الدوحة - الراية:

اختتمت وزارة الثقافة والرياضة أمس جلسات الثلاثاء التراثية التي نظمتها إدارة المكتبات العامة والتراث على مدى ثلاثة أشهر بهدف تأهيل الموظفين والباحثين في مجالات جمع التراث. وخصصت الجلسة الأخيرة للحديث حول المسرح وعلاقته بالتراث تحدث خلالها الكاتب والمخرج القطري حمد الرميحي حيث قدم ورقة بعنوان «التجريب والحداثة والتراث في المسرح» أوضح فيها أن المسرح منذ نشأته كان ضد الأشكال الجامدة سواء كانت فكرة أدبية أو سياسية أو فكرية وأنه في بحث مستمر نحو الحداثة، مؤكدا في الوقت نفسه أنه ليس كل تجربة مسرحية أو أدبية تحمل الجديد تعتبر عملا إبداعيا بالضرورة، وذلك خلافا للعمل التجريبي الذي وصل إلى مرحلة إقامة نظرية إبداعية في أحد فروع المسرح مثل استافسلافسكي في إعداد الممثل، أو برخت في المسرح الملحمي أو المسرح اللامعقول، مشيرا إلى أنه لا يمكن التجديد دون الإرث المسرحي الإبداعي للماضي. واستعرض الرميحي تجربته المسرحية الممتدة أكثر من ثلاثين عاما والتي بدأت مع مسرحية «أبو درياه»، لافتا إلى أنه حاول تغيير ما كانت تطرحه المسرحيات الخليجية من مضامين تدور في شكل أحادي نمطي مستفيدا بالتراث في الوقت ذاته، وأنه سعى لتحقيق التوازن بين الكلمة الأدبية والصورة الفنية للعرض المسرحي. وأوضح أنه مع نجاح تجربته الأولى تأليفاً وإخراجاً ظل يعمل على تطوير أدواته المسرحية وتفعيل آلية الحوار المسرحي الداخلي والخارجي ليصل إلى لغة شاعرية فنية، ومضمون إنساني يرتبط بحياة المتفرجين ومشاكلهم الإنسانية، قائلا «إنه ينطلق في مضمون أعماله من الذاتي إلى العام، ومن المحلي ذي سمات بيئية غارقة في المحلية ليعلو ويعانق الجوهري الإنساني بشكل عام في محاولة للتوازن بين الكلمة والصورة وبين الكوميدي والتراجيدي، بين الفرح والحزن، بين الخير والشر، مؤكدا إيمانه بأن المسرح يعيد الواقع بصورة فنية ولكن لا يحاكيه، وأن كل تجاربه المسرحية عملت على تحقيق التوازن بين الشكل والمضمون ومثل مسرحياته «حب طبل وطارة»، «القرن الأسود»، « أبو حيان التوحيدي»، أحمد ابن ماجد، حتى «كرامة وطن» التي عرضت على مسرح قطر الوطني في احتفالية يوم المسرح العالمي مارس الماضي. وأضاف الرميحي: إن التراث لا ينبغي أن يقصد في ذاته للتعبير المسرحي ولكن يستلهم بعض المفردات التراثية لتوظيفها في الإسقاط على واقع حياتي معاصر، وقد عبر المسرح القطري عن كثير من مفردات التراث ولكن مازال التراث غنيا يمكن أن يكون رافدا للمسرح لكن بشرط أن يكون استلهامه بناء على واقع وليس استعادة للتراث فقط.