بقلم / عبدالله علي ميرزا محمود:

 منذ اندلاع الأزمة الخليجية وبالتحديد منذ اختراق وكالة الأنباء القطرية وحتى يومنا هذا، شهدنا كما هائلا من الفبركات الإعلامية وتلفيق الأخبار الزائفة وكذب وافتراء وإلقاء تهم وسرد أحداث غريبة وعجيبة لا يصدقها عاقل ولا حتى متخلف عقليا، وبعض من يروج هذه الأخبار يؤكد ويجزم ويحلف بالله أنه متأكد وكأنه شاهد الحدث أمام عينيه والبعض يدعي بأنه يمتلك أدلة.

بعد مرور شهور على هذه الأزمة واستمرار تلفيق الأخبار والأكاذيب في برامج التواصل الاجتماعي للأسف أن من يروجها ويتناقلها أغلبهم صغار السن وصغار العقل أخذتهم الحمية فجأة للدفاع أو الرد على الفبركات الإعلامية الملفقة إلى قطر بزيادة التهم أو السب والشتم أو اختراع أكاذيب جديدة أو حتى نشر خبر مغالط لم يتأكد من صحته نكاية وحقدا على قطر لزيادة تأليب الشارع الخليجي على قطر.

في أحد برامج التواصل الاجتماعي تحاورت مع أحد أصحاب هذه الحسابات فتبين لي من حديثي معه ومحاورته بأنه لا علم له بما يجري من حوله ولا علم له بتاريخ الخليج ولا أي حدث أو أزمة سابقة فهو مجرد شخص ويبدو أنه صغير السن لم يتجاوز العشرين ربما خصص حسابه لنقل الأخبار المفبركة تماشيا مع ما يجري من حوله وفبركته لأخبار وأحداث كاذبة ويجزم بأن لديه الدليل وعند مواجهته يتبين أن لا دليل له ولا حجة فيبدأ بالشتم والسب حتى يتهرب. للأسف الشديد في هذه الأزمة وكل هذه الفبركات الإعلامية والأكاذيب المتناقلة والملفقة أتساءل أين المسلمون من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) (سورة الحجرات). ألم يشعر بعضهم بالندم بعد ما تبين من كذب هذه الأخبار!!؟ ألم يتذكروا هذه الآية قبل نشر الأخبار!!؟ أم للحمية وقع أقوى عندهم من كلام الله عز وجل؟

ولمن يشتم ويسب ويقذف ويسخر من الشعب ومن قيادته، ألم يقرأ قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12).

إنهم يقرأون القرآن ولا يفقهونه وتردده ألسنتهم وقلوبهم غافلة وعقولهم مغيبة، فهذا دليل قاطع لنشرهم ونقلهم أخبارا لا أساس لها من الصحة وهدفهم زعزعة أمن دولة والضرر بشعب آمن يكن في قلبه كل الحب والاحترام والتقدير لقيادته وحكامه وولاة أمره. هنالك أناس خصصوا وقتهم وجهدهم لمثل هذه الأمور لغرض في نفوسهم أو باعوا ذممهم وضميرهم وأصبحوا عبيدا للمال فلا يجروكم لمخالفة الله واتقوا الله إنكم محاسبون على كل حرف ينطق أو بكتب كذبا وافتراء فلا تدع شخصا تافها باع ذمته يكن لك خصما يوما القيامة بسبب شتمك له بعد استفزازك، فقل خيرا أو لتصمت ودعه يتمرغ في القذارات كما يشتهي، فهم يعلمون بأنهم مخطئون ولكن كبرهم وحميتهم الجاهلية أقوى من تقواهم لله والخوف منه.