واجب المسنّ الذي يجد صعوبة في الوضوء

  • والدتي طاعنة في السنّ، تذهب إلى الحمام بصعوبة ولا تقوم بغسل كل أعضاء الوضوء ونحن نستصعب وضوءها على فراشها ولم تعد تعي عدد الركعات فماذا نفعل؟

- الواجب على أمّكم أن تصلي ما دام عقلها ثابتاً، وما عجزت عنه من شروط الصلاة وأركانها، فإنه يسقط عنها.

وأما نسيانها عدد الركعات، فيمكنها الاستعانة على ضبطها بعدّ الأصابع، أو العدّ بالحصى، أو نحو ذلك، والواجب عليها أن تتوضأ للصلاة إن قدرت على ذلك ولو بأجرة، فإن كانت تعجز عن الوضوء، أو تتضرّر به فيجزئها التيمم والحال هذه، وإن كانت تستطيع غسل بعض أعضائها وتعجز عن الباقي، فلتغسل ما قدرت على غسله، ولتتيمم للباقي، وإن كان يشقّ عليها تفريق الصلوات لمرضها، فلها أن تجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت تقديماً أو تأخيراً، عند كثير من العلماء.

ركوب الحافلات التي تشغّل الأغاني

  • بعض باصات الجامعة تقوم بتشغيل الأغاني وللأسف المسؤول عن الباصات يقول هذه حرية شخصية، فهل أنا آثم إذا سمعتها مضطراً؟

- ما دمت أنكرت تلك الأغاني المحرمة بلسانك، فلم يمتثلوا، فإنه لا إثم عليك؛ إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ويبقى مسألة ركوبك للحافلة مع علمك بتشغيلهم للأغاني، فيقال: إن كنت قادراً على الذهاب للجامعة في غير تلك الحافلة، فإنه يتعين عليك عدم الركوب فيها؛ لأن مفارقة مكان المعصية واجب عند القدرة عليه إذا لم يَزُل المنكر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْضُرَ مَجَالِسَ الْمُنْكَرِ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ.

وإن تعذّر عليك الذهاب للجامعة في غير تلك الحافلة، فنرجو أن لا حرج عليك في ركوبها، ولو وضعت شيئاً في أذنيك يحول بينك وبين سماعها فهذا أفضل، ولا يلزمك إغلاق الأذن عن السماع، ولا إثم عليكم في مجرد السماع، وهناك فرق بين السماع والاستماع، فالاستماع كما يقول الفقهاء: «هُوَ شَغْلُ السَّمْعِ بِالسَّمَاعِ» والسماع يقع بدون قصد، ولا انتباه.

واجب من قرأ في الجهرية سراً ثم تذكّر وأعاد القراءة جهراً

  • صليت مع شقيقي المغرب جماعة وفي الركعة الثانية قرأت حتى ‏منتصف الفاتحة، قراءة سرية، ثم أعدتها من ‏البداية بصوت جهوري بعد انتباهي ‏لخطئي فهل تبطل الصلاة؟

- ما فعلته من إعادة الفاتحة من البداية جهراً، هو الصواب؛ لأن ذلك مطلوب قبل حصول الانحناء للركوع.

جاء في حاشية العدوي على شرح الخرشي المالكي: (قوله: وتذكر ذلك قبل الانحناء) قيد بذلك؛ لأنه إنما يعيد القراءة لتحصيل السر، أو الجهر، إذا كان قبل الانحناء، فإن انحنى، فات، كما سيأتي في قوله: كترك سر أو جهر فيما يفوت بالانحناء. وفي هذه الحالة، يشرع لك سجود السهو بعد السلام عند بعض أهل العلم، خلافاً للبعض الآخر.

وقد جاء في مواهب الجليل للحطاب المالكي: وفي النوادر: من العتبية، من سماع أشهب، عن مالك: ومن قرأ في الجهر سراً، ثم ذكره، فأعاد القراءة، فلا سجود عليه، ولو قرأ أمّ القرآن فقط في ركعة من الصبح، فأسرّ بها، فلا يعيد الصلاة لذلك، ويجزئه، ولا سجود عليه. قال عيسى عن ابن القاسم: وإن قرأها سراً، ثم أعادها جهراً، فليسجد بعد السلام. قال ابن المواز عن أصبغ: لا يسجد، وإن سجوده لخفيف، حسن.

لكن على القول بمشروعية سجود السهو هنا، فإن تركه لا يبطل الصلاة، لكن يستحب لك سجوده متى ما تذكرته.

وبخصوص ما ذكرته من الشك في مكان أخيك منك أثناء الصلاة، فإنه لا يبطلها، ففي تأخر المأموم قليلاً أو مساواته لإمامه، خلاف بين أهل العلم وعلى كلا القولين لا تأثير لمكان المأموم على صحة الصلاة.

إطلاق لفظ الإخوة على غير المسلمين

  • هل ورد عن سيدنا أبي بكر الصديق أنه قال عن أهل الكتاب إنهم إخوة لنا ؟

- لقد ورد هذا في أثر رواه ابن جرير الطبري بإسناده عن عكرمة: أن الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض ـ قال: وأدنى الأرض يومئذ أذرعات ـ بها التقوا فهزمت الروم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح الكفار بمكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنّكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله: «ألم غلبت الروم» ـ إلى ـ «وهم عن الآخرة هم غافلون»، فخرج أبو بكر الصديق إلى الكفار فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا! فلا تفرحوا، ولا يقرن الله أعينكم، فوالله ليظهرن الروم على فارس.

قال الزيلعي في (تخريج أحاديث الكشاف): هذا مرسل. والمرسل نوع من أنواع الضعيف، وقد رويت هذه القصة من طرق أخرى دون لفظ (إخواننا).

وعلى أية حال فوصف الكفار بالإخوة يجوز في حال دون حال، فيجوز إذا قصد به النسب أو القبيلة أو الآدمية ونحو ذلك مما هو واقع ومقبول، ولا يجوز إذا قصد به الدين أو المودة والمحبة، مما لا يُفرَّق فيه بين المسلم وغيره، وأما إطلاق الأخوة دون تقييدها بما يناسبها من المعاني، فالأصل فيه المنع.

استعمال أهل الميت للطيب

  • هل يجوز التطيب في العزاء لأهل الميت -رجالًا ونساء- أم إنه خاص بزوجة الميت وبناته؟

- الحداد على الميت بترك الطيب، والزينة إنما يجب على الزوجة أربعة أشهر وعشراً، أما غيرها من الأقارب فلا يجب عليهم ذلك، لكن يجوز لهم أن يحدوا ثلاثة أيام فقط، فإذا ترك أحد الأقارب الطيب، والزينة حداداً فعليه أن يقطع ذلك بعد ثلاثة أيام؛ لما في الصحيحين عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها أبو سفيان، أنها دعت بطيب فدهنت منه وقالت: ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله، واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليالٍ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً.

لذلك فإنه يجوز لأهل الميت رجالاً، ونساء -غير زوجته- أن يستعملوا الطيب، وإذا تركه أحدهم حداداً فلا يجوز أن يتجاوز ذلك ثلاثة أيّام.

 عن موقع إسلام ويب

أعزاءنا قرّاء راية الإسلام .. حرصاً منا على التفاعل الخلاق والتعاون على الخير يسرّنا تلقي استفساراتكم واقتراحاتكم وفتاواكم عبر البريد الإلكتروني:

islam@raya.com