إيذاناً بانطلاق المشروع

  • د. سيف الحجري : الحديقة ستقوم بدور ريادي في التعريف بالإسلام
  • د. حمد الهمامي : نسعي لإنشاء مراكز بحثية لحماية البيئة في قطر
  • د. البتانوني : دعم البحث العلمي ونشر أخلاقيات البيئة أهم الأهداف

الدوحة - الراية:

تفضلت صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند رئيس مجلس ادارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع فشملت برعايتها الكريمة مساء أمس حفل تدشين اول حديقة نباتية قرآنية بالمدينة التعليمية وتقام في الواجهة المقابلة لمشروع مستشفي السدرة الجديد.

وقامت سموها بزرع اول شجرة من نوع سدرة ايذانا باطلاق المشروع الذي يقام بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو .

حضر الحفل عدد من اصحاب السعادة الشيوخ والوزراء اضافة الي عدد من كبار المسؤولين بالدولة.

والقي الدكتور سيف علي الحجري نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع كلمة خلال حفل التدشين استعرض فيها اهداف هذا المشروع الاول من نوعه في العالم والذي اصبح حقيقة واقعة تحتضنها المدينة التعليمية.

واكد ان حديقة القرآن الكريم ستصبح ملتقي لعلماء الدين والنبات والبيئة والمهتمين بالطبيعة ومدرسة للتربية والتعليم والوعي البيئي والبحث العلمي ومزارا سياحيا فريدا ومتنفسا للعائلات وعشاق الطبيعة الخضراء.

وذكر ان هذه الحديقة التي ستجمع النباتات المذكورة في القرآن والحديث النبوي الشريف ستضطلع بدور ريادي في التعريف بالاسلام ومضامينه الأخلاقية والعلمية الي جانب ابرازها لفنون العمارة الاسلامية.

واشار الدكتور الحجري الي ان تدشين المشروع بزراعة شتلة من نوع سدرة نظرا لأن هذه النبتة ورد ذكرها في القرآن الكريم اربع مرات وفي ثلاث سور.. كما انها شعار مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وتعكس رؤيتها وجزءاً مهماً من البيئة القطرية.

وقال : إننا شديدو الفخر بإقامة هذه الحديقة القرآنية بالتعاون مع اليونسكو وبرعاية شركة ميرسك ، ونتوقع أن تضطلع هذه الحديقة بدور محوري ليس في تعزيز إدراك مستنير وفهم للإسلام فحسب ، بل أيضا للتشديد علي التزام مؤسسة قطر بالمسائل البيئية والأهمية التي توليها للحفاظ علي الطبيعة وذلك من خلال ما تسهم به هذه الحديقة من توازن بيئي ، كما ستشكل هذه الحديقة موقعا ترفيهيا هاما للمدينة ، وستوفر للزوار والباحثين - كذلك - معلومات وافية عن تعاليم القرآن الكريم خاصة فيما يتعلق بمسائل المياه والحفاظ علي النباتات التي نواجهها في عصرنا الحالي كما ستسلط الضوء علي جوانب الديانة الإسلامية التي غالبا ما نغفل عنها ، بالإضافة إلي التقاليد الطويلة الأمد المعنية بالبيئة والقضية التي نطلق عليها اليوم تسمية " التنوع الحيوي ".

وقال الدكتور حمد الهمامي مدير مكتب اليونسكو - في الدوحة: يشرفني ويسعدني أن أشارككم في هذه الليلة الرمضانية المباركة تدشين وإرساء مشروع الحديقة القرآنية النباتية والذي نفخر بأهميته جميعا لكونه يبرز جانبا من ديننا الإسلامي الحنيف ، الذي يحث علي التأمل والحفاظ علي الطبيعة ، كما أنقل لكم تحيات السيد كويتشرو ماتسورا مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) متمنيا لسموكم التوفيق والنجاح.

وأضاف الهمامي : إن أهمية هذا المشروع تأتي من كونه أحد مشاريع اليونسكو التي خطط لها لتشجيع التعاون والتبادل الدولي في المجال الفكري والثقافي الذي يهدف إلي خلق نوع من الترابط بين الإرث الثقافي والتنوع البيولوجي الإحيائي في المنطقة العربية ، واسمحوا لي أن أنوه هنا بإيجاز لفلسفة منظمة اليونسكو في مجال التعاون الثقافي الدولي .

واشار الي إن أحد البيانات الأساسية والواضحة في ميثاق منظمة اليونسكو تقضي بانه " لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر ، ففي عقولهم يجب أن تبني حصون السلام "، وتطبيقا لهذا المبدأ الأخلاقي السامي تبنت اليونسكو " إعلان المباديء للتعاون الثقافي الدولي " في مؤتمرها العام عام 1966 .

وأكد ان مشروع الحديقة القرآنية يمثل جهد اليونسكو لتأمين التقدم والربط ما بين الثقافات المستلهمة من القرآن والسنة النبوية المطهرة واحترام وتقدير الإسلام للطبيعة والحفاظ علي البيئة والتنوع البيولوجي ،وأشار الهمامي في كلمته كذلك إلي أن إنشاء هذه الحديقة يمثل فرصة فريدة لتجسيد محسوس للتراث الإسلامي والحفاظ علي البيئة العربية في نفس الوقت وتوصيلها للآخرين من ثقافات وبيئات مختلفة ، كما أن هذا المشروع يجعل من الممكن تطوير استراتيجيات وبرامج مشتركة تركز علي تحسين البرامج التعليمية والوعي البيئي في إطار التنمية المستدامة ، كما أن من أهداف المشروع أيضا عرض أكثر من 350 نوعاً من مختلف النباتات القطرية وآلاف الأنواع من شبه الجزيرة العربية ولذلك يعتبر أحد أضخم المشاريع وأهمها في المحافظة علي التنوع البيئي في المنطقة العربية ، ويهدف المشروع كذلك لتأسيس شبكة مراكز بحثية لحماية البيئة وقد تلعب دولة قطر دورا رائدا في هذا المجال بتأسيسها أول شبكة من هذا النوع .

وأعلن "الهمامي" أنه من ضمن هذه الخطة الرئيسية يتم حاليا تحضير قائمة مرجعية حديثة عن أنواع النباتات في قطر وهي الأولي منذ 1981 م ، مثمنا دور صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند لثقتها باليونسكو ولدعمها لمشاريع المنظمة كما هنأها علي هذا المشروع الرائد والذي ستعم فائدته ويجني ثماره مواطنو قطر ودول الخليج العربية.

واكد الدكتور كمال البتانوني - المستشار العلمي للمشاريع الخضراء بمؤسسة قطر - في كلمته ان احتضان قطر لأول حديقة للنباتات القرآنية في العالم يمثل تاريخياً في مسيرة التنمية في قطر ،لافتا الي ان المشروع هو احد المشروعات الخضراء التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع ، وستجمع كل النباتات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وهي نباتات اختارها الله تعالي ورسوله صلي الله عليه وسلم لأن لها اختصاصات قد لا ندركها ، لذلك سيكون من أهداف هذه الحديقة جمع هذه النباتات في مكان واحد لأجل الاستفادة منها ودراستها دراسة علمية تجمع بين الأصالة والمعاصرة بعيدا عن التطرف والشعوذة ، خاصة فيما يتعلق بفوائدها الطبية.

وأشار البتانوني إلي أن الحديقة كذلك ستوفر مكتبة تراثية تختص بالنباتات التي وردت في القرآن الكريم والحديث لجمع كل المعارف التي جمعت حتي الآن المتعلقة بتلك النباتات ، وربط هذا التراث بالعلم الحديث للجمع بين الأصالة والمعاصرة ، كما ستفرد الحديقة ركنا خاصا للاستعمالات التراثية للنباتات التي وردت في القرآن والحديث ومنتجاتها واستخداماتها التراثية وسيمثل هذا الركن مزارا علميا وتثقيفيا وسياحيا وترفيهيا لرواد الحديقة ، كما أكد البتانوني كذلك أن الحديقة ستوفر مصدرا مرجعيا لواضعي المناهج الدراسية ولدارسي علوم القرآن والحديث والباحثين في مجال علوم الأحياء وصون الموارد الطبيعية والمعارف التراثية كما ستوفر مجالا خصبا للأطفال لتنمية مداركهم البيولوجية والعلمية والثقافية ، هذا فضلا عن أنها ستقدم نشرة دورية تغطي أخبارها والجديد في العلم فيما يرتبط بالنباتات في القرآن الكريم والحديث الشريف إضافة إلي إصدار كتيبات عن الأنواع النباتية التي ذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة توضح ماهية النبات واسمه العلمي وتوزيعه الجغرافي علي وجه الأرض واستعمالاته وفوائده والدراسات حوله وما ورد عنه في المعاجم العربية وكتب الطب التراثية والأدب العربي.

وأضاف البتانوني أن من أهم أهداف هذه الحديقة دعم البحث العلمي والتوعية في مجال البيئة ونشر أخلاقيات البيئة ، إضافة إلي تنمية القدرات والبحث في مجال صون الموارد والتنوع البيولوجي بما يتماشي مع التوجيهات الإسلامية في هذا المجال ويتفق مع اتفاقية صون التنوع البيولوجي التي وقعت عليها قطر ، كما أن من أهدافها كذلك استخدام المنجزات العلمية الحديثة لتطوير العلم والعلاقة مع الجذور الإسلامية.

محتويات الحديقة القرآنية

يجمع الباحثون العديد من المصطلحات العلمية الواردة بالقرآن الكريم والتي ترتبط بالنباتات لاستعراض معانيها واشكالها بالحديقة القرآنية منها علي سبيل المثال " صنوان ، غير صنوان ،قنوان ، نقير ، عرجون ، ضغث ، شطأ ، سنبلة ، حبة ، نوي " لتوضيح معاني هذه الكلمات ووضعها في ضوء العلم الحديث والإعجاز العلمي في ذكرها في القرآن الكريم ، وكذلك المصطلحات العلمية واللغوية الواردة في الأحاديث النبوية الشريفة مثل :

" عِذق ، عَذق ، المحنتم ، المن ، الكمأة ، المغافير ، العرفط والكباث : وغير ذلك من المصطلحات ، لذلك فحديقة القرآن هذه لن تكون مجرد حديقة تضم بعض النباتات بل ستكون مؤسسة علمية نباتية متكاملة لكنها ستكون خاصة بالنباتات الواردة في القرآن والحديث النبوي كما أسلفنا .

وستقوم الحديقة كذلك بتوضيح ما تعرض له القرآن الكريم من قضايا الوراثة ومايعرف الآن بالهندسة الوراثية والإشارات القرآنية للمتشابه وغير المتشابه في النوع الواحد من النباتات (صنوان وغير صنوان)، وتشرح قضية التنوع البيولوجي ومفهومه ، كما ستقدم الحديقة شرحا كذلك لقضية الخضرة ومادة الكلوروفيل ودورها في الحياة ودورها في إنتاج الطاقة بأنواعها المختلفة.