بقلم :صالح الأشقر (كاتب قطري) ..
عندما يقارن أي خبيرالاقتصاد والسكان وخلال عدد من السنوات التي مضت وبالسنوات الحالية نمو السكان في قطر فإنه سوف يندهش بشدة حول النمو الهائل في عدد سكان دولة قطر الذي قفز من بعض مئات من الآلاف إلى «668 و2» مليون قطري حاليا وسوف يدهش أكثر حول النمو الاقتصادي الهائل وذلك منذ عدة سنوات ماضية.. فقد زاد عدد السكان بالملايين خلال هذه الفترة القصيرة وزاد نمو الاقتصاد القطري بالمليارات من الريالات خلال نفس الفترة.

وبمقارنة دولة قطر بعدد من الدول العربية والأجنبية سوف يتضح وبسهولة أن زيادة عدد السكان وغيره يمكن التغلب عليه ولكن المؤلم والمؤسف في نفس الوقت عدم وجود القيادات الحكيمة والحازمة العربية والمتطلعة إلى مستقبل أفضل لدولها من حيث التطور والنمو والأمن والاستقرار حاضرا ومستقبلا كما حدث في دولة قطر.

وعند نظرة أحد خبراء التطور السكاني إلى سكان دولة من الدول يكتشف بسهولة أن سكان هذه الدولة يتمتعون بحياة جيدة عندما تلفت نظره ثروتها الكبيرة لدولة صغيرة وخاصة في ظل نظام اقتصادي حكيم ظل يتبعه المسؤولون في قطر ويطبقوه حتى بلغ مستواه الحالي. ولذلك فإنه سوف يدلي بوجهة نظر إيجابية تجاه ذلك النظام والذي يمثل نظام دولة قطر المحروسة بقيادتها الفتية التي استطاعت أن تجعل معيشة شعبها رمزا لمفخرة الشعوب المزدهرة والمتطورة بأحدث الأساليب على مستوى العالم. ومن خلال هذه القفزات الإيجابية اقتصاديا وسكانيا يحق لشعب قطر المزيد من الفخر والاعتزاز بنظامه الراقي والذي بحكمته وجهوده أصبح مفخرة بين قيادات الشعوب التي لابد أن يتوقف المراقب عندما يلقي مثل هذه النظرة على الشعب القطري المحروس بالله وما منحه الله تعالى من الثروات الوطنية والتي أصبحت بحسن تصرف القيادة وحنكتها تتربع على العز والاعتزاز بين الشعوب الشقيقة والصديقة.

ومما زاد تميز الشعب القطري عن غيره بأنه يمتلك الثروة البترولية المباركة المتفرعة إلى النفط والغاز والتي وجدت من القيادة القطرية الحكمة والرعاية والاستثمار المثالي والحكيم الذي عاد على البلاد وأهلها بالخير المبارك الوفير وفي ظل انسجام أخوي واجتماعي قل نظيره بين كافة المواطنين والمقيمين.

وعلى سبيل المثال لقد جاءت صناعة الغاز الطبيعي القطري في الفترة التي تدفق فيها هذا الغاز بغزارة من الحقول القطرية وفي الوقت الأكثر من مناسب لصناعة الغاز الذي شهد فترة الطفرة والمزيد من الطلب العالمي على وقود الغاز المسال طمعا في كونه طاقة نظيفة إضافة إلى ذلك وجدت صناعة الغاز القطرية العزيمة الفولاذية منذ البداية مع هذه الثروة واستعدت قطر لمواجهة أية عوائق مالية أو غيرها ونتيجة الإصرار والعزيمة القوية بالنية الصالحة للعمل المخلص والمتقن تمكنت قطر من أن تحقق النجاح والتفوق العالمي في كافة المجالات لصناعة الغاز وأصبحت قطر تشهد ازدهارا كبيرا يعود على البلاد بعائدات مجزية منذ بداية استثمار حقل غاز الشمال الذي كان اكتشافه المبارك بداية الخير والبركة في عام 1971 وعلى مساحة تزيد على 6000 كيلو متر مربع داخل المياه الإقليمية البحرية القطرية.

وقد أدت هذه التطورات إلى توسيع وتكثيف العمالة القطرية من استثمار للنفط فقط وبكميات قليلة إلى أواخر القرن العشرين والدخول في استثمارات هائلة تفوق مئات المليارات من الريالات عندما تفجرت أنهار الغاز الطبيعي وحان الوقت المناسب لاستثمارها بالمشاريع العملاقة.

ويقول القطريون إن قصة الغاز القطري بدأت عندما كانت الحكومة تستخرج النفط من المناطق البحرية الإقليمية القطرية في الخليج العربي من عدة حقول صغيرة متفرقة تحتوي على كميات نفطية محدودة منذ عقد الستينيات من القرن العشرين الماضي ولا تزال هذه الحقول تشكل قسما هاما للكميات النفطية القطرية المستخرجة من البحر خاصة بعد التطور التكنولوجي الحديث في مجالات الاستكشاف والاستخراج. ومع مرور السنين وتطور الكشوفات اتضح أن حقل غاز الشمال يحتوي على احتياطي يزيد على 900 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي استنادا إلى اكتشافات قديمة وهو حسب خبراء الغاز في العالم ما يمثل نسبة «20» في المائة من احتياطي الغاز العالمي.. ما وضع دولة قطر في المرتبة الثالثة عالميا من حيث الاحتياطي بعد روسيا الاتحادية وإيران والذي يبلغ حسب إحصائية عام 2013 حوالي «25» تريليون متر مكعب و»200» مليار متر مكعب من الغاز القطري.

 وبفضل التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى نحو الاستغلال الأمثل لثروات قطر الطبيعية وتنفيذا لهذه التوجيهات بذل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة وفريق العمل الوزاري في حينه الجهود التي مكنت دولة قطر من الوصول إلى المستوى المتقدم عالميا من خلال الإنجازات الهائلة في استخراج وصناعات الغاز المسال ومختلف الصناعات البترولية الأخرى المرتبطة بها وتسويقها إلى مختلف مناطق العالم.

 وهكذا احتلت دولة قطر المرتبة الأولى عالميا وبجدارة من حيث حجم صناعة الغاز الطبيعي المسال والمخطط له أن يصل مع نهاية العام القادم إلى حوالي «100» مليون طن متري سنويا من الغاز المسال إضافة إلى التوسعات الضخمة في صناعات البتروكيماويات والمشروعات الأخرى لتحويل الغاز الجاف إلى سوائل أهمها وقود الديزل النظيف والنفتا وغيرها من سوائل البترول التجارية.