على عكس ما توقع البعض وما نسب من تصريحات لعادل إمام عن قراره بالابتعاد عن السياسة في أفلامه القادمة يبدو أن هذه الحملة الشرسة ضد حرية الإبداع ستأتي بنتيجة عكسية تماما أقرب إلى التحدي وخوض المعركة حتى النهاية فقد صرح وحيد حامد مؤلف فيلم (طيور الظلام) الذي كان أحد أسباب وأدلة الاتهام الذي وجه لعادل إمام باذراء الأديان بأنه يعقد جلسات عمل متصلة مع كل من شريف عرفة مخرج الجزء الأول من الفيلم ومع عادل إمام للتجهيز للجزء الثاني الذي قال إنه سيصور أحداثه الجديدة حول نفس الشخصيات الانتهازية التي تستخدم الدين غطاء لفسادها وكان وحيد حامد أيضا هو كاتب قصة وسيناريو وحوار (الإرهاب والكباب) وسيناريو وحوار فيلم (عمارة يعقوبيان) الذي أخرجه ابنه مروان حامد عن رواية للأديب علاء الأسواني .

واعتبر وحيد حامد أكثر الأسماء تحديا لتيارات التطرف الإسلامي وانهالت عليه الكثير من الاتهامات والهجمات حتى قبل الثورة يناير حين قدم مسلسل (الجماعة) الذي صور فيه جانبا من قصة حياة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا وقررت الجماعة يومها أنها سترد على المسلسل بمسلسل تلفزيوني يقدم وجهة نظرها في الأحداث التي اعتبرت أن وحيد حامد قد صاغها بشكل يعكس تحيزه ضد الجماعة كما غازل خلال المسلسل رجال الأمن وضباط الشرطة والأسلوب القمعي الذي استخدمته السلطة ضد تيارات الإسلام السياسة عبر تاريخها الطويل وكان فيلم (طيور الظلام) قد عرض في عام 1993 ولعب بطولته كل من عادل إمام ويسرا وجميل راتب ورياض الخولي وتناول الصفقات التي عقدتها بعض شخصيات التيارات الإسلامية مع النظام الحاكم يومها وقال شريف عرفة مخرج الفيلم عن الجزء الثاني الذي شرع في الإعداد له (سنضع في الحسبان تطورات الأحداث في مصر وهي ستشكل مشهد نهاية الفيلم) وكان من اللافت للنظر أن أحدا من تيارات الإسلام السياسي لم يعلق بأي تعليق على الحكم الصادر على عادل إمام بالسجن ثلاثة أشهر والغرامة في القضية التي رفعها محام سلفي ضده وتأكيد الحكم أمام محكمة الاستئناف ثم تقديم فريق العمل الذي يضم وحيد حامد وشريف عرفة للمحاكمة بنفس التهمة ورفض القضية.