برلين - الراية:

عندما سُئلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أخيراً إذا ما كانت توافق على الرأي بأن الحملة الانتخابية في ألمانيا كانت مملة، أجابت بابتسامتها المعهودة: لا أعتقد ذلك. وضحك الصحفيون. فلا يختلف اثنان على أن ميركل التي تبلغ 63 عاماً من العمر، تتجه لحسم الانتخابات العامة لصالحها وتفوز بولاية رابعة في منصبها، بحيث تغدو بعد نهاية الولاية الرابعة المستشارة التي حكمت بلادها أكثر من المستشار الراحل هيلموت كول. وبعد أن شهد العالم انتخابات حامية في الولايات المتحدة الأمريكية، انتهت بفوز دونالد ترامب الذي لا يعرف أحد ماذا يريد، ثم الانتخابات الفرنسية التي فاز بها إيمانويل ماكرون، وكانت أوروبا خائفة من فوز منافسته مارين لوبين، التي هددت بانسحاب بلادها من الاتحاد الأوروبي، ثم أخيراً، الانتخابات البريطانية في ضوء انسحابها من الاتحاد الأوروبي، جاء دور المستشارة الألمانية، التي قال عنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أنها الضامن الوحيد للديمقراطية في العالم الغربي وأنه لو كان يحق له الانتخاب في ألمانيا لانتخبها. وكانت ميركل أول امرأة ألمانية تفوز بمنصب المستشارة في نهاية عام 2005، عندما حصل الاتحاد المسيحي على أصوات أكثر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وكان تفويضاً من الناخبين الألمان للمحافظين بتشكيل حكومة خلفت حكومة الائتلاف الاشتراكي - الأخضر الذي كان يتزعمه المستشار جرهارد شرودر. وسخر شرودر من ميركل في المناظرة التي تلت خسارته الانتخابات، وقال لها « لا تتصوري أنك ستتمكني من تشكيل حكومة ائتلافية مع حزبي». في هذه الأثناء مضى اثنا عشر عاماً على ميركل في منصبها كمستشارة وكرئيسة للحزب المسيحي الديمقراطي الذي انتسبت إليه وترأست ثلاث حكومات ائتلافية كانت الأولى ائتلاف مسيحي - اشتراكي، والثانية مسيحي - ليبرالي، والثالثة مسيحي- اشتراكي. وبينما يتوقع المراقبون حسبما تؤكده عمليات استقراء الرأي، أن غالبية الناخبين الألمان يفضلون ميركل على منافسها الاشتراكي، مارتن شولتس، وفوز الاتحاد المسيحي بأعلى نسبة من الأصوات، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: مع من سوف تشكل ميركل حكومتها الائتلافية القادمة.