تقول صاحبة هذه القصة:

كانت موظفة تعمل تحت إمرتي.. جميلة وأنيقة وذكية تصغرني قليلاً في العمر.. وكوني كنت مديرتها في العمل فقد منحتها منصب رئيسة قسم مهم في العمل لذكائها الشديد في إدارة الأمور.. وقد منحتها ثقتي في أن تفعل وتخطط وتنفذ وتقرر في كل ما ينصب في صالح العمل، وكانت في كل مرة تثبت جدارتها وتكون عند حسن ظني بها.. وأنا من جهتي شعرت بالارتياح لأن عندي موظفة ذات كفاءة عالية قادرة على تطوير جودة العمل.. ما جعلني ألقي بعض المهام الشائكة لتتصرف هي بها، وفي داخلي ثقة تامة بقدرتها على إيجاد الحلول والبدائل والخروج بنتائج جيدة.. شعرت بأنه انزاح عني حمل ثقيل كان على كاهلي.. فهي خففت عني كل الضغوطات والعراقيل التي كنت أواجهها في العمل ومع موظفين لا يريدون العمل على تطوير أدائهم من أجل تطوير العمل.. فكانت هي المنقذ لكل ذلك.. لاحظت الغيرة والحسد في عيونهم تجاه تلك الموظفة والهمسات عنها ولم أكن أبالي على الإطلاق.. لأنها ضريبة النجاح.. استمرت هي في نجاحها الوظيفي مما انعكس على تطور العمل وأدائه بشهادة جميع المسؤولين.. حتى أن جهات أخرى طلبتها للعمل لديها إلا أنها رفضت.. وفضلت العمل لدي.. وأحبت العمل هنا.. يا لها من مخلصة وفية.. كافأتها عدة مرات حتى يتشجع الآخرون من الموظفين والموظفات أن يحذوا حذوها.. إلا أن الغيرة أعمتهم والحسد أكل قلوبهم وعقولهم.. كل همهم التحدث عن تلك الناجحة .. المثابرة، بالسوء.. والنيل من سمعتها.. حذّرتهم من ذلك.. وهددتهم باتخاذ الإجراء اللازم في حال استمرار تشويه سمعتها.. كانت تعلم بما يدور حولها من همز ولمز.. لكن ثقتها بنفسها وحبها للعمل جعلاها لا تهتم بما يقال عنها.. بل انتقلت من نجاح إلى نجاح.. وكأنها تقول لنفسها: الكلاب تعوي والقافلة تسير.. كل ما قيل عنها من سيئ الكلام لا يحطمها أو يثنيها عن السير في طريق نجاح العمل.. كانت نزيهة حقاً.

غير أن الإنسان هو إنسان في النهاية.. فثمة أمور تحطمه نفسياً ومعنوياً.. وهذا ما حدث لموظفتي المسكينة.. وذلك حين قاموا من لا يخافون الله تعالى بإثارة كلام كذباً وبهتاناً مما يسيء إلى شرفها وأشاعوا الخبر في أوساط العمل فنالوا من شخصها بالسوء.. انهارت المسكينة.. وتحطمت نفسياً.. وتحطم بالتالي طموحها ونجاحها.. قدمت استقالتها.. فرفضت حتى أرد لها اعتبارها ومعاقبة كل من نال من شرفها وسمعتها.. ولم يعد الأمر يجدي بالنسبة لها.. فطلقها زوجها وقسا عليها أهلها.. رغم علمهم بنزاهتها وشرفها.. لكن الألسنة لا ترحم.. والناس بطبيعتهم يحبون ويريدون أن يسمعوا القيل والقال ويصدقوا الكلام السيئ أكثر من الكلام الطيب في حق أي إنسان..

قدمت استقالتها.. حاولت من جانبي ردّ اعتبارها بعمل تحقيق فوري لمن أساء إليها.. لكن للأسف لم يبالِ المسؤولون بذلك التحقيق.. ولم يعطوا له أهمية.. لعقاب المفترين.. فأغلق التحقيق.. فقدمت أنا بدوري استقالتي لعدم أخذ حق تلك الموظفة النزيهة ورد اعتبارها.. فعلت ذلك تضامناً وتعاطفاً معها.