تقول صاحبة هذه القصة:
لم أكن أتوقع أبداً أن تتغيّر حياة ابنتي وتتحوّل بهذا السوء، كانت متفوّقة ومجتهدة في دراستها، جميع المعلمات والزميلات كن يحببنها، ويقدمن كل التقدير والاحترام لها ليس لكونها متفوقة فحسب، بل كونها أيضاً متواضعة خلوقة، مهذبة تحترم جميع من حولها.

زميلة واحدة فقط شعرت بأنها تغار منها وتكنّ لها حقداً، لم أشعر بارتياح نحوها، ذات مرة طلبت منها تلك الزميلة مساعدتها في بعض الدروس، وكعادتها لم تبخل على أحد بتقديم المساعدة، فقالت لها أبشري، متى نبدأ، قالت لها بعفوية وحسن نية، قالت: اليوم، بعد صلاة المغرب، فهمت أنها تريد زيارتها إلى المنزل لمساعدتها، وجاءت في الوقت المحدّد المتفق عليه، وساعدتها ولم تكن تعلم أنها تريد شيئاً آخر من المجيء لزيارتها، وتضمر لها الشر والأذى، فغادرت المنزل بعد أن شكرتها، وقلت لابنتي، لم أرتح لزميلتك هذه، فخذي حذرك منها، قالت يا أمي ليس من حقنا الحكم على أحد دون أن نعرفه جيداً، وأنا ليس من حقي أن أسيء الظن بها طالما لم أرَ منها فعلاً يؤذيني، ولا أنكر أيضاً أنني لم أشعر بارتياح لها، لكنها لم تفعل بي شيئاً.

وفي اليوم التالي، وجدتها تقترب من ابنتي وتتودد لها، وتكررت زيارتها لها، لكنّ شيئاً ما غيّر حياتها ونفسيتها ومزاجها، أثرت تلك الأمور وانعكست على علاقتها مع من حولها ومع الآخرين، ولم أعرف سر هذا التحوّل في حياتها، باتت تهمل دراستها ومظهرها ونظافتها، أصبحت عصبية جداً، لا تطيق أي شيء، ويبدأ يومها بمزاج سيئ، لدرجة أنها تتبجح وتتطاول عليّ بسوء الكلام والقول، وسوء الفعل بالقيام بتصرفات وسلوكيات عدوانية، حتى معلماتها وصديقاتها وزميلاتها لم يسلمن من بجاحتها معهن، الجميع استغرب واندهش من هذا التحوّل والتغيّر، تواصلت المدرسة معي لمعرفة السبب، لكن نفس الاستغراب والاندهاش، الكل متفاجئ، فهي البنت المهذبة والطالبة المجتهدة المشهود لها بالأخلاق والطيبة وحسن المعشر تتغيّر هكذا بشكل مفاجئ دون سبب، إذن لا بد من وجود سبب وراء هذا التغيّر والتحوّل، هكذا تساءلت مديرة المدرسة وكذلك أنا، فقررنا البحث عن السبب بمساعدة الإخصائية الاجتماعية، لكن دون جدوى.

وبعد ذلك شعرت بحدسي أن زميلتها تلك هي السبب فيما جرى لها. ذات يوم استغللت زيارة تلك الزميلة في البيت، وأخذت أراقبها عن بعد دون أن تشعر هي بذلك، فلاحظت أنها تتصرف تصرفات غريبة، وجدت بيدها أثراً من شعرها وقطعة من ملابسها الداخلية وتضعها في حقيبتها، فأسرعت مهرولة إليها وأمسكت بحقيبتها وأخرجت أثرها منها، فارتجفت خائفة وتلعثمت وتصببت عرقاً، لم أكذب خبراً، فأدركت في حينها أنها السبب في تدمير ابنتي، طلبت منها أن تفكّ السحر وإلا سوف أذهب بها في الحال إلى مركز الشرطة والتشهير بها وإخبار أهلها وكل من في المدرسة، توسلت إليّ بألا أفعل ذلك وأنها سوف تسافر من الغد إلى إحدى الدول المجاورة لفكّ السحر حتى تعود إلى طبيعتها كما كانت، أعطيتها أسبوعاً فقط مهلة، وبعدها عادت ابنتي إلى طبيعتها، كما كانت بفضل الله تعالى ورحمته، أما تلك الزميلة فعاقبها الله، وأصيبت بمرض عضال، اللهم لا شماتة، أعانها الله على ما هي فيه، زرتها في المستشفى، وجدتها في حالة يُرثى لها، واللهِ إنني أشفقت عليها، خاصة أنها في عمر ابنتي، سألت الله تعالى أن يشفيها ويشفي جميع مرضى المسلمين.

لكن ماذا نفعل، فالجزاء من جنس العمل.