بقلم / عبدالرزاق العنزي :

إذا تأملت التاريخ وقلّبت صفحات الزمن وأجدت قراءة السيرة فستجد أنك يا وطني في مصاف الدول العظام وفي أول سطور المجد التليد. فقد زاحمت يا وطني دولاً كبيرة وأوطانا واسعة الأرجاء رغم مساحتك الصغيرة الحجم لكنك وقفت جنباً بجنب وكتفاً بكتف مع الكبار لتقول للعالم أنا هنا بكل كبرياء وثقة فلينظر لي التاريخ وليمجّدني الزمن عبر صفحاته الواسعة.

أوجعت يا وطني نفوساً مريضة وآلمت أكباداً عطشى للحسد والغيرة فأيبَستَ حلوقهم ورفعت أبصارهم شاخصة إلى طول شموخك وعزك لأنك مميز ومبدع في كل شيء حتى بحبات التراب الملقاة على جنبات الطريق حوّلتها بإبداع وفن إلى شيء مميز، بقيادة رجل الحكمة والموقف الصارم الأمير الشاب، باسم الثغر بهي الطلعة، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، سدّد الله خطاه على طريق الحق. أمير تشدو إليه النفوس وتحبه القلوب بجمال روحه وطيب سريرته وتواضعه الجميل، أمير لخّص كل أنواع التضحية والعزة في التاريخ واختزلها في شخصه الكريم، أمير أحب شعبه وأوفى لهم، عمل بكل جهد وتعب ليكون مواطنه فوق الجميع في غنى ورفاهية أو كرامة وعزة.

افتتح ودشّن وطور كل مشروع أو صرح شامخ ليخدم أبناء شعبه ليرفع نفوسهم بين الشعوب فلا يتطلعون لغيرهم ، فترى اللون العنابي أين ما اتجه رُفعت له الأيدي سلاماً واحتراماً، وهذا لا يكون إلا بقوة وكرامة قائده وأميره فهو الذي صنع هذا المجد وأرسى قواعده الثابتة في قلوب شعبه، فعش سالماً غانماً عالي الهامة شامخ الجبين ما حييت يا وطني.

وطني إننا نعيش هذه الأيام أسعد لحظات العام حينما يتواعد الشعب مع أميره في فرحة عامرة وبهجة غامرة في ذكرى تأسيس هذا الكيان الشامخ، ذكرى اليوم الوطني لنعيد للذاكرة مراحل الجهد والتعب لمؤسس هذه الدولة الفتيّة التي نعيش من خيرها ووافر رزقها، وليت مؤسّسها يشاهد ثمرات التأسيس والتعب وقد ازدانت الدنيا بدولته، وأنه لم يخسر تعباً وجهداً فقد خلف من بعده خلف حافظوا على إرثه ومجده وطوروه وجعلوه مع الأوائل الكبار.

وطني أنت رمز الفخر والعزة والتباهي فقد جعلت أنظار العالم تلتفت إليك، فما حققته في هذه السنوات القليلة يفوق التصور والخيال حين كسبت معركة المونديال لتتراكض إليك كل أقدام العظماء في العالم ليمارسوا هوايتهم على أرضك في عام 2022، حينما صدّرت غازك ليسكن في كل بيت من بيوت العالم، حينما وهبت نفسك لتقف مع كل ضعيف في العالم وتساعد كل محتاج وتساند كل مظلوم، فأنت كعبة للمضيوم.

وطني لا تحزن كثيراً حين هوجمت وطعنت في الظهر وعبثاً حاولوا تشويه مجدك ونبلك ولم يستطيعوا، حيكت لك المؤامرات سراً وعلانية على الطاولات المستديرة في أكنفة الحقاد والحسّاد لكنك صمدت وحطّمت كل التوافه المارقة والتهم المزيّفة التي يسعى لها هؤلاء وما استطاعوا، فأنت كبير والكبار لا يضرهم تناوش الصغار، فالقافلة لا تتوقف والمجد لا يموت ولا يمرض.

اعلم يا وطني أن الجرح عميق والوجع قاس عليك حين تكون الطعنة من أخيك الذي قاسمته لقمة العيش وشربة الكرامة والأخوة معه، أبناء عم وخال، وجيران دم ونسب، اعلم أنه آلمك ذلك وعز عليك حدوثه من أشقائك

وظلم ذوي القربى أشد مضاضة

على الفتى من ضرب الحسام المهند

 

bn_lafi@hotmail.com