عبدالله علي ميرزا محمود

منذ أعوام قليلة مضت لاحظنا بأن علب السجائر التي تباع في المتاجر أضيفت عليها ملصقات بها بعض الصور التي توضّح أخطار التدخين ومضارة على الإنسان المدخن بعد أن كانت تحذيرات كتابية فقط على العلب، في محاولة قد تكون شبه بائسة لنشر الوعي بين المدخنين، وبالأخص المراهقين التي تجذبهم أشكال علب السجائر المغرية المصفوفة بعناية في المتاجر وترغّبهم في دخول عالم الرجولة في منظورهم عن طريق تدخين السجائر تقليداً لآبائهم أو أقاربهم أو من يجالسونهم من المدخنين. عند مقارنة تلك الصور التحذيرية الموجودة على علب السجائر في قطر وعلب السجائر في الدول الأوروبية وأمريكا وأستراليا نجد فرقاً شاسعاً في محاولة تلك الدول التي تجبر شركات التدخين وتجار التبغ على وضع تلك الصور لإيصال فكرة أضرار التدخين عن طريق تلك الملصقات والصور التحذيرية على العلب، وبين ما نشاهده نحن على تلك العلب المباعة في قطر، ففي بعض الدول الأوروبية وأمريكا وأستراليا ساهمت تلك الصور بشكل كبير في الحد من انتشار ظاهرة التدخين وساعدت الكثير منهم في الإقلاع عن التدخين وترك تلك العادة السيئة، كذلك أيضاً ساهمت تلك الصور على علب السجائر في إبعاد المراهقين عن التفكير في تجربة التدخين، وأصبحت تلك العلب التي كانت تُغري الناظرين إليها بألوانها الزاهية وترتيبها وشكلها اللافت للنظر إلى علب مقزّزة بصور بشعة توضّح تلك الأضرار بشكل واضح وصريح وتجبر من ينظر إليها أو يلمحها بإبعاد ناظريه عن تلك العلب ذات الصور المقزّزة. وحسب الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة «ميدكال جورنال أوف أستراليا» الأسترالية المتخصّصة في شؤون الطب فإن عدد الاتصالات التي تلقاها مركز «كويت لاين» الذي خصّص رقماً ساخناً لتلقي استفسارات الراغبين في الإقلاع عن التدخين ازداد بنسبة 78% منذ اعتماد وضع تلك الصور على علب السجائر. كما أن بريطانيا باشرت بتغيير الغلاف الخارجي لعلب السجائر أسوة بالتجربة الأسترالية، بوضع أقبح لون ومنظر عليها ونشرت وسائل إعلام بريطانية صوراً لعلب سجائر جاء بغلافها الخارجي صور لأطراف أقدام متعفنة تغيّر لون جلدها إلى البني المائل للأخضر وتلك الصورة تشير إلى أن التدخين يؤدي إلى عدة أمراض، منها تعفن الأطراف الذي يؤدي إلى بترها. وعلى الرغم من محاولة وزارة الصحة على إجبار المستوردين بوضع بعض الصور التحذيرية على علب السجائر إلا أننا نلاحظ بأن التدخين بين الشباب في قطر منتشر بشكل كبير جداً. المطلوب من وزارة الصحة في قطر سعيها بتوعية المجتمع والشباب بأضرار التدخين وليس شعارات رنّانة تردّدها منذ تسعينيات القرن الماضي بأن قطر خالية من التدخين في عام ألفين فيجب عليها الآن اتباع ما قامت به أستراليا وبريطانيا وإجبار كل تاجر ومستورد لعلب السجائر بوضع أبشع الصور المقزّزة والمنفرة على تلك العلب لتوضّح فعلاً ما تفعله تلك السجائر السامة بالبشر من أضرار وأمراض لإبعاد نظر المراهقين عنها وتوعيتهم منذ الصغر بتلك الأضرار وعدم خوض تجربة تؤدي بعد ذلك إلى إدمانهم لعادة سيّئة ومنفّرة.