بقلم - شيخة المرزوقي:

منح الإسلام المرأة حقوقاً كاملة في مختلف الميادين والمجالات.. بما في ذلك حقها في الميراث.. بل إن الإسلام ركز تركيزاً مهما على ميراث المرأة.. وبين كيف تكون صفته..؟ وكيف تكون حقوقها في الميراث.. وقد أوضحت آيات عديدة من القرآن الكريم.. أهمية الميراث من زوايا عدة.. وشددت على أهمية عدم المخالفة فيها.

لكن للأسف نجد في الوقت الحاضر العديد من القضايا التي تسلط الضوء على عدم تقسيم الميراث بالطريقة الشرعية التي وردت في الكتاب والسنة.. وخاصة للأرامل والأيتام.. ويبقى الميراث أمانة عند الأخ أو العم أو غير ذلك.. فنجد أن حقوق المرأة أو البنت فيما بعد قد انتقصت أو لا تحصل على شيء منها.. مما يضيع الأمانة الإلهية.. إن الله جل وعلا أنزل الشرع وحث على العمل بتشريعاته وقوانينه وعدم التلاعب بها لما فيها من حقوق وواجبات لكل فرد من أفراد المجتمع .. وقد بين كيفية التعامل مع الميراث لكل فرد .. ونهى عن أخذ حقوق الآخرين مهما كانت الأسباب.. ولكننا نجد في الوقت الحاضر أن بعض العادات والتقاليد والقيم المتوارثة لعبت دوراً أساسياً في سلب حقوق المرأة من ناحية عدم احترام ميراثها والإخلال بهذا الجانب.. سواء من ناحية عدم الإنصاف في الميراث أو عدم توزيعه كما ورد في سورة النساء.

ربما يتساءل البعض الحكمة في توزيع الميراث وإعطاء جزء منه للأرملة أو البنات اللواتي لم يتزوجن والجواب هو أن المرأة عززها الإسلام وأكرمها بأن تكون أماً وأختاً وخاله وعمة وجدة.. وهي التي تحمل وتلد وترضع وتربي.. وما يتطلبه ذلك من وقت وجهد ومشقة.. كما أن عليها القيام بالأعباء المنزلية وواجباتها تجاه زوجها وأولادها.. لذا خفف عنها الإسلام مقابل ذلك عدم تكليفها بالسعي على كسب العيش.. وأناط ذلك بالرجل لكسب القوت وكلفة الإنفاق ورفع ذلك عن المرأة.. فإن كانت بنت فنفقتها على أبيها.. وإن كانت زوجة فنفقتها على زوجها.. وإن كانت أماً فنفقتها على ولدها إن كان زوجها متوفى.. إذا فعبء الإنفاق من مسؤولية الرجل دائماً .. والمرأة لا تكلف بالإنفاق أبداً بل هي منفق عليها ولذلك فقد أعان الله عز وجل الرجل على هذا الالتزام بأن جعل نصيبة في الميراث ضعف نصيب الأنثي.. فهذا قمة العدل والإنصاف في الحقوق والمساواة بين الرجل والمرأة.. فالمرأة غير مكلفة بالإنفاق على أحد أياً كان.. بل إن نفقتها واجبة على الأب وعلى الزوج .. فقد فازت المرأة بالنصيب الأوفر من الميراث .. فلو أن ولداً أو بنتاً ورثا معا فيكون نصيب البنت الثلث ونصيب الولد الثلثان.. ولكن البنت تأخذ نصيبها ولا تكلف بالإنفاق على أحد.. وإذا لم يكن لها عائل فتنفق على نفسها فقط.. أما الولد فيأخذ نصيبه لينفقه على نفسه وعلى زوجته وعلى أولاده.. الولد متى يصبح قادراً على الكسب.. والبنت حتى تدخل بيت زوجها.. وأيضا ينفق على أبويه الفقيرين إذا لزم الأمر.

أرأيتم عدلاً وإنصافا كهذا في الشرائع والقوانين الأخرى فيما يتعلق بالميراث..؟