وقّعنا اتفاقية لجلب العمالة التنزانية إلى قطر

المرأة القطرية قوية ومثقّفة وتتمتع بتعليم عالٍ

يبهرني جمال الدوحة.. وقطر تتطوّر بسرعة كبيرة

حوار- ميادة الصحاف:

دعت السيدة فاطمة محمد رجب سفيرة جمهورية تنزانيا المتحدة في الدوحة إلى رفع الحصار المفروض على قطر، وإلى إجراء حوار لحلّ الأزمة الخليجية، مشيرة إلى أن تنزانيا أصدرت بياناً رسمياً بهذا المعنى.

وقالت في حوار مع الراية  إن هناك فرصاً كبيرة للاستثمار في بلدها في الزراعة والنفط والغاز وغيرها، ودعت رجال الأعمال القطريين للقدوم إلى تنزانيا والاستثمار في هذه المجالات.

وأكّدت السفيرة أن بلدها بحاجة إلى تبادل الخبرات مع قطر وتدريب الكوادر التنزانية لديها، كما دعت السياح القطريين لقضاء إجازاتهم في تنزانيا والاستمتاع بمواقع الجذب السياحي الشهيرة فيها، منوهة بهذا الصدد إلى وجود رحلتين للخطوط الجوية القطرية إلى تنزانيا يومياً.

وأشارت إلى أن دخولها إلى المجال الدبلوماسي لم يكن مُصادفة، بل عن تخطيط مسبق من خلال تخصصها في مجال العلاقات الدولية والمشاركة في العديد من الدورات في الخارج. وتالياً تفاصيل الحوار

أول سفيرة لتنزانيا

  • ما هي خلفيات فتح أول سفارة لتنزانيا في قطر، وماذا كان تكوينك الدراسي وخبرتك العملية؟

- أنا أوّل سفيرة لجمهورية تنزانيا في قطر، بعد أن كانت سفارتنا لدى السعودية تتولى هذه المهمة، لكننا فكرنا أن علينا أن نفتح سفارتنا في قطر بعد أن رأينا الحاجة الملحة لذلك بسبب العلاقات المهمة بين البلدين، وبالفعل فتحت السفارة التنزانية في الدوحة في مايو 2017.

وقد لدت في زنجبار في تنزانيا، وهي جزيرة مشهورة في السياحة، وحصلتُ على شهادة البكالوريوس في العلاقات الدولية والإدارة العامة من جامعة دار السلام، ثم تلقيت العديد من الدورات الدبلوماسية في باكستان والمملكة المتحدة والصين ونيجيريا واليابان.

ندعو لرفع الحصار

  • ما هو موقف تنزانيا تجاه الحصار المفروض على قطر؟

- تنزانيا أصدرت بياناً بهذا الشأن للعالم وإلى دول شرق إفريقيا، دعت فيه إلى رفع الحصار المفروض على قطر، وإلى إجراء مفاوضات وإقامة حوار كسبيل لحلّ الأزمة بين دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً لأهمية المجلس في المنطقة، بوصفه منظمة إقليمية، فالحوار هو السبيل الأمثل لحلّها.

كما دعمت تنزانيا في بيانها وساطة سمو أمير الكويت لتسوية هذه الأزمة، من خلال المفاوضات وضمن إطار مجلس التعاون الخليجي، لذلك على جميع الدول المعنية اللجوء إلى المفاوضات وحلّ هذه الأزمة التي تعصف بدول مجلس التعاون الخليجي، لأنّ الحلّ مهمّ جداً للمنطقة.

تعزيز العلاقات

  • كيف تقيمين العلاقات الثنائية بين تنزانيا وقطر بعد الحصار؟

- كما ذكرت فتحنا السفارة التنزانية في قطر في مايو الماضي، وبعد افتتاحها بوقت قصير تمّ فرض الحصار، وثقتنا كبيرة في أن قطر قادرة على الاعتماد على نفسها وتطوير علاقاتها مع الدول الأخرى.

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، لا توجد أي عوائق في هذا المجال بين البلدين، ونحن نسعى لتطوير وتعزيز هذه العلاقة، ونرغب بمجيء المستثمرين القطريين، وأن تفتح قطر العديد من الاستثمارات في بلدنا.

وأودّ الإشارة أيضاً إلى أن هناك رحلتين يومياً للخطوط الجوية القطرية إلى مطاري دار السلام وكليمنجارو في تنزانيا، والتي تجلب العديد من السياح لقضاء الإجازات، خاصة الأوروبيين بعد توقفهم في الدوحة كمحطة عبور(ترانزيت)، خاصة أن تنزانيا بلد سياحي يضمّ العديد من مواقع الجذب المثيرة للاهتمام، والحيوانات النادرة والمحميات الطبيعية، فضلاً عن مرتفعات كليمنجارو والمواقع التاريخية في زنجبار.

كما نودّ الاستفادة من خبرة قطر في صناعة الغاز وتطوير هذا المجال المكتشف حديثاً في تنزانيا، ونحن بحاجة إلى تدريب كوادرنا في قطر، كونها من كبرى الدول المصدرة للغاز السائل في العالم، كما ترغب تنزانيا بدخول السوق القطري وتصدير منتجاتها الزراعية والغذائية إليه.

اتفاقيات في كافة المجالات

  • ما هو دور السفارة في هذا الجانب؟

- السفارة تنسق مع وزارة الشؤون الخارجية في قطر في هذا الشأن، وبصدد توقيع العديد من الاتفاقيات بيننا في كافة المجالات، وقد تمّ فعلياً توقيع اتفاقيات ثنائية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. كما وقّعنا اتفاقية خاصة لجلب العمالة التنزانية إلى قطر. كذلك نحن بحاجة أيضاً إلى تبادل الزيارات على مُستويات عليا من الوفود بين البلدين.

تشابه بين المجتمعين

  • هل هنالك تشابه بين تقاليد تنزانيا وقطر؟

- كما أشرت، أنا من مواليد زنجبار المعروفة بثقافاتها المتعددة، لذلك أجد تشابهاً كبيراً بينها وبين التقاليد العربية، فقد تأثّرت زنجبار بالثقافة العربية، حيث كانت جزءاً من سلطنة عمان.

وبحكم أن لغتنا الرسمية في تنزانيا هي اللغة السواحلية، فهي تحتوي على العديد من المفردات العربية، لذلك هناك أوجه تشابه عديدة بين المجتمعين في تنزانيا وقطر، على سبيل المثال اللغة والطعام، والثقافة الإسلامية، الأمر الذي يشعرني وكأنني أعيش في بلدي.

خططت للعمل الدبلوماسي

  • دخولك في المجال الدبلوماسي، هل كان مخططاً له، أم جاء بمحض الصدفة؟

- من الممكن القول إنني خططت لذلك، لأنني درست العلاقات الدولية في جامعة دار السلام، وبعد تخرّجي من الجامعة التحقت بوزارة الشؤون الخارجية. لذلك أنا لم أعمل في أي مجال أو وزارة أخرى عدا وزارة الخارجيّة، ويمكن القول إن حياتي هي حياة دبلوماسية، وسيرتي المهنية هي سيرة مهنية دبلوماسية.

وربما تكون الصدفة لعبت دورها أيضاً لأنني درست العلاقات الدولية، والكثير من الخريجين من هذا القسم لا يتعينون في وزارة الخارجية، بل قد يكونون في وزارة المالية أو غيرها من الوزارات، ولكن لحسن الحظّ تمّ اختياري للالتحاق في وزارة الشؤون الخارجية، وكنت سعيدة جداً في دخولي هذا المجال، كما أنني سعيدة جداً لأنني أمثل بلدي في قطر.

قطر ممتعة

  • عرفينا عن رحلتك الدبلوماسية، وأي بلد تفضلين؟

- كل دولة لها خصوصية معينة، فقد أعجبت بالثقافة اليابانية الشعبية والتقليدية، كما أحببت الرياضة اليابانية الشهيرة والمعروفة باسم «السومو»، أما في الصين فأعجبني كثيراً كرم الضيافة والثقافة، وكذلك الطعام الصيني المشهور جداً عالمياً، وفي نيجيريا، عرفت الكثير عن ثقافتهم وتقاليدهم وأيضاً عن العلاقة بين السكان المسلمين والمسيحيين في هذا البلد.

وهذه المرة الأولى التي أرى فيها بلداً عربياً وأعمل به، وقد استمتعت بإقامتي في قطر كثيراً منذ لحظة وصولي إلى الآن، كما أعجبت بطيبة الشعب القطري وكرم ضيافته، حيث تمّ الترحيب بي كثيراً.

عند مجيئي قبل ستة أشهر، كان الجو حاراً جداً وكان الأمر صعباً علي نوعاً ما، لكني تأقلمت مع ذلك بسرعة، أما فصل الشتاء فهو منعش، وأنا أستمتع به كثيراً. ويبهرني كثيراً جمال الدوحة ومناطقها الرائعة، كما لاحظت أن قطر تتطور بسرعة كبيرة جداً.

المرأة القطرية متميزة

  • ما هو انطباعك عن المرأة القطرية؟

- أرى أن المرأة القطرية متميزة ومنخرطة في كل مجالات وميادين العمل، خاصة المناصب الإدارية، لذلك نراها في الدوائر والبنوك والمؤسسات الأخرى، والمرأة القطرية تقوم بنفس دور الرجل.

وقد حضرت بعض المحاضرات والمؤتمرات ولمست حرص الحكومة القطرية على أن تنال الفتيات والنساء القطريات حقوقهن، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تقدم عملاً رائعاً في هذا المجال، وذلك لتشجيع انخراط الفتيات في الدراسة، ليس فقط المرأة القطرية ولكن نساء إفريقيا وآسيا والعالم أجمع.

  • هل هناك أوجه تشابه بين المرأتين التنزانية والقطرية؟

- في تنزانيا، العديد من النساء عضوات في البرلمان ووزيرات، وفي قطر أيضاً رأيت على الأقل ثلاث نساء عضوات في مجلس الشورى القطري، وهو أمر مشجع جداً.

وفي مجال التعليم يمكن القول إن المرأة القطرية قوية ومثقفة جداً وتتمتع بتعليم عالٍ.

تنزانيا .. زراعية

  • تنزانيا تعتمد كثيراً في اقتصادها على الزراعة وفيها نسبة كبيرة من الفقر، ما هي إجراءات الحكومة لمواجهة ذلك؟

- الاقتصاد التنزاني يعتمد أساساً على الزراعة، و80% من السكان هم فلاحون. وتعمل تنزانيا الآن على تطوير سياستها الزراعية وتوسيع قطاعها الزراعي لكي تزيد من إنتاجها وتجعله ذا جدوى اقتصادية وذا قيمة. ومن أجل تحقيق هذا الهدف تعمل الدولة الآن على افتتاح العديد من المشاريع الصناعية، مثل صناعات تجهيز المنتجات الزراعية. وأما أهمّ المنتجات الزراعية الموجودة في تنزانيا فهي، القطن، القهوة، الشاي، والأقمشة، ومن أجل تصدير هذه المنتجات إلى الخارج يجب معالجتها وتجهيزها أولاً.

ونحن نرحب بقدوم أي مستثمرين إلى تنزانيا، سواء كان من دولة قطر أو غيرها للاستثمار في هذه المجالات، خاصة الزراعية. وقطر الآن بحاجة إلى أمن غذائي، لذلك نحن نرحب بالمستثمرين القطريين بالقدوم إلى بلدنا والمشاركة في تجهيز المنتجات الزراعية وتصديرها إلى قطر.

  • بوصفك امرأة، هل واجهت تحديات في المجال الدبلوماسي؟

- في السابق كان المجال الدبلوماسي محتكراً على الرجال، وكانت معظم السياسات مكرسة لهم فقط، لكن بعد الاستقلال دخلت المرأة المجال الدبلوماسي ومجالات أخرى أيضاً، حيث جرت تغييرات وتعديلات على بعض القوانين واللوائح لشمول المزيد من النساء ودخولهن السلك الدبلوماسي، كما قدمت محفزات خاصة للمرأة للدخول في هذا المجال، الذي كانت محرومة منه قبل الاستقلال. وحالياً يوجد العديد من النساء التنزانيات سفيرات، كما أصبح هناك مساواة بين الرجل والمرأة، لكن قبل ذلك لم يكن الأمر على ما هو عليه الآن.

مساواة بين الرجل والمرأة

  • هل حظيت بدعم وتشجيع من زملائك السفراء والدبلوماسيين في قطر؟

- عندما جئت إلى قطر، لمست المساواة بين المرأة والرجل، ولا يوجد أي تمييز ضد المرأة في قطر، وأنا مسرورة جداً لذلك، حيث يتلقى السفراء والسفيرات دعوات لحضور جميع المناسبات الدبلوماسية، بالإضافة إلى دعوات من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، لذلك أنا مستمتعة جداً في عملي هنا في قطر.

  • هل يؤثر عملك الدبلوماسي على حياتك الأسرية والاجتماعية؟

- نوعا ماً، لا سيما بالنسبة للمرأة، حيث يبعدها قليلاً عن أسرتها، وأحمد الله أن أطفالي موجودون معي ويدرسون في قطر، لذلك يمكنني القول إنني هنا مع أسرتي.

  • هل تشجعين أبناءك على الدخول في المجال الدبلوماسي؟

- أبنائي لديهم ميول لدراسة الطب والهندسة، لكني كأمّ أترك لهم حرية الاختيار وأحترم رغباتهم، لاسيما أن الجيل الحالي يعتمد على نفسه في تحديد مستقبله وتوجهه الوظيفي، وإذا كان المجال الدبلوماسي خيارهم، فبالتأكيد سأشجعهم عليه وسأكون سعيدة بأن يحذوا حذوي، رغم مسؤوليته الكبيرة.

دور المرأة يتزايد

  • حدثينا عن دور المرأة في المجتمع التنزاني؟

- هنالك، كما أشرت مسؤولية كبيرة تتولاها المرأة في تنزانيا، وقد التحقت النساء بمختلف ميادين العمل، والعديد منهن أصبحن عضوات في البرلمان وفي الحكومة أيضاً، والبعض وزيرات.

في الماضي كنّا مترددات في الدخول بهذه المجالات، لكن الآن تشجّعن للانخراط في العديد من المشاريع وأصبحن سيدات أعمال، لذلك يمكن القول بأن دور المرأة يتزايد في تنزانيا، وأصبحت على قدم المساواة مع الرجل.

  • هل تتمتع النساء في تنزانيا بحقوقهن الاجتماعية؟

- نعم، بالنسبة لنا الدستور يضمن ذلك، والذي ينصّ على عدم التمييز بين المرأة والرجل، وعلى الجميع الالتزام بالدستور، لذلك لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في هذا الجانب، لكن هناك بعض التقاليد الاجتماعية التي تحاول عرقلة ذلك، والوقوف بوجه حقوق المرأة ومنع دخولها في مجالات معينة على قدم المساواة مع أخيها الرجل، لذلك تسعى الدولة للتغلّب على هذه التقاليد، فعلى سبيل المثال يحاول بعض الآباء منع بناتهم من إكمال دراستهن خاصة بعد المرحلة الابتدائية، وتزويجهن مبكراً، لكن القانون يمنع ذلك والدولة حازمة جداً في هذا المجال، ويتعرض أي شخص يحاول منع الفتيات من إكمال دراستهن الثانوية للمساءلة القانونية.

الحدث السعيد

  • ما هو الشيء اللافت لك في عام 2017، وما هي أمنياتك للعام الجديد 2018؟

- تعييني سفيرة لبلدي لدى قطر هو أبرز حدث سعيد لي عام 2017، أما تمنياتي لعام 2018 فهي أن أنجح في مهمتي سفيرة لتنزانيا لدى قطر على أكمل وجه، وأن يحلّ الأمن والسلام في العالم بعيداً عن الحروب والأزمات.