وجدان الجزيرة:

من المعلوم أنّ الطّفل أو الطفلة ما بين السنة الأولى من عمره والسنة الثانية يمرّ بمرحلة اكتشاف لكلّ ما حوله.. وكلما كبر اتّسعت حلقة اكتشافه لتشمل ما يتعلق بالاكتشاف الأساسي.. فيبدأ مثلاً بالسعي لاكتشاف ردود أفعال أمّه تجاه تصرفاته التي من جهتها قد تراها عناداً.. لكنه يعتبره إصراراً على الاكتشاف.. هنا يبحث فقط عن ردود الفعل سواء مثلاً بكسر لعبه وردود فعل إن كانت هذه اللعبة ستنكسر أو ردّ فعل الأمّ الذي يتوقعه بنظرتها له إن كانت ستبتسم أو تغضب أو لا تهتم.. إن إلحاحه أحياناً في إعادة تصرفه هذا قد يجعل أمّه تعتقد أنه يعاندها.. لكن هذا ليس صحيحاً.. فهو يكرّر تصرّفه متسائلاً إن كانت ردود الأفعال ستتغيّر أم لا في كل مرّة.

والطفل بعمره الصغير هذا لا يدرك أسباب رفض أمّه لما يفعل.. أو قد لا يقتنع مثلما الأمر بأنه لا يقصد العناد.. تكراره لبعض التصرفات لأنها تشكل له مرحاً ومتعة.. في البداية على الأمّ أن تقيّم إصرار طفلها على بعض التصرّفات.. وبحكمتها ووعيها تستطيع استنتاج ما يمكن التغافل عنه وما لا يمكن الاستهانة به.. لكن من المهمّ جداً بداية أن تطرد من ذهنها فكرة عناد طفلها..

هذه خطوات تساعدك على تقييم تصرفاته والسيطرة عليها بهدوء وبحكمة وصبر.. عندما تشعرين بأن بعض التصرّفات يجب من الآن السيطرة عليها فأعدي حالاً خُطة للحدّ منها.. وضعي في تفكيرك أن النتائج لن تأتي بين عشية وضحاها وإليك بعض الأفكار:

- كلمة «لا» وبحدة قد تأتي بنتائج عكسية لما تسعين له.. لذا استبدليها برفض أقلّ حدة وأكثر حناناً.. مع الحرص على الحزم لا القسوة.

- حاولي دائماً تقديم البديل.. فلا تجعلي من كلمة «لا» بداية لرفض طلبات تالية من طفلك أو طفلتك.. ومن الأفضل أن تجهزي مسبقاً بعض البدائل كي تقدميها.. ومن ناحية أخرى شجعيه على الاختيار كي لا يشعر بأنك تحرمينه من شيء لتفرضي شيئاً آخر..

- من الطبيعي جداً أن تنتاب طفلك نوبة من الصراخ والبكاء والاحتجاج لقرارك أو رفضك.. ولكن لا تتراجعي أبداً.. فإن تراجعت فأنت بذلك تهدمين كل ما سعيت له في لحظة.

وتذكري أيضاً ودائماً أن هناك نماذج من الأطفال يكون التعامل معها أصعب بكثير من التعامل مع طفلك أو طفلتك.. حاولي دائماً أن يكون تعاملك معهما أبسط..

وتذكري أن رفضك المستمرّ أموراً قد تكون بسيطة جداً سوف يشجعه أو يشجعها على الإلحاح واستمراره في إلحاحه سيجعل منه عنيداً في مرحلة الطفولة المُقبلة.