قبل التاريخ، وكذلك استقبال الطلاب والاختصاصيين اللبنانيين والأجانب الذين يعملون في حقل عصور ما قبل التاريخ، وتقديم الدعم للباحثين في التاريخ لبنان القديم.

ويستضيف المتحف طيفاً من المؤتمرات والمعارض، منها "تراث داروِن"، "لوحات فريديريك حسيني" و "أحفورات بحرية من لبنان"، كما يعرض ما جمعه هنري فلايش من أرشيف مصور للدمار الذي ألحقه التمدن الجائر لنحو 60 عاماً في مواقع مثل طرابلس وجبيل، وطبريا وخليج جونيه وأنطلياس، وراس بيروت والناعمة، ويضم كذلك آلاف الصور واللوحات المنقوشة التي أُخِذت من ساحل وجبال لبنان ووادي البقاع وهي تبين مواقع كانت مأهولة ممن يسيروا على قدمين لنحو مليون سنة قبل ظهور الفينيقيين.

ويهدف علم ما قبل التاريخ إلى معرفة الإنسان وطريقة عيشه في محيطه الطبيعي، وتعتمد دراسة هذه الفترة الطويلة والتي لم يصلنا منها وثائق مكتوبة، على الأدلة التي عثر عليها المتخصصون في أثناء الاستكشاف المباشر على الأرض أو التنقيب في المواقع الأثرية، وتشمل الأدلة القطع الأثرية، أي كل ما صنعه إنسان ما قبل التاريخ، إضافة إلى البقايا العضوية مثل العظام التي تنتج عن طعامه والفحم الصادر عن موقده ودراسة القطع الأثرية تعلمنا عن حاجاته وتقنياته وتكيفه مع محيطه الطبيعي.

والأبحاث التي أجريت منذ القرن التاسع عشر أدت إلى اكتشاف مئات المواقع وتجميع تشكيلة كبيرة من القطع الأثرية تعود إلى الحقبات الأربع من عصور ما قبل التاريخ في لبنان وهذا التراث أصبح بمتناول الجميع من خلال إنشاء هذا المتحف.