حكم أداء الحج بتأشيرة مشرف حج

 > أرغب أنا وأخي في أن نحج هذا العام، فهل يمكن أن نسافر كمشرفين تابعين لإحدى شركات السياحة، مع دفع تكاليف الحج كاملة، ودون مهام محددة مطلوبة من المشرفين؟

 -- إن كان المقصود الحصول على تأشيرة مشرف حج، والسفر بها للحج من غير عمل في الإشراف، فنخشى أن تكون هذه الحيلة محرمة غير جائزة، إما إذا كان المقصود الجمع بين الحج والعمل كمشرف، فهذا جائز إذا أمكن الجمع بينهما دون إخلال بالأمرين.

قال الشيخ صالح الفوزان: إذا أمكنه ذلك، بأن تمكن من أداء المناسك من غير إضرار بعمله الذي استؤجر من أجله، واستحفظ عليه؛ فإنه يلزمه أن يحج حجة الإسلام، لأنه تمكن من الحج، واستطاع الحج بوصوله إلى المشاعر المقدسة من غير ضرر على مؤجره، أو على عمله الرسمي.

 

 

ما يباح للرجل من مخطوبته

> أنا شاب أعمل خارج بلدي وقبل عودتي من إجازتي السنوية قال لي أهلي: إنهم وجدوا لي عروساً أخلاقها ممتازة، وتمّت الخطبة، وبعدما سافرت كنا نتكلم يوميّاً في كل شيء فأود أن أعرف ما هو المباح للخاطب في فترة الخطوبة؟

-- هذه المرأة لا تزال أجنبية عنك حتى يعقد لك عليها العقد الشرعي، قال الشيخ ابن عثيمين في فتاوى نور على الدرب: المخطوبة أجنبيةٌ من الخاطب، لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة حتى يعقد عليها. فهذه الخطبة لا تبيح لك شيئاً مما يحرم مع الأجنبية من الكلام معها لغير حاجة، ومن غير مراعاة للضوابط الشرعية، وإرسالها صورتها لك بشعر مكشوف، أو فتحها الكاميرا لتراها، فهذا أشد وأفظع، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله-: يقول بعض الخاطبين: إنني أحدثها من أجل أن أفهم عن حالها، وأفهمها عن حالي، فيقال: ما دمت قد أقدمت على الخطبة، فإنك لم تقدم إلا وقد عرفت الشيء الكثير من حالها، ولم تقبل هي إلا وقد عرفت الشيء الكثير عن حالك، فلا حاجة إلى المكالمة بالهاتف، والغالب أن المكالمة بالهاتف للخطيبة لا تخلو من شهوةٍ، أو تمتع شهوة، يعني شهوة جنسية، أو تمتع، يعني تلذذ بمخاطبتها، أو مكالمتها، وهي لا تحل له الآن حتى يتمتع بمخاطبتها، أو يتلذذ.

فتجب التوبة من ذلك كله، وعدم العود لمثله، وبدلاً من هذا، وحتى تكون حلالاً لك تلكمها وتكلمك، وتراها وتراك، فليعقد لك عليها العقد الشرعي.

 

عدم تمني الشفاء من المرض

> هل يجوز عدم الدعاء أو عدم تمني الشفاء من مرض عضال أو مزمن؛ عسى أن يكون كفارة للذنوب ؟

-- يجوز للمبتلى بمرض عضال ترك الدعاء بالشفاء، لأن الدعاء بالشفاء ليس واجباً عليه، ولأن بعض أهل العلم يقول: إن التفويض، وترك الدعاء أفضل، وإن كان هذا خلاف ما رجحه بعض المحققين، جاء في فتح الباري للحافظ ابن حجر أثناء بحث هذا الموضوع: وقول الله تعالى: ادعوني أستجب لكم ـ الآية، وهذه الآية ظاهرة في ترجيح الدعاء على التفويض وقالت طائفة: الأفضل ترك الدعاء والاستسلام للقضاء، وأجابوا عن الآية بأن آخرها دل على أن المراد بالدعاء العبادة لقوله: إن الذين يستكبرون عن عبادتي..

وقال في موضع آخر: وقال الشيخ تقي الدين السبكي: الأولى حمل الدعاء في الآية على ظاهره، وأما قوله بعد ذلك: عن عبادتي ـ فوجه الربط أن الدعاء أخص من العبادة، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء، وعلى هذا فالوعيد إنما هو في حق من ترك الدعاء استكباراً، ومن فعل ذلك كفراً، وأما من تركه لمقصد من المقاصد، فلا يتوجه إليه الوعيد المذكور، وإن كنا نرى أن ملازمة الدعاء والاستكثار منه أرجح من الترك، لكثرة الأدلة الواردة في الحث عليه..

وفي فيض القدير للمناوي: متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك، وعند الفتح تتوجه رحمة الله للعبد، وإذا توجهت لا يتعاظمها شيء، لأنها وسعت كل شيء، وتخلف الإجابة كثيراً لتخلف بعض شروط الدعاء وأركانه، وفيه حث أكيد على الدعاء، ورد على من رأى أن ترك الدعاء أفضل، لكنه من المقامات عندهم، فلأجل ذلك لا ينكر فضله، وإن فضلنا فعله، فقد ابتلى بعض عظماء الأولياء بالجذام، وكان يحفظ الاسم الأعظم فقيل له ألا تدعو؟ فقال ما كنت لأطلب الإقالة من أمر اختاره لي..

 

تحريك الشفتين في الأذكار

> كنت فيما سبق أسبح في قلبي، ولما علمت أنه يجب تحريك الشفتين توقفت عن ذلك، لأنني أكره أن يراني الناس وأنا أفعل ذلك؟

-- لا تتوقف عن التسبيح وذكر الله تعالى بقلبك، وإن كان الأفضل أن تجمع معه الذكر باللسان أيضاً، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم.. الحديث.

وتحريك اللسان والشفتين لا يجب إلا في الأذكار التعبدية مثل الفاتحة وتكبيرة الإحرام وأذكار الصلاة فلا يكفي فيها مجرد الذكر القلبي.

وأما توقفك عن هذه القربة العظيمة لمجرد أنك تكره أن يراك الناس: فهو خطأ بيّن، فأكثر من تسبيح الله تعالى وذكره ـ بالقلب واللسان أو بأحدهما ـ واستعذ به من الرياء ومن الشيطان، ولا تترك العمل الصالح خشية أن يراك الناس، وقد علمت أن ترك العمل لأجل الناس رياء.

 

اقتصر على السلام على صديقه بسبب تصرفاته

 

> أنا وصديقي التزمنا معاً، وبعد فترة تغير للأسوأ، فأصبح انعزاليّاً، ومكشّر الوجه، مع محافظته على الصلاة في الجماعة، وأصبح يسيء الظن بكل كلمة تقال له؛ فهل آثم على تركي له؟ مع أني أسلم عليه من بعيد دون الجلوس معه، كما كنا من قبل.

-- اعلم أولاً أنه لا يلحقك إثم إذا اقتصرت على السلام على هذا الشخص، دون التوسع في الحديث إليه، كما كنت تفعل، وقد صرح العلماء بجواز هجر من تؤذي مخالطته، فأولى إذا لم تهجره، بل كنت تسلم عليه إذا لقيته.

ولكن نصيحتنا لك هي أن تحتمل هذا الشخص حسبة لله تعالى، وتجتهد في نصيحته بذكر النصوص الدالة على خلاف ما يفعل، فتبين له خطورة سوء الظن، وقبح العبوس، وحسن تلقي المسلمين بالبِشْر، والتبسم في وجوههم، ونحو ذلك من الأمور، وتجتهد في بعث الأمل في قلبه، وحمله على ضد ما يتعمده من سلوك، وأنت مأجور على ذلك -إن شاء الله-.

 

 

الحكمة من استجابة الدعاء أو عدم الإجابة

> أشعر أن الله لا يستجب لدعائي نهائياً!! مع العلم أني أحاول أن أكون ملتزمة، وأحاول ألا أفعل معاصي؟

-- اعلمي أن إجابة الدعاء ليست محصورة في تحقق مرادك، بل ثم صور أخرى لإجابة الدعاء، كأن يصرف الله عنك من السوء مثل ما دعوت به، أو يدخر لك ثواب دعائك يوم القيامة، كما ثبت في الأحاديث، واعلمي كذلك أن الإجابة منوطة بعدم العجلة، وأنه يستجاب للعبد ما لم يعجل، وبالجملة، فلن تعدمي من الدعاء خيراً، فأحسني ظنك بالله، واعلمي أن الخير كله بيديه سبحانه، وفوضي إليه أمرك، واعلمي أن تدبيره لك، خير من تدبيرك لنفسك، واختياره لك، خير من اختيارك لنفسك، وأنه قد يكون فيما حجب عنك مما تظنين مصلحتك فيه، خير لك من حيث لا تشعرين، مصداق قوله تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (البقرة:216). فتفاءلي، واستبشري، وأمّلي خيراً، وأحسني بالله ظنك، واصدقي في توكلك عليه، وتفويض أمرك إليه، ولا تدعي الدعاء؛ فإنك لن تعدمي منه خيراً، وثقي بأن الله جل اسمه حكيم عليم، وأنه سبحانه يضع الأشياء في مواضعها، ويوقعها في مواقعها، وأنه سبحانه لا يعطي ولا يمنع إلا لحكمة بالغة قضاها، يستوجب الحمد على ذلك، فارضي بجميع ما يقدره ويقضيه، ويختاره لك، عالمة أنه الخير والحكمة والمصلحة.

 

أتى بذكر "ربنا لك الحمد" أثناء هويه للسجود

> من المعلوم أن الإمام والمنفرد يقولان: ربنا ولك الحمد، إذا رفعا من الركوع، وقد استتما قائمين، فلو أن هذا الإمام سها، وتذكر، فقالها وهو في حالة الهوي للسجود، وقبل الوصول إلى الأرض، فهل عليه سجود سهو؟

-- إن موضع الإتيان بربنا لك الحمد بالنسبة للإمام والمنفرد، هو بعد الرفع من الركوع -كما أشرت- فإذا أتى به بعد التسميع، وأثناء الهوي للسجود، فقد خالف الصواب، لكن ذلك لا يؤثر على صحة صلاته، ولا يلزمه منه السجود عند بعض العلماء؛ لمشقة تكرره، وعسر التحرز منه، وكثرة السهو به.