حصلت على شهادتين في الحقوق والعلوم السياسية

يجب ألا يكون الاحتفال بيوم المرأة أداة لتناسي حقوقها طيلة العام

البضائع الفرنسية ازدادت في السوق القطرية بعد الحصار

حوار- ميادة الصحاف:

أكدت السيدة «ماتيلد شوفالييه» حرم السفير الفرنسي في الدوحة أنها تعلقت بدولة قطر كثيراً بسبب التعدّد الثقافي فيها وجوها العائلي، مشيرة إلى أن قطر تجمع بين التراث والحداثة في آن واحد، وتتضمّن الكثير لاكتشافه. وأشادت شوفالييه في حوار مع الراية  بذكاء وحكمة المرأة القطرية، مؤكدة أن النساء القطريات هن المستقبل وأنهن كباقي النساء في العالم، يرغبن بإبراز قدرتهن في العمل وتأسيس أسرة متينة في آن واحد. وذكرت أن البضائع الفرنسية ازدادت في السوق القطرية بعد الحصار. وقالت: إن المرأة هي صانعة التغيير في المجتمعات، وهي تخوض حالياً معركة شرسة ضد التمييز والعنف بهدف إسماع كلمتها على المستويات كافة، ودعت الرجال للوقوف مع المرأة في هذه المعركة.

وإلى التفاصيل:

التراث والحداثة

  • منذ متى وأنتم في قطر، وما هو انطباعك عنها؟

- أعيش في قطر مع زوجي وابنتنا منذ ما يناهز الأربعة أعوام. قبل ذلك، كان زوجي سفيراً في سوريا. قطر بلد من السهل التعلق به، لما يتميز به من تعدّد ثقافي، وحيوية، وجو عائلي. وهو بلد يمزج بين التراث والحداثة في آن واحد وفيه الكثير لنكتشفه، والكثيرون لنتعرّف بهم.

جو أسري

  • هل وجدت صعوبة في التأقلم مع المجتمع القطري والعربي؟

- بالعكس، بل كان الأمر بغاية السهولة بالنسبة لي وإلى أسرتي. في عامنا الأول في قطر، فوجئت بالمناخ الذي يختلف كل الاختلاف عن طقس فرنسا. ولكن الإنسان يعتاد بسرعة على مثل هذه التغييرات.

أما الفرق الشاسع بالنسبة لي، فكان في نمط الحياة، إذ لم أعد على عجلة من أمري على مدار الساعة كما هو الحال في فرنسا، بل أستطيع الآن أن أكرّس المزيد من الوقت لحياتي الأسرية.

البضائع الفرنسية في قطر

  • ما حجم البضائع الفرنسية في السوق القطرية، لاسيما بعد الحصار؟

- كما هو معروف، البضائع الفرنسية متوفرة في السوق القطرية من قبل الحصار، غير أنها ازدادت اليوم. وجميعها بضائع ذات جودة عالية وبخاصة المواد الغذائية منها.

الذكاء والحكمة

  • ما هو انطباعك عن المرأة القطرية؟

- النساء القطريات يثرن إعجابي كثيراً بذكائهن وحكمتهن بالإضافة إلى جمالهن. النساء القطريات هن المستقبل، وعلى غرار سواهن من النساء في العالم، ترغب القطريات في التقدم في مجالات العمل وإبراز قدرتهن وتأسيس أسرة في آن واحد.

ولا بد للنساء بشكل عام، في قطر وفي سائر أنحاء العالم، أن يبذلن جهداً إضافياً لاحتلال مكانتهن المناسبة والتي تليق بهن.

تغذية صحيّة

  • معروف أن المرأة الفرنسية تتبع حمية غذائية دائمة، فهل ينطبق ذلك عليك، لاسيما أن زوجك كان طبيباً قبل أن يُصبح سفيراً؟

- كلا، أنا لا أتبع حمية غذائية معيّنة ولكني أنتبه لما أتناول من طعام، فالتغذية الصحيّة عامل أساسي للصحة الجيدة ولنوعية الحياة التي نعيشها.

زوجي رجل رياضي بامتياز، ومع الوقت، أصبحت أنا أيضاً رياضية أكثر فأكثر.

  • هل وجود طبيب في العائلة يجعل نمط الحياة أفضل؟

- يعير زوجي اهتماماً كبيراً بمكونات الطعام، ويحرص على اتباع نمط حياة صحي وممارسة الرياضة، ونحاول أنا وابنتي أن نعمل بنصائحه. ولكن لا يخلو الأمر في بعض الأحيان من المشاحنات البسيطة بسبب تناول السكاكر والوجبات السريعة والمشروبات الغازية وغيرها من الأغذية والمشروبات غير الصحية.

صانعة التغيير

  • ما موقفك حيال انتشار ظاهرة التحرش والمضايقات للنساء في العالم؟

- تعاني النساء في كافة أنحاء العالم من التمييز والعنف، وتساعد التحرّكات التي نشهدها اليوم، في دعم المرأة وتمكينها من التعبير عن نفسها، الأمر الذي أراه بغاية الأهمية، كما أنه يبرهن على التضامن والتعاضد بين النساء.

نحن صانعات التغيير، ولا بد أن تؤدي هذه التحرّكات إلى إحداث صحوة أينما كان في العالم بما فيه فرنسا، وأن تصبح، بفضل هذه التحرّكات، كلمة المرأة مسموعة بشكل أفضل على المستويات كافة. هذه المعركة معركة النساء ولكن ينبغي أن تكون أيضاً معركة الرجال.

يوم المرأة

  • هل تعتبرين أن الاحتفال بيوم المرأة العالمي مهم ويحدث فرقاً إيجابياً، أم أنه مجرد تقليد سنوي؟

- اليوم العالمي لحقوق المرأة مهم بالنسبة لي، سواء في فرنسا أو في العالم. هي مناسبة تتيح لنا، في كل عام، أن نتوقف عند التطورات الحاصلة والتي ينبغي أن تحصل في مجال حقوق المرأة، وأن نلفت انتباه الإعلام والشعوب حول مكانة المرأة في المجتمع.

ولكن لا يكفي أن نحتفي بحقوق المرأة وحسب، إذ ينبغي ألا تكون هذه المناسبة مجرد وسيلة لتناسي مسألة حقوق المرأة في باقي أيام السنة.

دور نسوي فاعل

  • ما هو دور المرأة الفرنسية في مجتمعها؟

- في فرنسا، مسألة المساواة بين المرأة والرجل مطروحة، وقد تم إحراز تقدم كبير فيها، خاصة مع انتخاب عدد أكبر من النساء في مناصب بالبرلمان. وقد سنحت لي الفرصة للعمل مباشرة مع وزيرات استلمن أهم الوزارات، وهن بالطبع قادرات على تأدية العمل بالجودة والكفاءة نفسها التي يقدّمها الرجل.

نحن في فرنسا نفتخر بأن يكون عدد النساء في الحكومة متساوياً مع عدد الرجال فيها. ولكن مازال أمامنا الكثير لنقوم به فيما يخص المساواة في الرواتب وتحقيق تمثيل أكبر للنساء في إدارة الشركات الكبرى وسواها من المجالات.

الرقي والبساطة

  • باعتبار أن فرنسا بلد الموضة، فهل تتعاملين مع ماركات معيّنة؟

- بصفتي زوجة السفير الفرنسي، عليّ أن ألتزم بالحياد. أما بالنسبة لأسلوبي في الموضة، فأنا أحب الأزياء الراقية ولكن البسيطة، ذات القصّات الجميلة والخامات العالية الجودة، التي تشعرني بالارتياح عند ارتدائها.

فعاليات متنوعة

  • كيف تقدّمين ثقافة بلدك في قطر؟

- يعمل فريق عمل السفارة الفرنسية بكل اجتهاد في هذا المجال، وأنا أقدّم لهم الدعم كلما سنحت لي الفرصة لذلك، حيث ننظم الكثير من الفعاليات الثقافية كالمعارض والحفلات الموسيقية وغيرها.

كما أنه يتم تنظيم فعاليات تعنى بأحد الأوجه الثقافية الفرنسية الأساسية وهو فن الطبخ الفرنسي.

الحفاظ على البيئة

  • فرنسا تهتم كثيراً بالبيئة، فماذا عن دوركم بهذا الشأن؟

- تثير المسائل المتعلقة بالبيئة اهتمامنا بشكل كبير، كما تثير اهتمام الجيل الجديد بشكل أكبر. فنحن نحاول أن نُفرز النفايات لإعادة تدويرها ونتفادى هدر المياه واستخدام المكيّفات بغير ضرورة.

في العادة، نتناول الكثير من الأطعمة العضوية، حيث نجد في قطر خضراوات عضوية لذيذة جداً. وتذكرنا ابنتنا دائماً بإطفاء الإنارة عند مغادرة المنزل. وقد سبق أن نظمنا مع الجالية الفرنسية أنشطة تعنى بالبيئة، أذكر منها حملة تنظيف شاطئ الوكرة.

تجربة رائعة

  • لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل تختارين الحياة الدبلوماسية؟

- الحياة الدبلوماسية بالنسبة لي تجربة رائعة، فهي تمكننا من اكتشاف بلدان جديدة وثقافات مختلفة وشعوب متنوعة، وهذا بحد ذاته يُسهم في إثراء كبير لمعرفتنا نحن وأولادنا أيضاً.

ولكني سأكون سعيدة أيضاً يوم عودتنا إلى فرنسا حيث أجتمع مجدداً بعائلتي وأصدقائي وأعود لمزاولة مهنتي.

العطور الفرنسية

  • لماذا تعتبر العطور الفرنسية الأجود في العالم؟

- تعتبر فرنسا الأشهر عالمياً في إنتاج العطور بفضل وجود الحقول الشاسعة المغطاة بمختلف أنواع الزهور والمصانع الكبيرة، والعطور الفرنسية تعد إحدى أفضل وأجود أنواع العطور عالمياً، بل هي الأفضل على الإطلاق، وقد أصبح الكثير منها أيقونياً عابراً للوقت تتناقله النساء من جيل إلى آخر.

  • هل غيّرت الدبلوماسية من صفاتك؟

- كلا، لا أعتقد بأني تغيّرت، فقد عشت لفترة أطول خارج المجتمع الدبلوماسي، وسيحين اليوم الذي أتوقف فيه عن الحياة الدبلوماسية، فهذه سنّة الحياة التي نعيشها، وإلى أن يحين ذلك أعتبر هذه الفترة جميلة ومشوقة من حياتي.

ثقافة ثرية

  • فرنسا بلد غني ثقافياً ما أبرز معالم ذلك؟

- تتميز فرنسا بفن الطبخ طبعاً، ولكنها أيضاً بلد الثقافة بامتياز، فمن العطور إلى المطابخ الفخمة مروراً بالموضة وفنون تزيين المائدات والتراث الهندسي وكبار الكتاب والرسّامين والموسيقيين والفنانين. هو باختصار فن العيش على الطريقة الفرنسية الذي ندعو الجميع لاكتشافه ومشاركته.

  • أخيراً .. ماذا عنك شخصياً في سيرة حياتك..

- ولدت وترعرعت في باريس، وحائزة على شهادة في الحقوق وأخرى في العلوم السياسية.

قبل أن أتبع زوجي، سفير فرنسا لدى دولة قطر، عملت كمديرة مكتب في عدد من الوزارات في فرنسا. رزقنا بولدين: ابننا البكر يدرس حالياً في باريس، وابنتنا الصغيرة تعيش معنا هنا في الدوحة.