بيروت - منى حسن:

في قرية فنَيْدق العكارية بشمال لبنان تقف فاطمة عبيد، وهي لاجئة سورية، لمساعدة طالباتها على تهجئة الكلمات، ولكنهم ليسوا أطفالاً بل أمهات من اللاجئات السوريات، حيث يتعلمن القراءة والكتابة للمرة الأولى في حياتهن لتحسين ظروف معيشتهن ودعم تعليم أبنائهن، ويجتمعن مرتين في الأسبوع لمتابعة دروسهن، وعددهن بلغ 15 من أعمار 17 عاماً حتى 65.

وتتفق السيدات على أنهن كن في ظلام والآن أصبحن يرين ويبصرن بالعلم والمعرفة.

قالت فاطمة: تعبت معهن كثيراً في البداية حتى أقنعتهن بالمجيء للتعلم وكن يتعرضن لانتقادات كبيرة من أزواجهن وجيرانهن ولكنهن تخطين جميع الصعاب والمشقات وأصبحن اليوم في مراحل متقدمة. وأضافت: البداية كانت صعبة جداً في تهجئة الحروف وتعليمهن الأساسيات، بما في ذلك كيفية الإمساك بالقلم، والآن أصبحن قادرات على قراءة الكلمات، والنتائج تشعرني بفرح عظيم، لأن آثارها ستنعكس على الأجيال القادمة، وتؤكد أن مستواهن يتطور بشكل ملحوظ يوماً بعد آخر.

قررت فاطمة توليها زمام الأمور بعد سماعها شكوى من عائلات من سوريا شعرت بالحرج لعدم قدرتها على مساعدة أطفالها في حل واجباتهم المنزلية، فتطوعت في تعليم الأمهات اللاجئات مجاناً فيما تقدم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين والمنظمة الخيرية الدولية لإنقاذ الطفولة الكتب والقرطاسية. دوافع السوريات وراء الجلوس على مقاعد الدراسة، رغم أعمارهن المتقدمة، تتنوع بين المساعدة في تعليم أبنائهن من جهة، والرغبة في التعامل مع الهاتف وقراءة وكتابة الرسائل التي أصبحت ضرورة أساسية للتواصل في هذه المرحلة.

سعيدة جداً بالتعليم

تجلس عائشة البالغة من العمر سبعة وأربعين عاماً، في بيتها تحاول أمامنا تهجئة الحروف وهي لم تعرف يوماً أهمية التعليم حتى وجدت نفسها في المنفى وتشرح الصعوبات التي اعترضتها والتحدي للوصول إلى قراءة الكلمات.

تقول: زوجي مات في الحروب السورية وتقع على عاتقي تربية ثلاثة أطفال وكان لا بد من الإقدام على هذه الخطوة من أجل مواكبة أطفالي في المدرسة.

وربحت التحدي غالية التي تبلع من العمر واحداً وخمسين عاماً أكدت أنها تعرضت لضغوط كبيرة من الزوج والجيران ولكنها كسبت التحدي وأصبحت اليوم تساعد أولادها في التعليم وتقرأ الإعلانات في الشوارع وتميز بين قرية لبنانية وهي اليوم سعيدة جداً في حياتها.

وقالت محاسن إن تعليم أطفالها أمر بالغ الأهمية لي حتى يتمكنوا أيضاً في يوم من الأيام من تعليم أطفالهم. وأشادت بقدرة أمهات لاجئات فقدن كل شيء وبدأن من الصفر لمساعدة أطفالهن على تحسين مستواهم العلمي والثقافي.

من أجل أولادي

تثني فاطمة التاجر (35 عاماً)، نازحة من حمص على أهمية هذه الدورة بالنسبة للمشاركات، وتضيف: كنا نمر على الطرقات فنرى لافتات ولا نعرف ما هو مكتوب عليها، وكنا نتلقى رسائل من أقاربنا في سوريا أو حتى في لبنان على هواتفنا ولا نعرف ما بها. وتقول وضحة مصطفى علي (45 عاماً)، النازحة من حمص، إنها تتعلم اليوم من أجل أولادها، من أجل تعليمهم وتثقيفهم والانتباه لمستقبلهم.