بيروت - منى حسن: اللاجئون السوريون في مخيم البقاع في لبنان يعيشون أوضاعا مأساوية وظروفا معيشية غاية في الصعوبة والتعقيد وهم يبحثون عما يشد من أزرهم من أجل الاستمرارية خصوصا وهم على أبواب فصل الشتاء ببرودته القاسية.

كثيرة هي الحكايات التي تقصّها عليك وجوه سكان المخيم، قصص حزينة مِلؤها الوجع والألم والضياع والخوف من المستقبل القادم.

شباب المخيم الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاما يعيشون حالات نفسية بسبب معاناتهم وهم يشعرون بالإحباط حيال عدم قدرتهم على دخول الجامعات بسبب افتقارهم للشهادات المطلوبة والتكاليف الباهظة للدراسة.

والذين تتراوح أعمارهم بين 25 و50 عاما فإن أبرز مخاوفهم تتمحور حول تعليم أبنائهم وتوفير الرعاية الصحية لهم، العديدون منهم يجهلون ما هي الخدمات المتاحة، كما أفاد العاطلون من العمل منهم أنهم يعتمدون على أبنائهم، وخاصة الذكور لتغطية نفقات معيشتهم.

ظروف مأساوية

يعيش هؤلاء في ظروف معيشية مأساوية يعجز اللسان عن وصفها، فالمناطق التي يعيشون فيها منسيّة على الخارطة اللبنانية لجهة الغياب الواضح للدولة فيها، فالطرقات ضيقة والنفايات تملأ الطرقات.

داخل المخيّم، يعيش ما لا يقلّ عن 90 عائلة سوريّة بمعدّل 10 أشخاص لكلّ عائلة، ومعظمهم أطفال ونساء، يلتَحِفون خِيماً من قماش دُعِّمت بعض زواياها بألواح خشبية، وفُرِشت أرضها بالحصر التي امتدّت في كلّ زواياها.

طال الانتظار

ولدى وصولك إلى المخيم في البقاع الغربي وفي عز حرارة الشمس المحرقة وبصوت ضعيف حبسته مرارة الغربة تسمع كلمات تأتي من البعيد نريد العودة إلى ديارنا لا نريد البقاء في لبنان حيث تقول عائشة التي تعيش في المخيم مع أولادها السبعة: لقد طال الانتظار وعلينا العودة، نحن عانينا كثيرا الجميع ينظر إلينا على أننا عبء وكأننا نحن الذين اخترنا الحرب الدائرة في سوريا.

تضيف: إنها حرب الكبار على أرضنا وحرب التسويات والمساومات نحن شعب نذبح كل يوم والعالم يتفرج علينا، لا نريد مساعدات، نريد العودة ويكفي تهجيرا وقتلا ودمارا، رحمة بأطفال سوريا وأهلها.

وتقول ابنتها أم وليد إن الغربة مذلة وما نخشاه هو استمرار الوضع على حاله فنتحول إلى لاجئين على غرار الشعب الفلسطيني.

هنادي شرحت صعوبة وضعهم المعيشي المعدوم، والذي يفتقر لكل مقومات الحياة، لأن أطفالها يفتقرون للغذاء والحليب والأدوية والرعاية الصحية.

وقالت: الحياة ليست سهلة في لبنان فقد هُجّرنا من أراضينا من دون أن نمتلك ثمن ربطة خبز، وخسرنا أشخاصا نحبهم أصبحوا اليوم تحت التراب و بعنا كل ما نملك للحصول على لقمة العيش.

لا يوجد عمل

أبو عامر قال عندما أتينا إلى لبنان، كنا نعتقد أنّ فترة الإقامة ستكون قصيرة وسنعود إلى منازلنا وأعمالنا، ولكن الإقامة طالت ودخلنا عامنا الخامس.

أغلبية العائلات النازحة من النسوة والأطفال والشيوخ عاطلون عن العمل، إما بسبب المرض أو لتقدمهم في السن، وإذا توافر الشبان فأغلبيتهم يعملون كعمال، وما يتقاضونه لا يسد حاجاتهم أو يؤمّن لهم متطلباتهم المتعددة والكثيرة، خصوصاً أنهم نزحوا إلى لبنان ولا يملكون سوى الثياب التي على أجسادهم.