بيروت - منى حسن:

وصفت المصورة كارلا مهنا مونديال قطر 2022 بأنه حدث عالمي، وقالت في حوار مع الراية إن المونديال يجب أن يكون مدعاة فخر لكلّ الوطن العربي على أمل أن يوحد هذا الحدث الراقي العرب جميعاً. وأضافت أن عالمنا العربي ممزق ويتخبّط في صراعات داخليّة وخارجيّة وهو بحاجة ماسة إلى فسحة أمل، فكيف إذا كانت هذه الفسحة هي استضافة كأس العالم لكرة القدم التي تجمع الأمم كلّها تحت راية كرة القدم، وتجعل مليارات يتسمرون أمام الشاشات. كارلا درست الإخراج والتصوير في الجامعة اليسوعية في بيروت، وعملت في مجالات عدّة كالتصوير، والإخراج، والمونتاج وهندسة الصوت، كما عملت بمجال التدريس لمدّة 11 عاماً، وحاليّاً تعمل بشكل متقطّع لاعتبارات أسرية.

وتالياً تفاصيل الحوار:

  • قطر أول دولة عربية تستضيف المونديال، كيف ترين هذا الإنجاز ؟.

- عالمنا العربي يتخبّط في صراعات داخليّة وخارجيّة وهو بحاجة ماسة إلى فسحة أمل فكيف إذا كانت هذه الفسحة هي استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم٢٠٢٢ ، فهي أكبر حدث في العالم، يجمع الأمم كلّها تحت راية كرة القدم، ويتسمّر مليارات البشر أمام الشاشات لمشاهدة المباريات وتنظيمها إنجاز عالمي . ويجب أن يكون هذا الحدث مدعاة فخر لكلّ الوطن العربي، ونأمل أن يوحّدنا هذا الحدث.

  • لماذا اخترت مهنة التصوير؟ وما هي الصعوبات التي تعترض طريقك ؟

- لديّ نقطة ضعف بشأن كلّ ما يختصّ بالصورة، في البداية بدأت دراسة المحاسبة إلّا أنّ الأرقام والحسابات تحولّت إلى كابوس بالنسبة لي، هنا قرّرت أن أختار فعلاً ما أريد، إنّها الصّورة بسحرها وبكلّ ما تحمل من قيمة فنيّة، فأنا أهوى التعبير بالصورة وأميل إلى عالم الفنّ، بالرغم من الصعوبات الكثيرة في هذا المجال. وأذكر ما قاله لي أستاذي خلال الدراسة: إن كنتم تعتقدون أن الإخراج مهنة ينتهي دوامها مع إطفاء الكاميرا، فأنتم مخطئون، إنها سوف ترافقكم مدى الحياة، وهو كان على حقّ، فدراسة الفنون تجعل منّا أناساً نرى الأشياء من حولنا بطريقة مختلفة. أمّا فيما خصّ الصعوبات، أبرزها الإطار الزمني والجغرافي الذي لا تحدّه مسافة ولا وقت، فهي ليست وظيفة مركزها معروف ودوامها محدّد، وهذا جمال هذا العمل، فهو التجدّد الذي لا نهاية له.

  • هناك مشروع جديد تعملين عليه، ما هي تفاصيله ؟.

روعة هذا المجال أنّ الإبداع فيه لا ينتهي فتتحوّل الصعوبات إلى تحدّ ومحفّز لخلق شيء جديد. فبعد أن اختبرت مدى سحر المرئي والسمعي في المجال التربوي، وبعد أن عايشت مع أولادي فكرة النظر إلى الأمور حولنا بطريقة أخرى، أنا بصدد التأسيس لمشروع مخصّص للأولاد (وللكبار إن رغبوا) ، هدفه الأساسي تعلّم إضفاء بُعدٍ آخر ومقاربة جديدة لمطلق أي شيء ( عرض فكرة، تصوير شخص أو شيء، تقديم هديّة، ...) وكلّ هذا يصبّ في إطار ثقافة الصورة التي أصبحت أساسية في عالمنا هذا.

  • نعيش زمن السوشيال ميديا، وأصبح لكل إنسان كاميرا خاصة عبر هاتفه النقال ؟ هل يقضي ذلك على مهنة التصوير؟.

- لا شيء يقضي على مهنة التصوير، فهي عابرة للآلة وللتكنولوجيا وهي الفكرة الأساس في كيفية استعمال الكاميرا بغض النظر عن درجة احترافية الآلة. صحيح أنّ لكلّ منّا كاميرا خاصة به، لا بل أصبحت قدرات الكاميرا ومؤثراتها، موضع تنافس لدى شركات الهواتف النقّالة لدرجة أنّ بعض المحترفين استطاعوا تصوير أفلام وإعلانات بكاميرا الهاتف لكن لا شيء يمكن أن يحلّ مكان الكاميرا الأصلية. أمّا الفرق الذي أحدثته التكنولوجيا هو أنّها أتاحت للجميع إمكانية الحصول على صور جيّدة. وأظهرت مواقع التواصل الاجتماعي مدى حبّ الناس للصورة وتأثير هذه الأخيرة على حياتنا اليومية، مهنية كانت أم خاصّة.

  • هل تتعرضين لمضايقات لأن التصوير يعتبر حكراً على الرجال ؟

- بالعكس، خاصة في أيّامنا هذه، لم يعد التصوير كمهنة حكراً على الرجال، فالنساء أثبتن جدارتهنّ في الكثير من المجالات، خاصة الإبداعية، فلكلّ مكانته ودوره والدنيا تعطي فرصاً للجميع.