لندن - عربي21: لماذا يعدّ تنظيم داعش أفضل في الدعاية من الولايات المتحدة؟.  يجيب عن هذا التساؤل ويليام ماكانتس وكلينت واتس في تقرير نشره موقع "ديلي بيست" الأمريكي، مشيرين إلى أن دعاية التنظيم ليست محصورة في الإنترنت، ولكن لديه مجلة "دابق" التي تقرأ في أنحاء العالم كله.

ويقول الكاتبان إن إدارة أوباما تقول إن نجاح داعش يعود إلى مهارته في استخدام التكنولوجيا، التي رفعت من موقع التنظيم الإرهابي إلى ظاهرة إعلاميّة دوليّة إرهابيّة. وقد ذهب الرئيس أبعد من هذا إلى القول إن منفذي هجوم باريس هم حفنة من القتلة الماهرين في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف الكاتبان: رغم ما يقدّمه التنظيم من منشورات ومنتجات إعلامية دعائية متقدّمة، إلا أن واحداً من أهم إصداراته هو مجلة "دابق"، التي يقرأها عدد من القرّاء، وإن لم يكن عددهم كبيراً، إلا أنهم يترقبون قراءتها، ويتوزعون على أنحاء العالم كله، وهؤلاء يشعرون بالبهجة من الأخبار التي تحملها المجلة، عن التقدّم الذي يحققه الجهاديون في ساحات المعارك، وتثير حماسهم قصص المقاتلين الذين يرغبون بتقليد نموذجهم، وهم، أي القرّاء، يحاولون البحث عن دور يؤدّونه في الدراما المقدّسة، التي تتكشف أمام ناظريهم.

ويتابع الكاتبان بأن المحللين والصحافيين يقرأون المجلة بالكثافة ذاتها التي يقرأها أتباع التنظيم. وعادة ما تنقل محتويات عدد جديد من أعداد المجلة وموضوعاته على صفحات مراكز الأبحاث، وتضمن في تقارير الصحافيين. وليس عجيباً هذا الاهتمام كله، فالمجلة تقدّم أخباراً عن نشاطات وأهداف التنظيم، وتعدّ صورة عن حاله، وتحتوي على قصص عن الأشخاص المرتبطين بالنشاطات، وتعلن عن التطوّرات الكبيرة التي اتخذها قادته، وتقدّم معلومات ثرية لا يستغني عنها الباحث كل شهرين.

ويتساءل الباحثان: هل تستطيع التفكير بمطبوعة أمريكية واحدة أصدرتها الحكومة الأمريكية تنافس مطبوعة داعش، وتقدّم معلومات ضدّه؟ مطبوعة فيها معلومات مهمّة، وتقرأ بشكل موسع، وهل هناك مطبوعة تخبرنا عن القصص التي تبثّ كلها؟ ومن يقوم بالقتال ميدانياً؟ وما هو التقدّم الذي حققه التحالف الدولي ضد التنظيم، ولماذا يهمّنا هذا كله؟ ولماذا لا نكون قادرين على إصدار شيء كهذا؟.

ويقول الكاتبان: هذا ما جعلنا نفكر: لماذا لا تقوم الحكومة الأمريكية بإصدار مطبوعة مثل "دابق"؟ غياب الخيال هو الجواب. فمجلة جديدة ليست فكرة إبداعيّة. كان لدى المسؤولين في الحكومة الأمريكية الكثير من الأفكار التي ينقصها الإبداع، ومعظمها تشرك التكنولوجيا ذات الأصوات المزعجة. لو فكرت بها فقد فكروا بها، مثل حملة وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة التطرّف بين الشباب.

ويعتقد الباحثان أن المعوق الحقيقي الذي يقف أمام الولايات المتحدة هو الحكومة ذاتها. فالجهاز التنفيذي فيها هو عبارة عن بيروقراطية معقدة، تحتوي على إجراءات قانونيّة، وهي حساسة للنقد من الإعلام والكونجرس، وهو ما يعقد الجهود لنشر مطبوعة مثل دابق.

ويقول الكاتبان: من أجل أن تعرف ما نعني انظر إلى أهم موضوعين في دابق لترى ماذا سيحصل لو قامت الحكومة الأمريكية بتقليدهم، أي الجهاديين.

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن المجلة تحتوي أولاً على تقارير العمليات؛ ففي كل عدد تقدّم مجلة دابق تفاصيل عن الهجمات التي قامت بها ضد أعدائها، ففي العدد (12) قدّم داعش تقريراً عن جهوده للسيطرة على القاعدة العسكرية في دير الزور السورية، وفي كل تقرير ينشر التنظيم صوراً بعضها مروع.

ويذكر الموقع أن الولايات المتحدة عادة ما تنشر تقارير، ولكنها تكون للاستهلاك المحلي، وعندما تقع في يد الكونجرس أو الإعلام، فإنها تثير نقداً ومشاكسات.