بقلم - محمد التميمي - تركيا :

حلب اليوم تعيش خيانة متفقاً عليها بين أطرف عدة، خيانة في زمن التشدق بالديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان وقيم التسامح والحوار والتعايش، الكل خان حلب، وسلمها مكتوفة الأيدي للهمجية والسيادية والبربرية كي تباد، ولن تباد.

حلب هذا الزمان تقصف بحقد، يتفننون في إبادة الحلبيين والحلبيات ذبحاً بالسكاكين، ورمياً بالرصاص وحرقاً بالنار، لم يستثنوا من ذلك أحداً، وكل من سوّلت له نفسه مساعدة المدنيين فمصيره الاعتقال أو الإعدام، فعشرات الجثث في الشوارع لم يستطع أحياء حلب دفنهم، مئات الجرحى ينتظرون الموت الرحيم. أما مناشدات واستغاثات من تحركت فيهم الإنسانية، فهي صرخات في وادٍ سحيق، فبربرية المغول الجدد قتلت الجرحى والممرضين داخل مركز طبي في حي الكلاسة، دمرت جميع سيارات الإسعاف، ونشرت رائحة الموت في كل زاوية من حلب الشرقية.

حلب اليوم إبادات جماعية بشتى أنواع الأسلحة، وأخرى بقصف المشافي ومخازن الأدوية والمواد الغذائية، إعدامات فورية لأهل المدينة وإخفاءات قسرية وتعذيب واغتصاب، لم يسلم من آلات القتل حتى المهرجين الذين ينشرون الفرح والسرور بين الأطفال، ويخرجونهم من حالة الرعب والهرع التي تحيط بهم من كل جهة.

خلاصة الحال حسب بعض النشطاء من حلب الشرقية: «كلمة «جحيم» لا تكفي لوصف الوضع الذي يعيش فيه آلاف المدنيين المكدسين في رقعة حجمها كيلومترين في ما بقي من ركام المباني».

حلب اليوم تواجه أبشع ما في الإنسان والإنسانية، تذوق حقد الصليبية والصهيونية والصفوية، ومن ورائهم منظمات دولية، صنعت للتغطية على الجرائم والمجازر والإبادات التي يتعرض لها المسلمون منذ إنشائها.

حال حلب اليوم مشابه تماماً لما عاشته مدينة «سربرنيتشا» البوسنية في تسعينيات القرن الماضي، الصواريخ والبراميل تتساقط على المدنيين العزَل والعالم يقف متفرجاً صامتاً، مجزرة «سربرنينتشا وسيريفوا» تتكرر بالسيناريو نفسه مع حلب، لذا خرجت تظاهرات في عدة مدن بوسنية تحت شعار: «نداء إلى عواصم العالم من أجل حلب وسوريا»، تذكر العالم بمجازر الصرب بالبوسنة والهرسك، تتكرر اليوم في حلب من عدة أطراف.

فصدق من قال: «تقاعس المجتمع الدولي خيانة ليس فقط لأهل حلب وسوريا، ولكن للناجين والضحايا من كل عمليات الإبادة الجماعية التي مرت، وقيل وقتها إن العالم وعى الدرس منها، وإنها لن تتكرر).

لا نشك أن حلب انتصرت وهزمت هؤلاء الجبناء بفضحهم وكشف شرهم وجبنهم ونفاقهم ولاإنسانيتهم، فحلب الشهباء لا تعرف معنى الهزيمة والذل.. النصر والعز يأرز إليها كم يأرز الإيمان إلى المدينة النبوية الشريفة، سيزول الطغاة والبرابرة.. وستبقى حلب الشهباء، ذهباً لا يصدأ.