فكرة أصلها هندي.. وأنشئ ناديان في صيدا وبيروت

تقوم على تدريبات بدنية معينة مثل التصفيق والتنفس الصحي والاسترخاء

شنتال خليفة: تمارين مصاحبة للضحك وليست حركات بهلوانية أو تهريجاً

بيروت - منى حسن:

في ظل الأزمات المتراكمة والمتصاعدة التي تعاني منها الأكثرية من الشعب اللبناني بجانب التوترات النفسية وبروز العديد من وجوه الكآبة بسبب الظروف الأمنية والاجتماعية الصعبة برزت فكرة جديدة في لبنان تحت اسم «يوجا للضحك» لإزاحة الهموم والغموم تتمثل في الالتحاق بدورات تعتمد على الضحك والبحث عن السعادة، ويلجأ بعض اللبنانيين إلى نوادي «يوجا الضحك»، التي انتشرت مؤخراً، بحثا عن دواء يعالج داء الأزمات العامة.

اكتشفها طبيب هندي، يدعى «مادان كاتاريا» منذ العام 1995 في الهند، وأنشئ أحد نوادي هذه اليوجا في لبنان في مدينة صيدا وهو نادي صيدا ليوجا الضحك الذي بدأ نشاطاته في عام 2015، في اليوم العالمي للضحك الذي يصادف الأول من مايو من كل عام، كما تلقى هذه الظاهرة انتشاراً ورواجاً في لبنان، حيث يوجد ناد خاص أيضا في العاصمة بيروت.

تسريع العلاج

وتقوم الفكرة على تدريبات بدنية معينة كالتصفيق، والتنفس الصحي، والاسترخاء، وتتم بشكل جماعي ليكون هناك اتصال بين المتدربين، وتخلق حالة من عدوى الضحك التي من شأنها أن تزيد من تفاعل هرمون السعادة داخل جسم الإنسان كما أن ممارسة هذه الرياضة تساعد وتسّرع العلاج من الأمراض الناتجة عن الضغط النفسي كما أنها تقوم بتحسين المزاج بشكل إيجابي تلقائي.

ويقول القائمون على هذه الرياضة إن من شأنها نشر السعادة في أعماق ممارسيها، ومساعدتهم على الخروج من الشعور بالخوف والقلق والغضب بعد أن جعلت مصاعب الحياة ووتيرتها السريعة الناس أكثر اكتئابا وعصبية.

لبنان الأكثر كآبة

تلقى هذه الرياضة العلاجية انتشاراً ورواجاً في لبنان، نظرا للمأساة الكبيرة الذي يعيشها المجتمع اللبناني، وهناك دراسة عن الكآبة بينت أن 5.4% من سكان العالم يعانون من الكآبة يتصدرهم مواطنو الولايات المتحدة، وتشير الدراسة إلى أن 6.6% من اللبنانيين يعانون منها، وهو البلد العربي الوحيد الموجود في القائمة.

وتتلخص الفكرة، بحسب المدربة شنتال خليفة وهي من الذين يلجأون إلى هذه الدورات في لبنان، في الاعتماد على مجموعة من الحركات والتمارين شبه الرياضية المصاحبة للضحك، دون أن يحمل المعنى القيام بأية حركات بهلوانية ضاحكة أو بث للنكات أو تقمص لشخصية مهرج.

الراية  التقت بعض الأشخاص الذين يمارسون هذه الرياضة وأتت بالتقرير التالي:

نصف ساعة من الضحك المتواصل هي أقل ما يحتاج إليه المواطن اللبناني في جو الهستيريا الذي يصيب البلد جراء الأزمات المتلاحقة، ولأن لحظات السعادة تكاد تصبح نادرة، أصبحنا بحاجة ماسة إلى ابتداع الضحك هذا ما بدأت به حديثها سامية الهبر التي شرحت المشاكل النفسية التي تتعرض لها في جميع الأوقات وأشارت إلى أنها تمارس هذه الرياضة منذ سنتين وهي سعيدة جدا بما آلت إليه أوضاعها النفسية والجسدية وكشفت أنها تبدأ بالضحك قبل وصولها إلى النادي لأنها تشعر بسعادة داخلية قبل أن تبدأ التمرين ثم تتحوّل ضحكتها إلى حقيقة بفضل التمارين البسيطة التي تتلقاها مع المشاركين. وهذا ما ينعكس على طريقة تفكيرها بشكل إيجابي وتساعدها على تجاوز ضغوط الحياة اليومية.

الرياضة العلاجية

وقالت كارولين التي تمارس هذه الهواية منذ خمس سنوات إن هذه الرياضة العلاجية، التي تساعد الإنسان على الضحك، تعتمد على مفهومين معا، وهما الضحك وتمارين التنفس؛ أي اليوجا.

وتشدد على أن يوجا الضحك تترك تأثيرا كبيراً جداً على صحة الإنسان سواء النفسية أو العقلية، ومن الناحية النفسية تؤدي إلى زيادة إفرازات هرمون السعادة الموجود في جسمنا وتنشط الذاكرة. ومن الناحية الجسدية، تدخل هذه الرياضة طاقة إيجابية إلى أجسامنا، فضلا عن تقوية الدورة الدموية، ذلك أن تمارين التنفس أو اليوجا مع الضحك تؤدي إلى زيادة استهلاك جسمنا للدم، وهذا ما يؤدي إلى تنشيط الدورة الدموية وبالتالي تغذية خلايا الدماغ بشكل خاص وجسمنا بشكل عام.

وأشارت إلى الضغوطات التي تتعرض لها النساء، سواء أكانت اجتماعية أم اقتصادية أم نفسية، في حياتنا اليومية تشكل دافعاً إلى المشاركة في ناد للضحك.

إدخال الأوكسيجين

وتشرح مدربة اليوجا سيرين موسى أن التمارين التي تقوم بها مع المشاركين تهدف إلى إدخال الأوكسيجين إلى الجسم، وإلى الدماغ تحديداً من خلال الضحك، حيث تعمل هذه الجلسات على رفع هرمون السعادة في جسم الإنسان، ومد المشارك بطاقة إيجابية.

أضافت: إنها تلجأ لتدريبات بدنية معينة كالتصفيق، والتنفس الصحي، والاسترخاء، وتتم بشكل جماعي ليكون هناك اتصال بين المتدربين.

تحسين المزاج

ويرى اختصاصي أمراض القلب والضغط والشرايين الدكتور إلياس حنا إن اللجوء إلى دورات الضحك أو الموسيقى لتحسين المزاج النفسي مهمة وضرورية لكن كأسلوب ثانوي خادم للعلاج الطبي القائم على العلوم التطبيقية المجربة.

ولفت إلى أن المريض الذي يعاني من الكآبة أو الفصام النفسي يحتاج بالدرجة الأولى إلى طبيب نفسي مختص يعتمد الأسلوب العلمي في التشخيص والعلاج إن أردنا الوصول لنتيجة علمية صحيحة.

وأكد حنا على دور وأهمية الضحك بالنسبة لجسم الإنسان وما يترتب عليه من تحريك لعضلات وخلايا تعطي شعورا بالراحة، لكنه رفض في الوقت ذاته استخدام كلمة علاج كمصطلح ونتيجة علمية لما يمكن أن ترتبه تمارين يوجا الضحك.